لماذا اعتذر الوزير الأول البريطاني، الأسبق، طوني بلير، عن مشاركة بلاده في الحرب على العراق، معتبرا أنها بنيت على معطيات خاطئة، وأن إسقاط نظام حسين صدام، كان من بين أسباب صعود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، «داعش»؟
لمتابعة هذه التطورات، لابد من العودة إلى ما حصل منذ وصول الوزير الأول من حزب العمال، كوردون براون، إلى رئاسة الحكومة، حيث أمر بفتح تحقيق حول هذه الحرب، فتشكلت لجنة سنة 2009، بإشراف اللورد جون شيكلو، والتي لم تعلن عن نتائج هذا التحقيق إلى حد الآن.
غير أن هناك معطيات جديدة تدخلت في هذا الموضوع، أولها أن زعيم الحزب العمالي الجديد، جيريمي كوربين، هاجم بلير بسبب هذه الحرب، وصرح بأنه سيقدم اعتذارا باسم حزبه، حول مشاركة بلاده فيها، ثانيها أن هناك فقرات من مسودة تقرير لجنة شيكلو تسربت إلى الصحافة، ثالثها أن فقرات من مراسلات عبر البريد الإلكتروني، لكاتب الدولة الأمريكي الأسبق في الدفاع، كولن باول، إلى الرئيس السابق، جورج بوش، في سنة 2002، تسربت إلى الصحافة، تؤكد أن بلير كان منخرطا في فكرة الحرب ضد العراق، سنة قبل إعلانها.
اعتذار بلير، حسب مسؤولين في حزب العمال البريطاني، مجرد عملية تندرج في إطار «علاقات عامة»، بهدف الإفلات من المحاسبة، استباقا لنتائج التحقيق الذي أنجزته لجنة شيكلو.
غير أن الأهم من كل هذا، هو أنه بالرغم من خلفيات وطبيعة اعتذار بلير، إلا أنه يؤكد ما قامت به العديد من القوى العربية والعالمية، من تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية، ومن أغلب تنظيمات المجتمع المدني، للتنديد بالحرب على العراق، ومن تحميل المسؤولية للقوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، في انهيار هذا البلد، وقتل الآلاف من الأرواح، وممارسة التعذيب على السجناء، وتدمير البنيات التحتية وتنشئة وحش الإرهاب، الذي اتخذ صورة «داعش».
هل يمكن أن تؤدي تصريحات بلير، ونتائج تحقيق لجنة شيكلو، إلى هزة في الضمير العالمي، لمحاسبة أمريكا وكل حلفائها، من دول غربية وعربية خليجية، على الجريمة ضد الإنسانية التي ارتكبت في العراق؟
هل يمكن تحديد الدور الذي لعبته قطر، في هذه الجرائم، وهي التي توجد بها أكبر قاعدة أمريكية، بالسيلية، كانت تدار منها هذه الحرب؟
كيف سيكون دور الدول العربية، في متابعة هذا الملف؟ وهل يمكن أن تتشكل قوة عربية للمطالبة بفتح تحقيق دولي حول جرائم احتلال العراق؟ الأمر صعب، في ظل انهيار العالم العربي.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • بالفصيــح * لماذا اعتذر بلير؟ * بقلم : يونس مجاهد
  • الثلاثاء 27 اكتوبر 2015