من الواضح أن الجزائر، لن تبتعد عن منطق الأرض المحروقة، وهي تحاول أن تصدر أزمتها إلى دول الجوار، وتصرفها عداءً للمغرب.
وهو ما وقفت عليه التدخلات الدولية في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكشف عنه متدخلون في إطار هذه اللجنة أول أمس الاثنين بنيويورك.
وإذا كان المغرب مقتنعا، ومناصروه من محبي العدل والإنصاف والحقائق التارخية، يدركون هذه الحقيقة، فإن المستجد في الآونة الأخيرة، هو السعي إلى الزج بالمنطقة في أتون دمار شامل، من خلال المعطيات التالية:
اعتبر متدخلون خلال هذا الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن الدول الأعضاء ورجال قانون ومدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات حكومية من العالم أجمع، أن تدخل الجزائر في النزاع، الذي لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، راجع إلى الرغبة في الهيمنة والتوسع لنظام يتحكم العسكر في مفاصله.

1- الحرص على إبقاء الوضع في الصحراء المغربية على فوهة بركان والدفع بالمجتمع الدولي إلى حالة نفي قاطعة لما تحقق وتراكم من حقائق تاريخية وبشرية وجغرافية وميدانية بما قبل وقف إطلاق النار. فالعالم، بدأ يعي أنه منذ اندلاع هذا النزاع المفتعل حول الصحراء، كانت الجزائر الفاعل الرئيسي في النزاع، وأول داعم لأطروحة الانفصاليين، ولكنه غير زاوية النظر من خلال مفهوم الاستقرار الذي أصبح يؤطر الرؤيات الاستراتيجيات . وهو ما يجعل الجزائر راعية ديبلوماسية وسياسية وعسكرية لعناصر الاضطراب… ضمن النوايا التوسعية للنظام الجزائري .
2- العنصر الثاني هو التصريحات والتلويحات العسكرية الجزائرية، سواء عند اتهام المغرب ب»تمويل »داعش« والداعشيين النشطين في الجزائر» أو بالادعاءات حول «الأسلحة التي يمررها بلدنا إلى مناطق الدولة الارهابية في ليبيا عبر الجزائر».. وهي التصريحات التي تلتها مباشرة تهديدات بالكاد تبدو مبطنة من لدن القيادة العسكرية الجزائرية بضرب المصالح المغربية وزعزعة استقراره ، عسكريا.
وليس في المنطق السليم أن تعرف المنظومة العسكرية الجزائرية، العلانية والسرية، تقلبات وصراعات، لم تعد في الكواليس، بدون أن تسعى الأطراف المتصارعة للبحث عن عدو خارجي أوجدته الجزائر لنفسها منذ 1975.
3- السعي الحثيث نحو تعميم اللااستقرار والاضطرابات في المحيط القاري بما في ذلك المغرب، سواء بالتشويش على دور المغرب في المصالحات الافريقية القريبة جنوب الصحراء وفي الساحل أو السعي إلى إفشال مساهمته في حل المعضلة الليبية باعتبارها معضلة تهدد الأمن والسلم في المنطقة برمتها.

إن تحولات من هذا القبيل، مع بقاء نفس عناصر التوتر السابقة، يعطي للتحركات الجزائرية معنى تصدير الأزمة الداخلية بمنطق «عليَّ وعلى أعدائي»، بدون مراعاة مصالح الشعوب والدول، سواء في الجوار المغاربي أو الأورومتوسطي. ومن حق القُوى الوطنية التي تراهن على الحل الديمقراطي الوحدوي لكل المشاكل العالقة، أن تدق ناقوس الخطر من هذا النزوع العدائي المتزايد والذي يوشك أن يصبح عقيدة آنية للنظام الجزائري.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

* الاربعاء 14 اكتوبر 2015