*النص الكامل ل : ((ملاحظات حول عودة “الكتلة التاريخية” ..))

عادت مقولة «الكتلة التاريخية» إلى التداول، بأقسام في الوسط السياسي المغربي، وبدا كما لو أن التصويت في غرفة المستشارين، بالرغم من ظرفيته ومحدوديته في تاريخ أي بلد، كان «تاريخيا» بما يكفي لكي «يحيي مقولة من هذا النوع كان عابد الجابري رحمه الله، قد نظر لها في محاضرته الشهيرة بالمعاريف، حول اليسار المغربي إلى أين:
هل كانت الكتلة التاريخية تنتظر صوتا واحدا في تنافس برلماني لكي يحيى من جديد؟
يبدو السؤال مجازفا، بل لا يخلو من فكاهة! غير أن الفكرة تستحق أن تناقش (صحفيا على الأقل).
شخصيا ملزم بتقديم إعادة نظر في الفقرة التي دافعت عنها في نونبر 2011 تحت عنوان «عابد الجابري، الناطق الرسمي باسم حكومة بن كيران»؟
وقتها تساءلت :
هل سيصبح عابد الجابري، رحمه الله، سنين بعد وفاته، راسم الاستراتيجية الحكومية لأغلبية بن كيران؟
وقدمت ما يلي في النقاش وقتها في التخندق في المعارضة، بعد مشاركة دامت 13 سنة في الحكومات المتعاقبة.
السؤال أعلاه كان له ما يبرره بعد أن أصبحت الكتلة التاريخية مبررا لإقناع الرأي العام بأن الاتحاد الاشتراكي أخطأ موعده مع التاريخ عندما لم يشارك في أغلبية الأستاذ بن كيران. لقد تناست الصحافة كل «الرهانات الجدلية» للفكرة التي أطلقها عابد الجابري، ووضعتها في موقع، ربما كان غرامشي سيشغله لتبرير تواجده في وزارة الخارجية!!
وقتها دافع العبد الضعيف لربه عن فكرة مفادها «ترسخت، بفعل الاستعمال الإعلامي فكرة خاطئة عن راهنية الكتلة التاريخية. وأصبح في حكم البديهي أن الكتلة التاريخية هذا أوانها، وأن الاتحاد الاشتراكي، عندما اختار المعارضة يكون قد حرم الكتلة من عقد الميلاد. لكي تكون الكتلة التاريخية، تاريخية بالفعل، لا بد أولا من وضعها في التاريخ، فلا يمكن أن تحقق تاريخيتها بدون معنى التاريخ. وللتاريخ، فقد عرض الأستاذ الكبير، والقيادي الاتحادي المعلمة، محمد عابد الجابري، الفكرة في معرض المعارضة. ولما وضع ترتيبها كانت أولا في سياق زمني يتميز بقوة الدولة، باستراتيجية الحسن الثاني، الدافع إلى الاستبداد المنير، أو أحيانا الاستبداد المظلم.

*أولا كانت الكتلة مع الإسلاميين تعني وصفة المجتمع في تحجيم الدولة، ولم يكن الإسلاميون يعنون أبدا الحكومة. فقد كان الفقيد، في محاضرة بمركب المعاريف بالدارالبيضاء، قد وصف الإسلامييين «باليسار المجتمعي»، وجاء تصنيفه على أساس أن اليسار الذي عرفه المغرب يسار فكري وإيديولوجي، وأن الإسلاميين، باعتبارهم معارضة للنظام هم يسار مجتمعي ما داموا يحملون أفكارا تدافع عن قوة المجتمع في مواجهة الدولة.

*ثانيا، كان الإسلاميون في عمق الخطاب يتمثلون أساسا، وهذا ما تنساه الصحافة وأصحاب الافتتاحيات، في العدل والاحسان!! ولا يتمثلون فقط في العدالة والتنمية، والتي كانت إبان حياته لم تتشكل كقوة مهيمنة في الساحة ولا معارضة قوية للمرحوم الحسن الثاني. ويجب أن نذكر أن الوقت آنذاك كان وقت الإقامة الاجبارية في حق الشيخ ياسين، وكان الوقت أيضا وقت المعارضة الجذرية لنظام الملك الراحل.

