عرفت نهاية الأسبوع الذي ودعناه عودة مفرطة لاستعمال القوة، في العديد من المناطق في البلاد، من طنجة إلى كليات الطب ، مرورا بالمعطلين،حيث سجل الرأي العام الاستعمال المفرط للقوة في حق المحتجين .
والملاحظ أن التدخل الأمني لم يكن بعد ان سجلت اجهزته الخاصة استفحال التوتر أو بسبب سلوكات غير سلمية لجأ اليها المحتجون، بل كانت القوة في تناسب فقط مع العدد الهائل من المحتجين.
بحيث كانت معادلة الدولة، عبر القرار الحكومي هي رفع درجة القسوة بارتفاع درجة المحتجين
وعوض أن تنظر مراكز القرار الامني السياسي، في هذا المؤشر على درجة اتساع التوتر الاجتماعي، مع دخول ينذر بالكثير من التشنجات، فإنها فضلت أن تسلك مسلك القرار الصادم والاستعمال الأمنوي في وجه مطالب اجتماعية مشروعة
فسواء تعلق الأمر بالطلبة المحتجين، أو بالاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي الصرف في شمال البلاد، فإن المشترك بينهما هو أنها مطالب تتعلق بالحق في العدالة الاجتماعية أو الانصاف المهني، والدفاع عن حق الوجود في وجه قرارات إما ظالمة أو أحادية البعد
لقد جربت حكومات عديدة وصفة الرد بالأمن على التوتر الاجتماعي وكانت النهاية دوما سيئة، كما أنها لم تحل معضلة التوتر ولا وجدت الاجوبة عن مطالب الناس
وإذا كانت التقارير الدولية والوطنية من لدن الجهات المختصة في التنمية البشرية وفي الحراك الاجتماعي والتي تتابع مؤشرات النمو و في علاقتها بالاحتقان تكاد تجمع على وجود هوات وفوارق رهيبة في البلاد، وتتوقع تصاعد الضغط الاجتماعي، فإن الجواب الذي اختارته مراكز القرار، عبر السلوك الحكومي المسؤول عن الأمن، لا يعد بأي حال من الاحوال ردا سليما ولا موفقا، بل نعتقد بغير قليل من الجزم أن التصعيد يصب في طاحونة المزيد من التوتر والاحتقان
فلا يمكن أن يعترف الخطاب الرسمي بدرجات كبيرة في العجز الاجتماعي ويقر بشكل مباشر أو غير مباشر بفشل العديد من الاجراءات والسياسات العمومية ثم يسلك، في الرد مسلكا «يغطي الشمس بالغربال»
إن ما هو مطلوب تقويته هو شرعية القرارات اللاشعبية والسلوكات المستفزة والإنصات الجديد لمطالب الفئات الشعبية وذات الدخل المحدود عوض مواجهتها بالهواجس الأمنية وبالعصا والهراوات.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •   الاثنين 26 اكتوبر 2015