يبرز الاطلاع الحصري الضيق لقانون المالية من خلال اجماع الفئات الانتاجية علي انتقاده، حيث بدأت عناصر الرفض المشترك بين النقابات والباطرونا تعبر عن نفسها وتتخذ، مع توالي القراءات ملامحها الكاملة.
ولم يقف النقد عند القوى الاجتماعية بل تعداها إلي القوي المؤسساتية، وكافة الفرقاء ، ومنهم المسؤولون عن الجهات.
ويتضح أن مبررات الانتقاد قائمة أساسا علي التوقعات المنخفضة والهزيلة في قانون المالية لتبلور الجهات ككيانات مالية وترابية ومؤسساتية تحضى بما يجب من عناية في القانون المالي الحالي.
وقد ثبت الفقر في الإبداع وفي التوقع وفي التدبير من خلال معطيات عدة أثارتها مداخلة الفريق الاشتراكي. ومنها أساسا أن تفعيلها الفعلي انطلاقا مما يوفره لها من إمكانيات في إطار قانون المالية لسنة 2016. لا يصل إلى المستوى المرجو فبالرغم من أن الحكومة تشير من خلاله »إلى جعل الجهوية مرتكزا أساسيا لتحقيق التوازن المأمول بين دينامكية النمو، ودينامكية الإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق المجالية«. عبر إحداث صندوق التأهيل الاجتماعي تحت إمرة رئيس الحكومة و صندوق التضامن بين الجهات تحت إمرة وزارة الداخلية دون تزويدهما بأي درهم. ورفع حصة الجهات من الضريبة على الشركات و الضريبة على الدخل من 1في المئة إلى 2في المئة ، وكذا حصتها من الضريبة على عقود التامين من 13في المئة إلى 20في المئة. ورصد 2 مليار درهم من الميزانية العامة لصالح الجهات.
و هي الإجراءات التي من المتوقع أن توفر 4 مليار درهم لانطلاق الجهوية المتقدمة بما يعلق عليها من أمال.
ولنا أن نطرح السِؤال مع الفريق الاتحادي في مجلس النواب:» هل بمثل هذه التدابير يمكن انطلاق جهوية جدية تخص 12 جهة متباينة التركيبة الديموغرافية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟ ونضيف أن »فيما يقترحه هذا المشروع من رصد 4 مليار درهم لفائدة الأثنى عشر جهة،لا يجعل كل واحدة منها تحصل في المتوسط إلا على حوالي 333 مليون ولنا أن نجزم من الآن بأن الحكومة لم ترتق إلى رهانات وغايات الجهوية المتقدمة، وأنها لن تساير التحولات العميقة المنتظرة مع الجهوية المتقدمة ولا التحديات التي تفرضها.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • 13 الجمعة  نونبر 2015