*ثالثا، لم يكن في تقدير المفكر عابد الجابري، ولا السياسي، أن الكتلة تعني الوصول إلى السلطة بقدر ما كانت تعني تقليم أظافر الدولة وفرض الديموقراطية لكي يتمكن الفرقاء السياسيون من تشكيل هوياتهم السياسية بحرية وبعيدا عن صراع الشرعيات. لم تكن الكتلة التاريخية،

*رابعا، ذات اتفاق كبير داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل كانت إحدى الإمكانات للخروج من الاحتقان السياسي والجمود المؤسساتي لمغرب الراحل الحسن الثاني. مقابلها كانت أطروحة الاغلبية، التي كانت تعني أن الفرز يجب أن يظل قائما، وأن التوافق التاريخي سيبنى مع من يملك السلطة، للخروج من تحكمياتها المتعددة. ولا يمكن اليوم أن نجعل من عابد الجابري منظرا للأغلبية الحالية، فهذا تجنٍ كبير في حقه، وأكثر من ذلك، فهذا يعد تبخيسا للفكرة وتوظيفا غير تاريخي للكتلة التاريخية. لا يمكن أن نستحضر فكرة الجابري، بدون استحضار التوافق التاريخي أيضا لغرامشي. وهو توافق بناه منظر الحزب الشيوعي الإيطالي، بعد مواجهة وصراع مع خصمه وقائد الحزب آنذاك طوكلياتي، وهو صراع دار أساسا حول الواقعية السياسية. وسوف يتحدد قانون الصراع والانتصار لغرامشي مع نهاية الفاشية أو ما سمي آنذاك بمنعطف ساليرنو. وعبر عنه غرامشي بفكرة الديموقراطية التدريجية، والتي تقبل بانتقال تدريجي وبحوار مع المؤسسات الممثلة للطبقات، ومنها تيار الديموقراطية المسيحية والفاتكان، مع التسليم بمبدأ استمرارية الدولة، كما عبر عنها في دفاتر السجن أو quaderno del carcere بالايطالية.

فهل سيصبح غرامشي بالضرورة ممثلا قنصليا للمغرب في إيطاليا؟ هذا سؤال لا أعتقد بأنه سيكون من صميم الراهن المغربي؟ كما أن التعجيل بإدراج اسم الجابري وغرامشي في التشكيلة الحكومية للاغلبية الحالية لن يفيد في شيء مصطفى الخلفي، ولا حامي الدين، وذلك لسبب بسيط هو أن العدالة والتنمية اختيار ديموقراطي مغربي، بأغلبية لا غبار عليها، تستمع الى صوت وأصوات المغاربة، وليست في حاجة إلى إكراه تاريخي لكي توجد. وإلى ذلك يمكن للكتلة التاريخية أن توجد في المجتمع، كما يمكن أن توجد في المعارضة، وهذا حديث آخر. ولأن الكتلة التاريخية، هي أيضا، في دفاتر غرامشي، تحالف طبقات، وليس أحزابا فقط».

واليوم كيف نناقش الفكرة، إذا كانت عرضا سياسيا فعليا مطروح العودة إليه؟.
تبدو الكتلة التاريخية، في التصور الجديد الذي يريد إحياءها، «تعلة» لفوز انتخابي أو حكومي، فهي قائمة كفكرة في التدبير السياسي الآتي أكثر مما هي «تاريخية» كما أرادها أصحابها.
1) هناك تحول عميق، بناء على تسرع سياسي في المعنى.
كيف أرادها الجابري؟
على لسان زعيم حزب الاستقلال المعارض، تبدو الكتلة التاريخية قاطعة، للتقدير العاطفي، بما هي تعبير عن الغضب من تحالف لا يعطي لأصحابه في المعارضة ما يرونه.
لهذا لا تبدو جدية! وتبدو كتلة كتعويض نفسي، سياسي، لملء الفراغ!
ليس في هذا أي.. قانون أو قاعدة سياسية!
2) التصور الحالي، يعتمد الحكومة كمعيار لحياة الكتلة التاريخية!
وربما المشروع القادم (KD+PTD). هو مشروع حكومة…أكثر منه مشروع مجتمعي على قاعدة وفاق وطني شامل.
وهو ما يقلص من آفاقها:فستجد أمامها المعارضة الأخرى التي تجعل مشروعا كبيرا عرضة للانتخابات..
3) يغيب المشروع، العدل والإحسان! ويغيب مكونات اليسار الراديكالي لأنها خارج المؤسسات أو ليست قوة انتخابية (حتى وإن كانت قوة تاريخية).إلى حدود 3 شتنبر كان الاصطفاف سياسيا على قاعدة الشأن العام، حكومة/معارضة وفجأة أصبحت الكتلة التاريخية احتمالا جوهريا في السياسة يبرر الانتقال من المعارضة إلى المساندة!
– ماذا لو أن الدستور حقق جزءا من البرنامج المفترض للكتلة التاريخية.

