عندما نبّه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى احتمال توظيف اللجنة المركزية، الطيبة الذكر، في التصفيات السياسية وخطر ابتعادها عن الإنصاف المطلوب في الترتيب للاقتراعات التي جرت، لم يجد الآذان الصاغية لصوته.
ولما حذر، بعد التغاضي عنها، وتشكيل اللجنة الثنائية الحالية بكل الترتيبات المرافقة لها، من مغبة امتداد السلطة السياسية، عبر النيابة العامة والسلطة الهرمية التي تشرف عليها، إلى مجريات الأحداث وتوجيهها ،لم يكن جزء من النخبة الحزبية والسياسية في البلاد يقدر مخاطر ما كان الاتحاد ينبه إليه.
وبالرغم من الفارق المسجل في الصيغتين، فقد ثبت -اليوم- بالوقائع، وبما يجري في الراهن اليومي للساحة الوطنية، أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان على حق في تخوفاته وفي كل مايدور حول الانتخابات..
فالنقاش الدائر -اليوم- حول أحقية اللجنة الثنائية، في الإعلان عن لوائح المتهمين بالفساد، وتقديم المال للفوز في مجلس المستشارين، من عدمه، ما هو -في حقيقة الأمر- سوى النهاية المنطقية لمسلسل بدأ أعرجَ، وانتهى كسيحًا.
فقد كان واضحا أن الارادة غير متوفرة لضمان حياد إيجابي في مراقبة الانتخابات، لما تم التراجع عن مطلب مركزي، كانت أطراف في الحكومة نفسها تدافع عنه في الماضي، يتعلق باللجنة المستقلة للإشراف على الانتخابات، وبدا واضحا أن هذه الارادة غائبة في رفض مقترحات عديدة تقوي من النزاهة عبر تقوية أدوات المراقبة المستقلة وتضع مسافة مقنعة وملموسة بين القرار السياسي والقرار القضائي.
ويتضح الآن، أن اللجنة التي تتعرض لانتقاد الرأي العام، تسعى الى أن تستمد سلطة قضائية وسياسية من قرار تكوينها، بدون مرجع قانوني يتيح لها ذلك.
وفي سياق المتابعة، يسجل القانونيون والحقوقيون أن انتهاكات أخرى، انتقلت من خروقات مرتبطة بتدبيرالانتخابات إلى خروقات تمس مكاسب حقوقية مكرسة بالنص وبالممارسة، بالشكل وبالمضمون، سواء من جهة أهلية الجهة المعلِنَة عن لوائح المتابعة من عدمه، أو بحقوق المتهمين أو بالتشهير بهم وبارتباط ذلك بالمناخ السياسي العام، والذي نبهنا من قبل إلى القلق الذي يخترقه .
لقد امتد الخرق من الانتخاب إلى حقوق المحاكمة العادلة، مرورا بمسطرة الإعلان والحق في ذلك، وهو ما يؤكد كل تخوفات الاتحاد والتي رافع من أجل بسطها والتعريف بها مرارا وتكرارا، سواء أمام أحزاب المعارضة أو أمام الحكومة.
إن ما وقع ويقع الآن، كله مؤشر لا يبعث على الارتياح، ويرمي بكثير من ظلال الشك والتوجس عمَّ ينتظر المغاربة في القادم من الاستحقاقات، وما قد يسببه ذلك من آثار وخيمة على مكتسبات المغرب السياسية والمؤسساتية والحقوقية.
اللهم ،اشهد أننا بلغنا!

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   السبت 10 اكتوبر 2015