تنعقد اللجنة الإداريةفي ظرفية تاريخية وسياسية واجتماعية و اقتصادية لا بد من استحضارها اليوم وعلىرأسها قضيتنا الوطنية،حيث احتفال الشعب المغربي بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وهي الذكرى التي أبان فيها المغرب على تشبته الراسخ ونفسه الطويل في الدفاع عن وحدة ترابه، الموقف الذي أكده الخطاب الملكي المتسم بالصرامة و المقاربة الجذرية في مواجهة مخطط التأزيم من طرف خصوم قضيتنا الأولى، و اللذين ما فتئوا يعرقلون كافة المجهودات التي قام بها المغرب من أجل حل سلمي.

إننا إذ نسجل إصرارنا على مواصلة الدرب دفاعا عن وحدة وتنمية أقاليمنا الجنوبية وصيانةً لكرامة المواطن وحريته،نؤكد لكافة خصومنا و المتشككين في عدالة قضيتنا المشتغلين بأساليب التضليل و الرشوة و الذين نتواجد معهم في منتديات إقليمية و دولية بان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيضل وفيا لمنطلقاته و مبادئه و قناعاته الوطنية الكبرى إذ أن التاريخ يسجل ان الاتحاديات و الاتحاديين كانوا دوما مُعبئين حتى في ظروف القمع والاعتقال التعسفي الذي طال مناضلينا وأطرنا الاتحادية انخراطا منا في كل المبادرات الوطنية و التي انطلقت مع بالمسيرة الخضراء.

ولا يسعنا في هذا الصدد إلا استحضار مشاركة أخينا عبد الرحيم بوعبيد الذي قام بجولة في البلدان الأسيوية في مؤتمر كولومبو لدول عدم الانحياز، ناهيك عن جولاته وملاحظاته التي نبه إليها من مواقع حضوره في نيويورك وغيرها من أجل إحباط المخططات التي تحاك بوحدة المغرب وترابه من خصومنا، واقتراح بدائل لمواجهتها.

وإن نستحضر قائدنا عبد الرحيم بوعبيد، فإن مواصلة الدرب مع كافة قيادات الاتحاد جعل حزبنا يتبوأ مكانته الدولية في الدفاع عن قضايانا المصيرية، حيث شارك أخونا عمر بن جلون في جلسات العمل الدولية بلاهاي وما ترتب عنها من قرار أكد الارتباط التاريخي للصحراء المغربية بالمغرب. وهو الدرب الذي نواصله كقيادة حالية في كافة واجهاتنا الدولية، عاقدين العزم على مواصلة النضال بالبحث المتواصل على منافذ أخرى للممارسة دبلوماسيتنا الحزبية بنفس القناعة التي تربينا عليها في صفوف الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وفي الصف الديمقراطي الحداثي الذي نواصل معركته دفاعا عن دولة المؤسسات الديمقراطية القوية.

أيتها الأخوات أيها الإخوة.

نجتمع اليوم وروح المهدي بنبركة تخالج مشاعرنا كذكرى موشومة في ذاكرتنا، تلك التي جسدناها في احتفالنا جميعنا دون مزايدة على دم الشهيد، الذي نعتبره شهيد الوطن والحزب.وننوه بالرسالة الملكية التي شاركتنا الاحتفاء بالذكرى الأليمة منوهة بشخصيته الفذة والمكانة التي يحتلها لدى المؤسسة الملكية وكافة المغاربة. و نسجل باعتزاز احتفاء كاف الشركاء الديمقراطيين معنا بهذه الذكرى داخل الوطن وخارجه.

ونعلن للرأي العام الوطني والدولي أننا لن نتوقف عن السعي بحثا عن الحقيقة كاملة دون تجزيء.

ومن هذا المنطلق نذكر بالمبادرة التي اتخذناها لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، ونسجل بهذا الصدد الوعد الذي قدمه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتعميم تقرير شامل حول الاختفاء القسري يتضمن كشف حقائق حول قضية الشهيد المهدي بنبركة.

أيتها الإخوة أيها الأخوات،

نجتمع اليوم على إيقاع ظرفية اقتصادية هامة في بلادنا، متعلقة بآخر مشروع  قانون للمالية لدى الحكومة الحالية، وهو المشروع الذي سجلنا فيه بعد دراسته من طرف الأجهزة الحزبية  والفريقين الاشتراكيين بالبرلمان، أنه مشروع قانون تغيب فيه الرؤية الإستراتيجية، التي من المفروض أن تتوفر في المشاريع المالية، مما جعل منه وثيقة أدبية لا تستوعب الظرفية الاقتصادية.

ولهذا عمل الفريقان على تقديم تعديلات من أجل الحد من الانعكاسات السلبية المؤثرة على القدرة الشرائية للمواطنين و الماسة بمكتسبات الفئات الوسطى ووجهت من طرف الأغلبية  بالرفض.

الأخوات والإخوة،

ينعقد إجتماعنا وبلادنا في مفترق الطرق، حيث كانت تجربة الإستحقاقات التي نظمت منذ شهر ماي الأخير، محكا حقيقيا على مدى النضج الديمقراطي في بلادنا. تبين أن الطريق مازالت طويلة وشاقة.

