وجد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه، بعد انتهاء المسلسل الانتخابي في موقف لا يمكنه له فيه، بالنظر الى تاريخه ومسيرته من أجل الديمقراطية أن يقبل بالنتائج كما أسفر عنها هذا المسلسل.
وبالتالي، فإن واجب الحقيقة للشعب المغربي وإزاء الحركة النضالية الوطنية والديمقراطية، وأمام أجيال المناضلين وأجيال الغد ، تفرض عليه أن ينسجم مع قناعاته وتاريخه، ويعلن رفض القبول بالنتائج التي تحكمت فيها اختلالات جوهرية وبنيوية ، تضعف من مصداقية العملية برمتها.
فقد تابع الرأي العام كيف أن المال تحول إلى القوة السياسية الأولى والفاعل الانتخابي الرئيسي، مسنودا بإرادة واضحة، في تطويع القرار الشعبي، وجعله في خدمة أصحاب المال الفاسد.
ومما زاد من العجز الواضح في المصداقية، وضاعف من الهدر في منسوب الديمقراطية، أن الاختلالات المرافقة للانتخابات، مست جوهر العمل السياسي، والمقصود به، أخلاق القرارات المشتركة ومصداقية التحالفات المبرمة، والتخلي عنها لفائدة ميوعة سياسية، أبرز سماتها النفعية الآنية ، المتحررة من كل مباديء أو قيم.
لقد كان من نتائج ما أسلفناه، أننا أصبحنا أمام مؤسسات تطبعها هشاشة أصلية ، لا يمكن معها أن يطمئن الرأي العام، وفي قلبه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى قدرتها على تحصين الاستقرار، الذي يشكل هدفا قائم الذات في السياق الإقليمي والدولي الذي تعيه البلاد. ويرخي بظلال الشك على التماسك الداخلي، ويقلص من القدرة على مواجهة التحديات الرهيبة التي توجه المغرب، سواء في البناء الديمقراطي أو التقدم الاقتصادي أو التنمية الاجتماعية .
إننا، بخلاصة، أمام حالة تفكك محتملة جعلتها الانتخابات، التي أعادتنا إلى ما قبل دستور 2011 في قطيعة مع فلسفة وروح هذا الدستور الجديد، بما يجعل من الصعب، على التفكير المنطقي أن يجد جسرا سياسيا أو منطقيا بينهما.
لقد قال الاتحاد كلمته، كما في كل المنعطفات، وهو ينظر الى مستقبل آخر بإرادة جماعية للقُوى الديمقراطية وقوى اليسار لكي تلعب هذه القُوى دورها كاملا في تصحيح الاختلال على ضوء ما تراكم من سلبيات المسلسل السياسي برمته.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الاربعاء 7 اكتوبر 2015