قدم بيان المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، قراءة جدلية في المشهد السياسي العام في المغرب، في ارتباط بالوضع العربي والدولي، دون أن يتجاهل الإشكاليات والتحديات المطروحة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
جاء هذا البيان، على إثر الاجتماع الذي عقده هذا التنظيم، يوم الأحد 11 أكتوبر الأخير، مع المكتب السياسي للحزب المذكور، ضمن مسلسل الاجتماعات الحزبية، التي يعقدها الحزب، في خضم الانتخابات الأخيرة.
اعتبر البيان أن هناك تصاعدا للمد السلطوي الاستبدادي وعودة نزعة التحكم في المشهد السياسي المغربي، في صور أكثر بشاعة من سنوات الجمر والرصاص، وذلك في مقارنة مع عهد الحسن الثاني، الذي كان تزوير الانتخابات فيه أمرا طبيعيا.
وفي توصيفه لما يحصل الآن، أكد البيان أن عملية الغش والتزوير، تتم هذه المرة، عبر مساعدة الأحزاب من خلال استغلال الدين الإسلامي، و استعمال المال، وتوجيه الناخبين، والتحكم في الخريطة الانتخابية، لصالح تحالف اليمين الديني واليمين المخزني.
غير أن بيان الشبيبة، كانت له القدرة الفكرية والسياسية للربط بين هذا الوضع الداخلي، وبين ما وصفه ب»استمرار هجمات التحالف السافر للإمبريالية العالمية والأنظمة الرجعية العربية على إرادة الشعوب التواقة إلى الحرية والديمقراطية»… واستمرار نزعة التحكم لدى التحالف الإمبريالي، عن طريق الهيمنة السياسية و الاقتصادية والتدخل العسكري، «تحت غطاء تصدير الديمقراطية وحقوق الإنسان».
فما علاقة الاستبداد و اليمين الديني والمخزني، بالإمبريالية؟ الجواب يأتي أولا، من الإحالة على سنوات الرصاص، حيث شكلت الإمبريالية الأمريكية السند الرئيسي لكل الدول الرجعية في العالم، ومن بينها المغرب، ثانيا، بعد أن استنفدت هذه الدول العميلة مهمتها، أصبحت لقمة سائغة في يد القُوى العظمى، لتدميرها وإقامة كيانات مقسمة، طائفية وأصولية وإرهابية، محلها، أو إرغامها على قبول بدائلَ لا تختلف عن المشاريع الرجعية التي تروج لها الإمبريالية، وتدافع عنها.
لذلك، تأتي مسألة الوحدة الترابية للمغرب، في قلب هذا الوضع، حيث إن التدبير الرسمي لها، والذي يخضع –حتما- للمقايضة مع الإمبريالية، لا يمكن مواجهته، إلا إذا تم «إشراك الجماهير الشعبية في جميع تطورات ملف قضيتنا الوطنية، لتكون –بحق- قضيةَ تحررٍ وطنية تهم كل الشعب المغربي».
في إطار كل هذه القضايا الكبرى، يتطرق البيان لمشاكل الحزب، ويشخصها في «عدم استيعاب التحديثات التنظيمية التي عرفها المؤتمر الوطني التاسع»، مما أدى إلى خلق صراعات ذات طابع شخصي، شكلت» فرصة سانحة لأعداء الحزب حتى يعمقوا الهوة بين الاتحاديين».
القضايا الكبرى، التي أثارها هذا البيان، تأتي في إطار الجدل الخصب الذي يعرفه هذا الحزب، وتسائل موقعه السياسي وموقفه الإيديولوجي ونموذجه التنظيمي، في الخريطة التي يتم رسمها في المغرب والعالم العربي، وتدعوه إلى مراجعة جذرية وشاملة، من طرف بناته وأبنائه، «الذين ليسوا في حاجة إلى تلقي الدروس من أي أحد».

* بالفصيــح * عنفوان فكري وسياسي * يونس مجاهد 

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الثلاثاء 13 اكتوبر 2015