(2)***

واليوم كيف نناقش الفكرة، إذا كانت عرضا سياسيا فعليا العودة إليه مطروحة؟.
تبدو الكتلة التاريخية، في التصور الجديد الذي يريد إحياءها، »تعلة« لفوز انتخابي أو حكومي، فهي قائمة كفكرة في التدبير السياسي الآتي أكثر مما هي «تاريخية» كما أرادها أصحابها.
1) هناك تحول عميق، بناء على نتيجة سياسية غيرت في المعنى. يتجاوز (ربما) الكيفية التي أرادها بها الراحل الجابري؟
حسب ما قرأناه من تصريحات منسوبة إلى هذا القيادي أو ذاك في بعض الصحف في البلاد، تبدو الكتلة التاريخية خاضعة، للتقدير العاطفي، بما هي تعبير عن الغضب من تحالف لا يعطي لأصحابه في المعارضة ما يريدونه ، لهذا قد لا تبدو جدية ، بل قد تفقد (قد في المضارعة تفيد الشك) طابعها التاريخي لفائدة الطابع التعويضي فيها ، فتبدو كتعويض بسيكو- سياسي لملء الفراغ! وهنا نتفق ، جبريا على أنه ليس في هذا أي.. قانون أو قاعدة سياسية استراتيجية !
2 ) في التصور الحالي، يتم اعتماد الحكومة كمعيار لعودة الحياة للكتلة التاريخية!
و إذا كان المرجع هو ظرفية طرحها في السابق ،(أي مع تشكيل حكومة عبد الاله بنكيران الأصلية) فربما يكون المشروع القادم هو حزب العدالة والتنمية إضافة إلى أحزاب الكتلة الديمقراطية (أي الاتحاد، الاستقلال والتقدم والاشتراكية). هو مشروع حكومة…أكثر منه مشروع مجتمعي على قاعدة وفاق وطني شامل، كما صاغه المفكر عابد الجابري.
وهو ما يقلص من آفاقها:فستجد أمامها المعارضة الأخرى التي تجعل مشروعا كبيرا كالكتلة عرضة للانتخابات.. عوض أن تكون هناك كتلة (لاتاريخية مثلا) أو قوة ثالثة بلغة الفقيد الجابري لا يكمن وجودها في ربح معركة انتخابية محدودة في الزمن والمكان!
3 ) يغيب المشروع، في حالة اقتصاره على التشكيلة المؤسساتية لأحزاب الوفاق الوطني العدل والإحسان! وتغيب مكونات اليسار الراديكالي لأنها خارج المؤسسات أو ليست قوة انتخابية (حتى وإن كانت قوة تاريخية).. وهنا لا بد من أن نطرح السؤال:أي قوى وطنية يسارية وإسلامية كانت في ذهن الجابري في سنة 1993 ، ولم تكن بعد العدالة والتنمية قد تحولت إلى .. حزب (سيتم ذلك في 1996).
طبعا، لا أحد يتصور أن القوى الاسلامية، لم تكن تحتسب هذه القوة الحزبية موجودة وذات امتداد، لكن الواضح أن العدل والإحسان في صراعها الشرس مع الملك الراحل، هي التي شكلت «الابستيمية» الإسلامية ذهن الرأي العام، ولا سيما منه اليساري.
ومن الأشياء التي قالها الجابري في محاضرته تلك السنة، إن المهام المطروحة وطنيا، ستكون مهام متعددة وجسيمة، مهام التحرر من التبعية وإقرار الديمقراطية وتحقيق تنمية مستقلة. مهام لا يمكن، في ظل الوضعية الراهنة التي نعرفها جميعا، لأي فصيل من فصائل القوى الوطنية القيام بها بمفرده، سواء حمل إيديولوجيا سماها يسارا أو نطق باسم الدين أو بأي شيء آخر. إذا أدركنا هذا، أدركنا كيف أن الحاجة تدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحالف وطني جديد على شكل كتلة تاريخية تضم جميع القوى الفاعلة في المجتمع والتي من مصلحتها التغيير في اتجاه تحقيق الأهداف الوطنية.
هذه الكتلة، هي تاريخية ليس فقط لأن الأهداف المذكورة أهداف تاريخية، بل لأنها تجسيم لوفاق وطني في مرحلة تاريخية معينة. إنها ليست مجرد جبهة بين أحزاب، بل هي كتلة تتكون من القوى التي لها فعل في المجتمع أو القادرة على ممارسة ذلك الفعل، ولا يستثنى منها بصورة مسبقة أي طرف من الأطراف، إلا ذلك الذي يضع نفسه خارجها وضدها«.
هل هذا الفرز (وفاق وطني أكثر منه جبهة بين أحزاب) يعني أنها فكرة مستبعدة وغير تاريخية بالمرة؟
وهل يعني أن مهامها، حتى في غياب وجوده ، منذ 1993 لم يتحقق بعض منها؟

