هل مازالت هناك حكومة منسجمة؟ مبرر هذا السؤال، ما حدث في انتخابات مجلس المستشارين، حيث انفرط عقد الأغلبية، وتشتت، في استحقاق ليس كالاستحقاقات التي سبقته، . مثل إنتخابات رؤساء الجماعات والمجالس، والمستشارين، فالأمر يتعلق هذه المرة، برئيس ما يسمى، في اللغة الدستورية، بالغرفة الثانية، التي تعتبر من اللبنات الأساسية في السلطة التشريعية.
فإذا كان من غير المفهوم، أن تختلط الأوراق، في اٌستحقاقات أخرى، فمن الصعب جدا أن يهضم وضع أغلبية غير منسجمة، لأن لكل هذا أبعاد خطيرة على الحياة السياسية وعلى الشأن العام، وعلى ما سيأتي من قوانين تنظيمية وهيآت ينص عليها الدستور، وإعداد وإشراف على إنتخابات تشريعية قادمة…
نحن أمام أزمة حكومية باميتاز، رغم ما ستقدم الأطراف المشكلة لها، من أعذار وتبريرات، وقد ظهر بالملموس، أنها منقسمة إلى توجهين، الأول صوت لصالح مرشح حزب الإستقلال، الذي حسب المنهجية الديمقراطية، كان هو المتصدر الأول لعدد أعضاء المجلس، والثاني صوت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم يتصدر هذه النتائج، لكن ما يجمعه معه هو انتماؤه لنفس المنشئ.
ومما زاد في انكشاف أزمة الأغلبية، أنها لم تتمكن من تقديم مرشح باسمها، مما يعني أنها منذ البداية، دخلت لانتخابات رئيس مجلس المستشارين، وهي مضطربة ومفككة.
بغض النظر عن قراءة جديدة للتقاطبات السياسية، التي يمكن أن توحي بها هذه الوضعية، وهو أمر سابق لأوانه، فإن ما يهمنا هو تسجيل إشكالية كبرى، ستلقي بظلالها على ما تبقى من ولاية الحكومة، وهو ما يمكن للمواطن، أن يطرحه بإلحاح، أي كيف ستتخذ القرارات في ملفات تشريعية وسياسية ومالية وتدبيرية، في الوقت الذي جاء فيه البناء الدستوري بفلسفة أخرى، تهدف إلى تجاوز الإختلالات التي عرفتها الحكومات السابقة، والتي كان مركز القرار النهائي والأخير، يقع خارجها.
فهل هناك إعادة إنتاج أوضاع ما قبل دستور 2011، بأشكال أخرى؟ هذا ما يبدو، لأن الأغلبية الحكومية مخترقة، ومفككة، مما يضرب إمكانية نهج سياسة منسجمة، في الصميم. وقد كشفت الإستحقاقات الأخيرة، منذ بدء الإعداد لها، أن الشعب المغربي، يعيش فصولا أخرى، مما سبق له أن عاشه، وكان يطمح إلى تجاوزه، غير أن الوضع ساء أكثر.
خيبة الأمل في إصلاح الوضع السياسي، تبدو أكثر، عندما نستحضر أن تفكك الأغلبية الحكومية، ليس وليد الصدفة، حيث أن التحاق حزب التجمع الوطني للأحرار، جاء من أجل سد الفراغ الذي خلفه انسحاب حزب الإستقلال، ليس لأن هناك تقاربا في البرنامج السياسي، بل فقط في إطار حساب كمي.
التطورات الأخيرة تؤكد أن الإصلاح الدستوري، لابد أن يرافق بإصلاح سياسي، وإلا فإن ماجاء فيه من مبادئ متقدمة، يتم إفراغه من محتواه، كما أفرغت اللعبة الديمقراطية، من محتواها في الاستحقاقات السابقة، وتوجت بمهزلة انتخاب رئيس مجلس المستشارين، التي غرقت في رمالها المتحركة الأغلبية الحكومية.

*

رسالة الاتحاد * الأغلبية تغرق في الرمال المتحركة للغرفة الثانية

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الخميس 01 محرم 1437

15 اكتوبر 2015