عادت اللغة المبهمة من جديد على لسان رئيس الحكومة ووزير الداخلية في تفسير ما يحدث في طنجة وبعض مدن الشمال. وبدأنا نسمع عن جهات مغرضة، وعن الفتنة الكامنة التي توقظها جهات ذات أهداف خطيرة.
والحال أن التعبير الجماهيري الغفير الذي جاء، في سلوك حضاري رفيع وفي تضامن مطلق بين مكونات الرأي العام الغاضب، جاء بعد تسجيل حالات ظلم اجتماعي وتجاهل «و»حكرة»واضحة تكشف عنها فواتير الماء والكهرباء. فالتهديد المبطن الكامن في لغة التخويف والتخوين والتهويل، لم يعد يجدي نفعا منذ أن استعادت الجماهير الشعبية الفضاء العمومي ذات ربيع فبرايري.
فقد اعتادت الدولة، ومراكز القرار السياسي – الأمني أن تقدم كل الفضاء العمومي كمجال محجوز للدولة المالكة له، وكل تعبير عن مواقف للدفاع عن الحقوق الاجتماعية أو المهنية أو الثقافية، هو تعبير مشبوه بالضرورة.. وهو رد فعل متوجس لم يعد له مبرره، بعد الاصلاحات الجوهرية ، في دستور 2011، أو بناء على الثقافة الجديدة التي تبنتها الدولة رسميا، من خلال المفهوم الجديد للسلطة، فتح التفكير والنقاش العمومي حول الحكامة الأمنية، والآفاق الأرحب للتنافس الاجتماعي وتأطير الغضب الشعبي سلميا.
إن في لغة الحكومة تهربا واضحا من المسؤولية، وهو ما لا يليق ببلاد تسير وفق خطة وطنية لتحرير الفضاء العمومي وتأطير دينامية المجتمع من خلال أشكال التعبير السلمية.
وواضح أن فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب قد وجد التعبير الحقيقي عندما حمّلها المسؤولية في هذا الوضع الذي يهدد استقرار بلادنا، ومرد ذلك كله هو الفشل في تدبير هذا القطاع .
وهذا ما يعطي لموقف رئيس الحكومة وضعا اعتباريا متجاوزا.
فهو اختار ردود الفعل الاستفزازية بالحديث عن الفتنة، والحال أن الموضوع له علاقة بالاحتجاج السلمي كحق مشروع في منظومة الحقوق والحريات، و»عوض أن تتوجه الحكومة إلى حل الإشكالات التي ساهمت فيها بإصدارها قبلا لمرسوم يعمل على زيادات متتالية على رأس كل يناير، ابتداء من 2015 إلى 2017، جعلت من الوضع إشكالية قائمة بين الشركة والمواطنين، مهاجمة من دعوا الحكومة إلى تحمل المسؤولية في هذا الوضع بإيجاد حلول، كونهم يسيّسون الوضع ويدعون إلى التظاهر».
إن صلب الحرية هو الاحتجاج ضمن منظومة الزمن العام، وليس التهويل والبحث عن «التماسيح والعفاريت» والجهات غير المعروفة الملامح.فالمسؤولية هي أيضا لغة..

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الخميس 5 نونبر 2015