كان الخطاب الملكي إلى الأمم المتحدة، والذي ألقاه الأمير مولاي رشيد أمام الجمعية العامة لهذه المنظمة الدولية حاسما في رفض أية محاولة أو مغامرة لا مسؤولة تخص النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وهو موقف تفرضه حقائق الواقع، كما راكمتها المبادرات الدولية والقرارات الأممية نفسها، وفيه الرد الواضح على مساعي دولة السويد حول إعادة الملف إلى المربع الصفر، أو بالتحديد إلى ماقبل الحكم الذاتي.
والطابع المغامراتي في هذه القضية، يبرز المحاولة في الزج بالأمم المتحدة، في نفق بدأت الخروج منه، عندما اعتبرت أن المقترح المغربي حول الحكم الذاتي حل واقعي وله مصداقية، كما بدأت تنصت إلى أصوات الحكمة الدولية التي تعتبر أن المغرب يتقدم بأطروحة متكاملة حول الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، ويقدم نموذجا للتفاعل والتنمية البشرية والاقتصادية والتطور الديمقراطي.
والموقف، سيكون نشازا وسط أوروبا نفسها، ووسط حلفاء السويد الأقربين في دائرة القرار الأوروبي، كما أنه لن يعطي صورة مطمئنة عن تواجدها في مربع القرار الأممي، عبر مجلس الأمن، وهي حاملة مشروع توتري..
ومن الحقائق أن المسعى السويدي، في أن تحول قضية الوحدة الترابية المغربية إلى مدخل للمربع الدولي، عبر محاولة استدرار التصويت الافريقي، كما فعلت مع القضية الفلسطينية العادلة هو مسعى معيب أخلاقيا وسياسيا وشرعيا. لأن فيها خلطا تاريخيا مقصودا وتبخيسا لحركة التحرر المغربية، كما قادها الشعب المغربي ضد استعمارين، كتجربة فريدة في تاريخ الاحتلالات العسكرية في العالم.
ومن الحقائق أيضا، التي تغفلها اليوم بعض الدول التي يشرف على تدبيرها اليساريون أو تحالفات اليسار، أن الفكرة التقدمية في بلادنا، وفي جزء كبير من الدائرة والعربية الإسلامية قد نجحت في تبيئتها الشخصيات الوطنية، إذ أن الانحياز إلى القوى المضطهدة وإلى حركية التحرر الوطني والشعبي قادتها الشخصيات التي رافعت أمام المحفل الدولي من أجل استقلال البلاد وعودة الشرعية ممثلة في العرش المغربي. ومن ثمة لا يمكن لليسار الأوروبي، وعلى رأسه اليسار السويدي، أن يسقط من شبكة تحليله، هذه المعطيات التاريخية، التي تجعل الاشتراكية المغربية ، تاريخيا ووظيفيا امتدادا لحركة التحرير الشعبية.
وهي رسالة داخلية أيضا حول وجود التوجه التقدمي التحرري كمعطى تاريخي تزكيه المبررات الدولية ومعركتنا من أجل إسماع صوتنا، والصوت اليساري هو بحد ذاته اليوم جزء من الصوت الديموقراطي الوطني لتعزيز مواقف بلادنا. هذه الحقائق لا بد من الوقوف عندها، مهما كانت النهاية المحتملة لهذه الأزمة وما رافقها من تمظهرات اقتصادية وسياسية واعلامية ، لكي نبني تحركاتنا الديبلوماسية، الرسمية منها والشعبية على قاعدة صلبة تلتئم فيها المشروعية والوحدة والقوة الديموقراطية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

*   السبت 3 شتنبر 2015