لا يمكن للأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية، عن المستوى الدراسي، للفائزين في الانتخابات الجماعية والجهوية، إلا أن تصدم، نظرا لأن لا أحد كان يتصور أن يكون أكثر من 43 في المئة منهم، يتوفرون فقط على شهادة التعليم الابتدائي، من بينهم نسبة لم تتمكن من محاربة الأمية. المسألة تطرح إشكالات غير بسيطة، فمن جهة هناك حق كل مواطن في الترشيح، ومن جهة، هناك أيضا حقوق المواطنين، الذين قد يضعون المسؤولية في يد من لا قدرة له على تحملها.
و حتى لا نسقط في التعميم، فهناك من بين هؤلاء الذين يتوفرون فقط على الشهادة الابتدائية، من تمكن من تكوين نفسه والرفع من قدراته، غير أنه سيكون من الصعب تصور أن هذه الحالة تصدق على الجميع. لذلك من الطبيعي أن يكون هذا الوضع مصدرا للقلق، إذ كيف يمكن لمستشار جماعي أو رئيس جماعة العمل بهذه المؤسسة، التي تتطلب تكوينا متعدد الاختصاصات، كيف له أن يسيرها ويدرس ملفاتها، ويتابع تنفيذها، ويعالج الصعوبات والمشاكل المطروحة باستمرار..
هذا إذا اعتبرنا أن الأمر هو مجرد قدرة على التسيير اليومي فقط، أما إذا انطلقنا من أن الفريق المسير ينبغي أن يتوفر على فلسفة ورؤية في التدبير، طبقا لبرنامج انتخابي، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا. و لا تختلف هنا المدينة عن القرية، فالتسيير الجماعي يحتاج إلى ثقافة ورؤية اجتماعية وتنموية، وليس إلى الإدارة العادية، التي يتكلف بها عادة موظفون.
لذلك كان من المفيد وضع معايير للترشيح، من بينها تحديد حد أدنى من المستوى الدراسي، يتجاوز شهادة التعليم الابتدائي، رغم ما سيخلق هذا من صعوبات لدى بعض الأحزاب، لتجد الصفات المطلوبة في مرشحيها، غير أن مثل هذا الإجراء سيساعد على غربلة أولية للمرشحين وللمنتخبين.
فقد حان الوقت لتقييم التجارب المتوالية للتسيير الجماعي وللأداء البرلماني، على السواء، وبالتالي للقوانين الانتخابية وأنماط الاقتراع والتقطيع الترابي… وغيرها من المقتضيات، التي تؤطر كل الاستحقاقات، من أجل النظر في مدى تجاوبها مع ما يتطلع إليه المجتمع من نجاعة وكفاءة ونزاهة، في المنتخبين، وما تقتضيه التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي ينبغي للمؤسسات المنتخبة التلاؤم معها.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الاربعاء 23 شتنبر 2015