مرت لحد الآن ستون يوما بالتمام والكمال على تنظيم الانتخابات الجماعية والجهوية ومرت قرابة ذلك على تنظيم انتخابات مجالس العمالات والأقاليم.

وتشكلت أجهزة هذه الجماعات في ضوء ما تم تحصيله من نتائج والتي أصبحت في ضوء ذلك  كاملة ونهائية، إلا أن وزارة الداخلية لا تزال تحتجز هذه النتائج، مصرة على عدم نشرها رغم كل هذه المدة التي مرت لحد الآن.

لا أعتقد أن وزارة الداخلية تملك شرعية احتكار النتائج التفصيلية والنهائية للمسلسل الانتخابي الطويل والشاق، وهي بذلك تصادر حق الرأي العام في الإطلاع على هذه المعلومة وامتلاكها واستعمالها، وهي بهذا التصرف المثير تحرم المجتمع من استثمار هذه النتائج في دراسات وأبحاث وتحاليل تنجزها الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات والخبراء والأكاديميون المختصون، وتفوت بهذا السلوك الشاذ الفرصة على المجتمع المدني في توظيف هذه النتائج فيما يفيد البلاد والعباد، ثم أخيرا -و ليس آخر- فإن وزارة الداخلية التي تقول بأنها رافقت جميع مراحل التحضير لهذا المسلسل الإنتخابي بإشراك الأحزاب السياسية، هاهي الآن تكذب نفسها بنفسها، فهذه الأحزاب المعنية الأولى بنتائج الانتخابات وكان لها قسط وافر من الفضل في تحقق هذه النتائج لأنها كانت المحرك الرئيسي لها، تحرم من التوفر على النتائج المفصلة والنهائية والتي تمكنها من تقييم حصيلتها بما يمكنها من تدارك الاعوجاجات وإصلاح الأعطاب وتصر وزارة الداخلية على احتكارها والاستفراد بها بل والتكتم عليها.

بدون الحاجة إلى إعمال أي جهد، فإنه يمكن -بل يحق- القول الآن إن وزارة الداخلية بهذا السلوك تعيد إنتاج نفس سلوكات ومظاهر الماضي الإنتخابي السيء الذكر في بلادنا حيث كانت أم الوزارات تحضن الانتخابات من أول إلى آخر خطوة وتتكتم على النتائج المفصلة والنهائية، الفرق الوحيد أنه في السابق كنا نعرف سبب إقدام أم الوزارات على ما كانت تقدم عليه، أما اليوم فلا أحد يعلم سبب ذلك.

لا ننتظر جواباً شافياً من وزارة الداخلية، لأنها ربما منشغلة بما لا يعنيها بقضايا حزبية داخلية، الله يعفو؟؟؟.

* عن جريدة العلم
* الثلاثاء 3 نونبر 2015