ذكَّر الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، بالتأخر الحاصل في البناء الكامل للصرح المؤسساتي، كما ورد في الدستور الجديد للبلاد.
وقد تضمن الخطاب المذكور المقترحات الدستورية وتطبيقاتها المعلقة، بدءاً من
مشاريع القوانين المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وممارسة حق الإضراب ومجلس الوصاية، مرورا بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي. وانتهاء بالقوانين التنظيمية الخاصة بالسلطة القضائية، مشروع قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
والواضح أن العطالة الحكومية في هذا الباب واضحة، وقد مست جوهر تدبير العلاقة بين مكونات المجتمع في قضايا اعتبرها الخطاب نفسها ذات حساسية كبيرة بالنسبة لبلادنا.
وقد كان السؤال الذي طرحه الملك: »لماذا لم يتم تحيين قوانين عدد من المؤسسات، رغم مرور أربع سنوات على إقرار الدستور ؟ وماذا ننتظر لإقامة المؤسسات الجديدة التي أحدثها الدستور؟» في صلب تسجيل التأخر الحاصل في العمل الدستوري، من جهة التزام الحكومة باستكمال البناء المؤسساتي.
نحن أمام خارطة طريق لاستكمال هذا البناء المؤسساتي خلال السنة التشريعية الأخيرة .
وسيكون من حق الرأي العام أن يتساءل مع روح خطاب عاهل البلاد،هل يمكن أن تعالج الحكومة في سنة مطبوعة بالإعداد للاستحقاقات البرلمانية القادمة، ما عجزت عنه طوال السنوات التي استنفدَتها ولايتها الحالية؟».
لقد كان الخطاب الملكي واضحا. وهو يشدد على ضرورة تسريع وتيرة التشريع،سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الدستورية التي ترى النور لأول مرة مع الدستور الجديد أوالقائمة منها والتي أصبح تحيين قوانينها ضرورة سياسية ومؤسساتية ودستورية، قبل هذا وذاك.
كما أنها تشكل بؤرة إنتاج مجتمعي لا يخفى على أحد، سواء في جوانبه الاجتماعية أو الرمزية أو اللامادية والثقافية. وعدم الاهتمام بها، يؤكد عدم التشبع بروح الدستور، بل يفتح الباب «لتفاوضات» من خارج المؤسسات حول قضايا جوهرية تتقاطع فيها الأبعاد المجتمعية والثقافية والرمزية والإبداعية واللغوية ، مع الأفق الكوني لبناء دولة الحق والمناصفة.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •   الاثنين 12 اكتوبر 2015