عرفت القضية الوطنية الأولى للمغرب والمغاربة، تحولا كبيرا وغير مسبوق في ردهات الكونغرس الأمريكي، بعدما طلب، وهو في النظام السياسي الأمريكي يمثل المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية ، من إدارة بلاده، الالتزام السياسي والميداني بدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وهذه التوصية، بمثابة الحدث في سياق معرفة مهام لجنة العلاقات الخارجية التي كانت وراء المقترح، بماهي ولا شك عقدة النظام البرلماني، وذات التأثير القوي في ما يخص صياغة المواقف الرسمية للبلاد، علاوة على موقعها في هرمية صناعة المواقف الخارجية للقوة العظمى..
و قد اتخذ الدعم القوي شكل الترخيص للإدارة المغربية بتعميم استعمال الدعم المقدم من طرف الإدارة الأمريكية لبلادنا، على كافة التراب الوطني.
وقد ورد في التوصية «استعمال الإعانات الأمريكية المقدمة للمغرب بدون قيد أو شرط لصالح الساكنة بكامل التراب الوطني»، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية للمملكة، مما يعني اعترافا ضمنيا بسيادة المغرب على صحرائه وكامل ترابه .
ومما يعطي للطلب المقدم من طرف الكونغرس أنه يلتقي مع مبادرة سابقة لإدارة الرئيس أوباما في نفس الاتجاه.
فقد سبق للرئيس الأمريكي أن وافق، في يناير من سنة 2014 على المساعدة لتمويل مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية المغربية، في إطار قانون ميزانية 2014 ، وكان ذلك أول منعطف هام في تعامل القرار المركزي الأمريكي الاقتصادي في قضية الصحراء. وقد كان هذا القرار إشارة قوية من قلب البيت الأبيض لدعم مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
إن الجمع بين الموقفين، موقف البيت الأبيض وموقف الكونغرس، يعطي للموقف الأمريكي وضوحا أكبر، ودعما أكثر بروزا في دعم آفاق السلم والتنمية في منطقة يراد لها أن تظل رهينة الحسابات الضيقة للجارة الشرقية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الاربعاء 28 اكتوبر 2015