(3)***

1-العودة إلى الكتلة التاريخية، بين قوى الاسلام السياسي وقوى اليسار الوطني الديموقراطية، مع التيارات المجتمعية القابلة لمشروعها، يطرح تغير المواقع:
هذه الكتلة، في زمن المعارضة أفلتت الاحتمال، بسبب التحليلات المتضاربة، وأيضا بسبب أولويات المكونات المفترضة فيها: هناك من كان مشروعه الرئيسي هو الدخول إلى المعترك السياسي والتغيير من داخل منظوراته (الحركة التي ستصبح العدالة والتنمية)، وكان مشروعها وما زال هو تطبيع وجودها في مربع العمل الشرعي، ثم تطبيع علاقتها مع المؤسسة الملكية، لاسيما منذ بداية العهد الجديد.
وسيظل مشروعها النهائي المعلن عنه بدون مواربة في وقت سابق دون أن يتم التراجع عنه في أي وثيقة لاحقة، هو إخراج كل مكونات الحقل السياسي (غير الإسلامية، أي العلمانية، اليسارية والتغريبية) من مربع الملكية الأول وتشكيل السند لإمارة المومنين.
في الوقت ذاته، كان جزء من القوى الإسلامية (العدل والإحسان)، هو الطعن في شرعية الحكم،باسم الخلافة على منهاج النبوة و التي التقت في لحظة مع قوى يسارية أخرى، وقتها كانت ترى أن معضلة المغرب هي طبيعة النظام السياسي، في حين أن القوى الوطنية المتمترسة في الكتلة الديموقراطية وقتها، (الاتحاد، الاستقلال، التقدم والمنظمة ) كانت ترى أن الوقت حان لإصلاح دستوري ومؤسساتي تقدمت فيه بمشاريع تعديلية إلى الملك الراحل.. واستطاعت في ظرف 4 سنوات (1992، 1996) أن تفرض تعديلين دستوريين…
ونلاحظ أن الكتلة التاريخية، كانت تقريبا «توسيعا» لمفهوم الكتلة الديموقراطية بإدماج فضائل الاسلام السياسي في حركية القوى الوطنية واليسارية.
ولربما ظهرت الدعوة إليها في تلك الفترة كما لو أنها دعوة إلى نوع«من المؤتمر» الوطني الذي كان وصفة العديد من الدول الخارجة ، إما من حكم العسكر (افريقيا امريكا اللاتينية) وأو من أنقاض المعسكر الشرقي بعد سقوط جدار برلين.
2 – كانت الفترة المشابهة لسقوط جدار برلين، منذ دعوة الفقيد الكبير عابد الجابري هي الثورات الربيعية التي أطاحت بأنظمة صمدت لجدار برلين ولم تصمد لجدار الفايسبوك. وقتها تحققت الكتلة التاريخية، جزئيا، في الميدان، عندما التقت قوى اليسار، كلها تقريبا، مع قوى العدل والإحسان وقوى من المجتمع، بدون الاستقلال وبدون العدالة والتنمية (رسميا على الأقل).
ويمكن القول إن الكتلة التاريخية تقدمت عندما التقت تحت سقف الملكية البرلمانية،بين أطراف، فيها الذي تربى على الجمهورية ومنها من سعى إلى الخلافة ومنها من طور استراتيجية النضال الديموقراطية.
وعليه، يمكن أن نتساءل:هل يمكن اعتبار تحقيق جزء من مطالب الحراك الفبرايري، عبر دستور 2011 فيه تحقيق جزء من برنامج الكتلة التاريخية؟
وهل يمكن أن نعتبر أن برنامجها وصل إلى تغيير مهم في طبيعة الدولة، التي كانت مكوناتها تدعو إلى تأميمها عبر تغيير دستور 2011، في النص على الأقل؟
