اختار واضعو مشروع قانون المالية الحل الأسهل في التعامل مع عناصر العجز الاقتصادي والمالي، عبر التوجه إلى دافعي الضرائب من المواطنين البسطاء والمتوسطين في سلم ترتيب الدخل، لكي يرفعوا من مداخيل الميزانية.
وتميز المشروع الذي قدمه وزير مالية عبد الاله بنكيران، بقرارات لاشعبية تهم الزيادات في الأسعار في العديد من مجالات النشاط الاقتصادي أوالاجتماعي.
ومن المقررأن تمس هذه الزيادات التنقل عبر القطارات، والسكن الاقتصادي ومواد غذائية من قبيل الذرة والشعير والزبدة، كما لم يسلم قطاع البناء من الزيادات المذكورة.
في الجهة الأخرى من العملة، قررت الحكومة التقليص من الدعم الذي تقدمه للمواد ذات الاستهلاك الكبير، وقد تبين من مسودة القانون أن الحكومة تقرر تخفيض الانفاق على الدعم إلى حدود 15.5 مليار درهم في 2016 مقابل 23 مليارا التي وردت في ميزانية 2015.
أمام الحكومة عجز متعدد الأبعاد، أوله عجز في النمو، حيث »تنازلت« الحكومة عن أوهامها التي عممتها في الرفع من نسبة النمو، وثاني العجز هو الناجم عن الانفاق العمومي وغياب الترشيد الذي رفعته شعارات سياسية منذ بداية ولايتها، يضاف إلى ذلك العجز في الميزانية.
غير أن الحكومة في شخص وزيرها في المالية، اعتمدت شعارات التهليل للرفع من المداخيل!
لقد اختارت الحكومة أن تواجه العجز المتعدد بقرار »سهل» في الزيادة في الأسعار والضرائب، وتعول على جيوب المواطنين لتعويضها عن العجز الكبير الذي تعد به البلاد.
وما من شك أن الحكومة تتصرف كما لو أنها تلقت «شيكا» على بياض في الفترة الأخيرة، بتأويل غير صادق للنتائج الانتخابية فاعتبرتها سندا شعبيا لأحزابها، ودعوة إلى مواصلة سياستها التي تثقل كاهل المواطنين.
وهو تحريف بقصدية مبيتة تروم تمرير قرارات متخذة من منظور مالي منصاع للصناديق الدولية يريد أن يسوغ قراراته اللاشعبية بما أفرزته صناديق الاقتراع.
وهو موضوع آخر سيحين وقت الحديث فيه.
أمام القوى الحية، اليوم، الاقتراح الحكومي ، بما سيقدم عليه من قرارات تمس فئات واسعة من المواطنين، لا بد أن يسمع الشعب وفئاته رأيه فيها ودفاعه عن مصالحها، ويستشعر القادم الصعب من الأيام.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الخميس 22 اكتوبر 2015