يتواصل الارتباك في العمل الحكومي، من خلال عدة مظاهر ومواقف وتناقضات، تؤكد الأسلوب الارتجالي، الذي يسير به رئيسها، عبد الإله بنكيران، هذا الجهاز التنفيذي، الذي من المفترض فيه أن يكون منسجما.
نشير في هذا الخصوص إلى النزاع الكبير، الذي وصل إلى حد التلاسن بين وزيري المالية والفلاحة، من جهة، وبين بنكيران، من جهة أخرى، حول من يشرف على صندوق تنمية العالم القروي. غير أنه، و في خضم هذا الجدل، وجه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ووزير السكنى وسياسة المدينة، نبيل بنعبد الله، انتقادات قوية، لما اعتبره انفرادا بإعداد قانون المالية، من طرف الوزير المكلف بهذا القطاع، وغياب التشاور العميق حول توجهاته الكبرى.
نفس التناقضات عبر عنها رئيس الحكومة، نفسه، عندما استقبل وفدا عن النقابة الوطنية للتعليم العالي، في اجتماع ذكر فيه أنه لم يتفق أبدا مع وزير الصحة، الحسين الوردي، حول مشروع الخدمة الإجبارية للأطباء، مقدما وعدا بإنهاء هذا الملف، الذي اعتبره مزعجا لولاية حكومته، على مشارف الانتخابات التشريعية، غير أن الوردي، رفقة وزير التعليم العالي، لحسن الداودي، عمما بلاغا، لا ينسجم مع توجه بنكيران.
أمثلة عديدة، يمكن أن نسوقها حول النزاعات داخل الحكومة، أو الصراعات التي انفجرت داخل الأغلبية البرلمانية المشكلة لها، خلال كل الاستحقاقات الأخيرة، والتي تكشف أزمة بنيوية، في تشكيلة السلطة التنفيذية، وآليات اشتغالها، ومنهجية اتخاذ القرارات داخلها، وكيفية تصريف برامجها ومواقفها، التي تتميز بتنافر تام، في العديد من الأحيان، وغياب سلطة قوية لجمع شملها.
من الطبيعي، في ظل أنماط الاقتراع، والمشهد الحزبي الحالي في المغرب، أن تتشكل الحكومة من تحالفات، غير أنه من غير الطبيعي ألا تشتغل على برنامج متفق عليها، ومنهجية عمل تسمح بالتنسيق والتشاور الجدي، مما أدى إلى سيادة وجهة نظر أحادية، في توجهاتها الإيديولوجية، وإلى حالة قريبة من الفوضى في تصريف شؤونها القطاعية.
هذا الارتباك والاختلال الجلي في الأغلبية المشكلة للحكومة، يعمق غياب الانسجام الضروري في العمل الحكومي، جراء افتقادها إلى التنسيق والتشاور الضروريين في أي جهاز تنفيذي، مما يؤثر بشكل سلبي على تنفيذ السياسات العمومية، و مما ينتج عنه حتما مزيدا من تعميق الأزمة التي تتخبط فيها الحكومة، بكل تداعيتها على إدارة الشأن العام، وعلى مصالح البلاد والمواطنين.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

بالفصيــح * من يجمع شملها؟ * بقلم : يونس مجاهد

*الاربعاء 4 نونبر 2015