3 – المحقق الآخر هو أن جزءا من القوى التي كان من الممكن أن تلتقي مع قوى الكتلة المفترضة ميدانيا هي التي خرجت فائزة من الانتخابات التي تلت تلك الهزة، وبالتالي وصلت بدون دعم قوى الكتلة التاريخية إلى الحكم ، بل يمكن أن نقول إن وصولها إلى الحكم، عبر الحكومة كان «بإلغاء« جزئي للقوى التاريخية المتضمنة في مفهوم الكتلة.
والسؤال :هل يمكن لهذه القوى أن تستمر بدون أن يلتهمها مشروع القوى التي فازت بالابتعاد عنها؟
بل هل يعتقد أحد بأن العدالة والتنمية ما زال في حاجة إلى وصفة الكتلة التاريخية ليستمر مثلا في المستقبل وقد حقق تطبيع وجوده وتطبيع علاقته، بل تطبيع فوزه.
4 – يبدو أن الكتلة التي أضاعت فرصة تاريخية للتغيير العميق لبنيات الدولة، لا يمكن اختزالها في المشاركة في الحكومة، إلى جانب «العدالة والتنمية» الحالية، بدون وصفة «تاريخية».
وهو ما يطرح أولا: كيفية دخول اليسار إلى كتلة، هل هو دخول تدبير وتحويلها الى كتلة تدبيرية لا أقل ولا غير أم تحيي التناقض الرئيسي مع القوى المتحكمة في الدولة.. أم تعيد طرح تعريف نفسها ، كجبهة أحزاب لا جبهة وفاق وطني؟
وما هو دور الدولة الجديدة فيها..؟ الخ من الاسئلة التي لا يمكن لمكون اليسار- الذي يهمنا هنا بشكل أقوى لأسباب تاريخية وعاطفية ووطنية أوقى- أن يغفلها أو يعفي نفسه من مناقشتها.
قضايا تبدأ من العلاقة مع الملكية، وصولا إلى مفهوم الدولة المدنية مرورا بالقضية الوطنية، ومفهوم الوطن، والموقف من الاستراتيجية الديموقراطية .. الخ.
طبعا كل ما تقدم من أفكار متواضعة لن تكون في عمق ما قدمه الفقيد الراحل عابد الجابري،بل هو نقاش صحافي حول مفهوم عاش معنا طوال عشرين سنة… أي عمرنا السياسي الافتراضي!
والنقاش مفتوح، بما يخدم البلاد لأن تاريخية أي مشروع لا يمكن أن نقيسها إلا بما يخدم البلاد لا بما تحدده أي خطاطة مفاهيمية مهما كانت متماسكة.
أمامنا احتمال رهيب هو أن يكون الاختيار فقط بين تنويعات القوى الاصولية ويختفي الجابري عندما يصبح أمامنا الفيزازي، والزمزمي و.. ابو حفص والريسوني مع احترامي الشديد لشخصهم ولانتماءاتهم!
وأمامنا المعنى التاريخي للكتلة، التي لا يمكن اختزالها في توزيع الهندسة الحكومية حسب الأصوات وموازين القوى..وأمامنا الموارد البشرية للكتلة التاريخية وشعارها السياسي المركزي، بعيدا عن الترتيبات التي تخضع للظرفية وللتوازنات وللمزاج العام أكثر مما تنبني على مشروع كبير قوامه تغيير الدولة ووضع قواعد اللعبة المتعارف عليها نهائيا وشروط الممارسة الديموقراطية والتوزيع العادل للثروة و فتح الباب أمام الكرامة القصوى للحرية!

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

*الخميس 22 اكتوبر 2015

* كسر الخاطر * عودة إلى قراءة الكتلة التاريخية * بقلم : عبد الحميد جماهري

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • المقال نشر سابقا في 16 دجنبر 2011..*اعيد نشره ايام ..الثلاثاء والاربعاء و    …..   20 /21/    اكتوبر 2015
  • كسر الخاطر * ملاحظات حول عودة«الكتلة التاريخية» * عبد الحميد جماهري.