القمة الدولية التي تنعقد حول الإرهاب، بتدبير من أمريكا، تعيد إلى الأذهان أن هذه الآفة الخطيرة،أصبحت نقطة ثابتة في جدول الاعمال الأممي، سواء بالنسبة لكل دولة على حدةأو بالنسبة للمجتمع الدولي برمته.
وقد تطورت تشكيلات الإرهاب، وتعددت، وغطت جزءا كبيرا من الكرة الأرضية، من شرق آسيا إلى القارة الامريكية مرورا بالشرق الأوسط وأوروبا ..
و من تحولات الإرهاب، أنه لم يعد ينشُط عبر منظمات بدون أرض، عابرة للقارات، كما اعتدنا، بل أصبح له بنيات دولة، كما في العراق وسوريا، وكما في أفغانستان وليبيا بما يعني ذلك الحدود الترابيةوأشكال التدبير والجيش والأجهزةالمرافقة للدول عادة. وهذا التحول، أصبح يفرض على العالم أن يتوحد في سياسته وقوانينه وفي تعاونه الأمني والعسكري، لكن وكما ورد في خطاب جلالة الملك إلى القمة، «فالأبعاد الأمنية والعسكرية والقضائية لها دورها الكبير في محاربة التطرف والإرهاب، إلا أنها -وحدها- تبقى غير كافية«.
فالإرهاب اليوم، يتغذى من جذور دينية وثقافية وسياسية واجتماعية وتربوية، والايديولوجيا، تعمل كقوة مادية حقيقية في مجال تخصيب الإرهاب وتكييف المناخ العام لدى الشعوب للقَبول به.
غير أن التاريخ والحقيقة، يستوجبان أن نقول الأشياء كما تراكمت بخصوص تطعيم النزعات الإرهابية. ومن هذه الحقائق أن العالم يدرك -ولا شك- أن الإرهاب له جذور، ولا أحد ينكر دور الولايات المتحدة الامريكية في تخصيبها.. وفي خلق الشروط القمينة بتبرير اللجوء إلى العنف المرعب.. كحل سياسي.
فقد شعرت فئات واسعة من المسلمين في أقطار العالم بالإهانة والظلم، وهي تعاين الغطرسة الصهيونية في فلسطين طيلة ستين سنة والغطرسة المحافظة الأمريكية في عهد بوش الأب والإبن، وهي تدمر دولا قائمة كافغانستان والعراق .
وتابعت الشعوب الإصرار الامبريالي على تركيعها وتفتيت وحدتها وتقسيم كياناتها وتبخيس هويتها الوطنية والروحية، فأصبحت الثقافة المتطرفة والحدية ملجأ للرد، وكان من ذلك أن الشعوب الرازحة تحت نيِّرالاستبدادات الشرقية، انضافت إلى محنها محنة الترويع الإرهابي وقتلاه وجرحاه وفتنته.
فليس خفيا أن الشعوب الإسلامية تتلقى الضربات من ابنائها الإرهابيين ، لأنها تقترب بهذا القدر أو ذاك من الغرب ومن المجتمع الدولي.
وأصبحت الجاليات المسلمة في الدول الغربية -بدورها- مشتلا للارهابيين.والعالم يعيش التوافد المتواتر من دول أوربية إلى مناطق التوتر ومناطق التدريب والاختبار الميداني للاستعداد الإرهابي..
ومن التحولات الرئيسة في هذا الباب أن الإرهاب أصبح، في تقدير المغرَّر بهم، صنو الهوية الممنوعة، الهوية المحتقرة والمغضوب عليها حضاريا.
إن ما تقتضيه المواجهة هو تنويع المقاربة وتعددها، وقد كان المغرب، الذي عرض على العالم تجربته في محاربة هذه الآفة، قد سلك التعددية في المقاربة من خلال » بلورة استراتيجية مندمجة، تشمل أيضا النهوض بالجانب الاجتماعي والتنموي، إضافة إلى الدور الهام للبعد التربوي والديني، في نشر ثقافة التسامح والاعتدال..«.
إن الإرهاب قد يطرح على جزء من المجتمع الدولي قضية الأمن والتأمين و تعزيز التدابير العسكرية والمخابراتية، لكنه بالنسبة للعالم الاسلامي، يطرح أيضا إشكالية تجديد الخطاب الديني، وتحيين الاجتهاد، وتأمين الدين من الاستغلال الإجرامي..وتحصين الحقل الديني من الزوائد الماضوية والنكوصية التي تجعل الديانة مناقضة للانسانية وللحياة.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الخميس 1 شتنبر 2015