بدأ الدخول الاجتماعي لهذه السنة قويا، لكن على إيقاع الحركات الاحتجاجية، ضد ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، خاصة في شمال البلاد، بالإضافة إلى احتجاجات الطلبة الأطباء، ضد الخدمة الإجبارية. لكن ما يلاحظ أن الحركية التي كانت المركزيات النقابية، قد أطلقتها لم تتواصل، بالشكل الذي يستجيب للمطالب الملحة للشغيلة والجماهير الشعبية.
ربما أثرت الاستحقاقات الانتخابية، التي انطلقت منذ شهر ماي، وتواصلت إلى أواخر أكتوبر، بانتخاب هياكل مجلس المستشارين، على أداء المركزيات النقابية، غير أن الملفات الكبرى المطروحة في الساحة الاجتماعية، تفرض عليها التعبئة القوية، من أجل التصدي لتوجه خطير، يتمثل في التخلي التدريجي للدولة عن مسؤولياتها تجاه المجتمع، في إطار فلسفة ليبرالية، موغلة في التوحش.
كل المؤشرات تدل على أن المغرب يعيش انحرافا، تحاول الحكومة الحالية، بموجبه، سنّ سياسات ترفع من خلالها يدها على التزامات الدولة تجاه المجتمع، وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة، سواء في السياسة الضريبية أو في دعم مواد الاستهلاك الأساسية، بالإضافة إلى دورها في التشغيل، وفي الحماية الاجتماعية… كل هذا يتم، في إطار خطاب، مناهض للحقوق النقابية، بل حتى للحق في الاحتجاج.
ضمن نفس الفلسفة، يواصل الخطاب الحكومي، تهويل الخصاص والمشاكل التي تعاني منها الصناديق الاجتماعية، وموازاة لذلك، يتم البحث عن حلول، كلها تصب في اتجاه مزيد من إثقال كاهل الشغيلة والتراجع عن مكتسباتها، في إطار نموذج اقتصادي، يميني، يدافع عن مزيد من خوصصة التعليم والصحة، ويرضخ لتعليمات المؤسسات التمويلية الدولية، ويعمق المديونية…
مسؤولية المنظمات النقابية، كبيرة وتاريخية، لا تنحصر فقط في الدفاع عن بعض المطالب المشروعة، فهذا ضروري، لكن أيضا التصدي للسياسة الرٍأسمالية المتوحشة، التي تنهجها الحكومة، والتي تهدد بالقضاء التدريجي على كل المكتسبات الإجتماعية، و إنتاج أوضاع جديدة، تعمق الفوارق الطبقية، وتنزع من أيدي الشغيلة والجماهير الشعبية، كل أدوات المقاومة، من أجل خلق التوازن الاجتماعي الضروري.
أما سياسة الصدقات، تجاه بعض الفئات المعوزة، المحدودة، فلن تعوض الخصاص الكبير في أوضاع الجماهير الشعبية، ولن تغطي شمس استفحال الفوارق، بغربالها.

*بالفصيــح * غربال الرأسمالية المتوحشة * بقلم : يونس مجاهد

نشر بجريدة الاتحاد الاشتراكي

*الخميس 5 نونبر 2015