وانت تطالع بعض المواقع الاعلامية الالكترونية والورقية تصادفك جمل واخبار من مثل هذا ماقاله فلان لفلان ..او هذا مادار في الاجتماع المغلق الفلاني ..او هذا ما همس به مسؤول لمسؤول اخر في لقطة اخبارية بالتلفزة .. وقد يضيف اليها” هذا ما اسرت به لنا لنا  بعض المصادر” ..فان كان الخبر مدحا لزيد ودما لعمر فمعنى هذا ان مروج الخبر الذي لم يكن حاضرا اطلاقا يـنشر بعلم المعني او بعدم علمه ما يفرحه ويجعله يحظى برضاه ..وفي نفس الوقت يريد اغضاب وازعاج من يعتبره خصما لصاحبه اوخصما وعدوا له  ؟؟

كما ان البعض من محترفي هذا العمل يتعمدون ترك الخبر الرئيسي الذي هو كالجبل وضوحا ليحولوه الى حديث عن  غار فأر  فيطنبوا في الكلام ويستخرجون منه من المخلوقات  اكثر مما حملت سفينة نوح من الحيوانات زمن الطوفان ليغرقوا الاسماع بتسونامي من الاوهام التي يطرب لها فقط المرضى والمهووسون وقرناء السوء الذين حتى وان نصحوا فلا تنتظر من نصحهم الا التضليل والضلال  واشعال الفتن ..

وان منهم من يجلس في مقهى يتلقط الاشاعات  ممن هب ودب فيرفع قلمه ويشرع في صياغة وصناعة  ” الخبر” كما يريد انطلاقا مما ران على قلبه وسوده فيكتب ما يسميه مقالة او تغطية صحفية او تحليلا قد يهوي بها في قعر جهنم 140 خريفا اي ضعف من يتعمد ترويج الاكاذيب والاشاعات الباطلة شفهيا التي وردت في الحديث  _ بانها 70 خريفا  _ والفرق انه في الحديث جاءت  في معرض ” …وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) .” …اما وانه يعلم ما يقول وما يكتب ويتعمد الاساءات فالله اعلم بحاله يوم تبيض وجوه وتسود اخرى..

..وما نريد ملامسته هنا دون تحديد الجهات المتخصصة في هذا التضليل ان ما ينتج عن ممارساتهم تلك  ادت  في ازمنة قديمة الى فتن وحروب وتسببت في ازمنة وامكنة اخرى في صراعات سياسية او ديبلوماسية وحتى دينية ..وتمتد الاثار الى تشتيت حتى ما تعب الناس في تجميعه وتوحيده  بما في ذلك الاسر الصغيرة والكبيرة ..

ولنتساءل جميعا  من عين العقل والشرع ومن صلب حسن الادراك ..اي نفع واية مصلحة يسعى من خلالها التحريفيون والتضليليون على مستوى المعلومة والخبر ؟ اليس خراب كل شيئ الا ما يخذم مصالحهم الانية والمستقبلية ؟ اليس من الاحسن للجميع ان ينقل الخبر الذي فيه خير للناس واصلاح الحياة العامة بدل اخراجه عن سياقاته وظروفه وانعكاساته بصيغ موضوعية مدحا او نقدا وتحليلا  ؟

…ان هذه الظاهرة  لم تترك لايمينا ولا يسارا ولاوسطا ولا حاكما ولا محكوما ولا فردا ولا جماعة …الا وخصته بنصيب من الاساءات  تختلف نسبتها بحسب امزجتهم واهوائهم .. فلو تطوع مختص وقام   بتجميع  كتاباتهم تلك  لعجز  الخبراء والمحللون  والعلماء في المغرب والعالم عن فهم ما يحصل وما يقع ..ولانتهى المؤرخون الى خلاصة علمية انه لامنطق في الخبر والمعلومة ولاصدقية.. ولنصحوا بعدم اعتماد المعلومات من اصلها وقد  تصنف في كتب تحت عنوان ” باب ماجاء من الاكاذيب والضلالات في  توثيق وشرح ما يقع من احداث ” حتى يحذرها الناس من مثل كتب الاحاديث الضعيفة والموضوعة …

وفي هذا الباب قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما منكم من أحدٍ إلّا وقد وُكّل به قرينه من الجنّ وقرينه من الملائكة!!، قالوا : وإيّاك يا رسول الله؟ قال: وإيّاي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلّا بخير)..

..ان  من المعروف دينا ان لكلّ إنسانٍ  قرينٌ من الملائكة وقرينٌ من الشّياطين.. ونعلم ايضا  ان قرناء السوء من البشر قد يكونون اكثر خطرا وتخريبا بما يوسوسون به شفويا وكتابيا من القرناء الشياطين …