يتواصل المسلسل الانتخابي، في المغرب، لكن هذه المرة، لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في صيغته الجديدة، التي أقرها الدستور، سواء على مستوى الهيكلة أو على مستوى الصلاحيات، وهذا أمر مهم، في التطور الذي من المفترض أن يعرفه المغرب.
غير أن الأهم من ذلك، هو الشكل الذي تتم به التحضيرات لهذه الانتخابات، التي ستعطي تشكيلة ما يتعارف عليه بالغرفة الثانية في البرلمان المغربي، والتي تكتسي أهمية خاصة، لأنها تمثل الجماعات الترابية والمنظمات المهنية، التي تعتبر في الديمقراطيات، من الهياكل الضرورية، لاكتمال التمثيل الشعبي.
ومن المعروف في التجربة المغربية، أن الغرفة الثانية، كانت تشكل من أجل إقامة التوازن مع الغرفة الأولى، حيث كان يحضر فيها كل من ليست له القدرة على الفوز في الاقتراع المباشر، بالإضافة إلى إقامة نوع من التوازن على مستوى التمثيلية الإقليمية والقطاعية، حيث كان يسمى مجلس الأعيان، دائما، بهدف شل فعالية البرلمان وفرز أغلبية مطبوخة.
التجارب، التي حاولت الإصلاحات الدستورية الشروع فيها منذ منتصف التسعينيات، وفي الدستور الحالي، تهدف، في فلسفتها، إلى تشكيلة تعطي فعالية وتمثيلية حقيقية لهذا المجلس، غير أن ما يحصل من عمليات السمسرة،حاليا، في شراء الأصوات، يُفرغ هذا الهدف من مضمونه.
و للتذكير، فقد عرفت الانتخابات السابقة لهذا المجلس، عملية مراقبة من طرف النيابة العامة، حيث تم ضبط حالات فساد، مما قلص من محاولات شراء الأصوات. لكن يبدو أن الأيادي قد أطلقت حاليا، حسب الأخبار الواردة من العديد من الأقاليم والجهات.
مثل هذا الموضوع، من شأنه أن ينال اهتمام المنظمات السياسية والنقابية والحقوقية، وأيضا كل المراقبين ووسائل الإعلام والصحافة، لأن هذه الأدوات هي التي تشكل سلاحا لدى المجتمع من أجل محاربة الفساد، وفضح ما يحدث من تكريس لمسخ التمثيلية الشعبية، التي أصيبت في مقتل، في الانتخابات الجماعية والجهوية، لرابع شتنبر الأخير.
و الحقيقة أن الأمر يدعو للتشاؤم، بخصوص ما سيأتي، إذا استمر الوضع بالشكل الذي نظمت به الاستحقاقات من طرف الحكومة الحالية، بدءا بانتخابات ممثلي المأجورين، وصولا إلى انتخابات مجلس المستشارين.

   *عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

*   الثلاثاء 29 شتنبر 2015