مما يحتم علينا فتح نقاش حقيقي، حول المستقبل، ليس فقط بالنسبة للإستحقاقات القادمة، بل، خاصة بالنسبة للمشروع المجتمعي، الذي نصبو إليه، والذي يتمحور حول الديمقراطية والحداثة والعدالة الإجتماعية والمساواة.

نحن حزب، تأسس في خضم الصراع ضد الإستبداد، وعانى مناضلوه أشد أنواع القمع والظلم والإضطهاد، لذلك فالمسألة الديمقراطية، متجذرة في تاريخه وثراته، ولا يمكن أن يقبل أي إنحراف، عن هذا المسار. 

ومن هذا المنطلق، إعتبرنا أن مرجعنا في البناء الديمقراطي، هو مجمل تراثنا النضالي، النظري والسياسي والكفاحي، ومن هذا المنطلق سجلنا بإيجابية ما ورد في خطاب 9 مارس 2011، الذي أدى إلى الإصلاح الدستوري، و إلى الإنتخابات التشريعية السابقة لأوانها.

قبلنا كحزب هذا المسلسل، معتمدين على الثقة في المؤسسة الملكية، وعلى منهجية الإبتعاد عن أي طريق قد يهدد الإستقرار. وإعتبرنا أن مقترح تشكيل اللجنة الإستشارية لمراجعة الدستور، مخرج مشرف، يمكن من معالجة إشكالية الإصلاح الدستوري، التي كنا طرحناها  في  مؤتمرنا الثامن.

إنطلقنا من أن هذا الإصلاح الدستوري، سيفتح الباب أمام إصلاحات أخرى، في المجال السياسي، والقانوني والإداري والإعلامي، وأن تفعيل الدستور، و مرافقة بإصلاحات عميقة،  من شأنه أن يشكل قفزة نوعية في المسار الديمقراطي ببلادنا.

غير أن الواقع كان غير ذلك. و كما ذكرنا بذلك، في إجتماع لجنتنا الإدارية الأخير، فإن ما حصل هو تعطيل متعمد للتطبيق الديمقراطي للدستور. لقد خضنا معارك متعددة على مختلف الواجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية، من أجل التصدي لهذا الأمر.

إن العمليات الانتخابية الأخيرة لم تكن بداية التراجعات الخطيرة التي تشهدها بلادنا، وإنما كانت تتويجا لتراكمات سياسية وتدبيرية سلبية طبعت سوء تسيير هذه الحكومة للشأن العام.

سجلنا بكل وضوح ما يلي:

  • التهميش التام للمؤسسة التشريعية، التي تستمد منها الحكومة ورئاستها شرعيتهما، وإصرار رئاسة الحكومة على تمييع الخطاب السياسي للتملص من واجبها الرئيسي المتمثل في تطوير الممارسة المؤسساتية نحو توازن السلط وتكريس البعد المؤسساتي الجديد لدستور 2011.
  • تعطيل المبادئ والآليات الدستورية الهادفة إلى تعزيز دولة الحق والقانون وإرساء مقومات الحكامة ودعم الحريات الجماعية والفردية ومحاربة الفساد مع الإجهاز على روح الديمقراطية التشاركية.
  • ضرب المكتسبات المجتمعية في المجالات السياسية والنقابية والحقوقية، وخاصة منجزات الهيئات النسائية ومنظمات المجتمع المدني حيث طفت إلى السطح خطابات تكفيرية عنيفة بسند ديني مغلوط لم تقم الحكومة للأسف بوقف تحريضاتها وتهديداتها.

هذه هي العناصر الكبرى التي كانت التحضير الفعلي، لما سيشهده إعداد وتنظيم انتخابات 2015 ، التي ليست معطيات طارئة ولا نتائج مفاجئة، بل امتداد طبيعي لتراكمات سلبية متفاقمة أثرت بقوة في المجالات العمومية، وعلى رأسها المجالين: السياسي والانتخابي.

فمن خلال التتبع الدقيق لسير مختلف مراحل العملية الانتخابية، يمكن رصد جملة من الاختلالات البنيوية والوظيفية التي أدت إلى حدوث انتكاسة حقيقية في المسلسل الديمقراطي، بفعل سطوة المال الانتخابي والفساد المتعدد الأشكال والحياد الإداري السلبي، إن لم نقل المتواطئ في بعض الأحيان.

كل ذلك يؤشر على فشل الحكومة في أول استحقاق انتخابي تنظمه.

لقد تقاعست الحكومة عن مباشرة التفعيل المبكر لمقتضيات الدستور، إذ انتظرت سنتها الخامسة لعرض ومناقشة القوانين الانتخابية والمصادقة عليها، حيث أثر البطء الحكومي في عمق وجدية النقاش السياسي والبرلماني وطغت على مختلف المداولات المعالجة المتسرعة والسطحية.

 نتج عن ذلك، التأخر في الإعلان عن الأجندة الانتخابية، وخلل واضح في المسلسل الانتخابي، الذي عرف مجموعة من المشاكل التدبيرية والوقائع السلبية في مختلف مراحل العملية الانتخابية بدءا من انتخابات المأجورين وبانتخابات الغرف المهنية، ومرورا بالانتخابات الجماعية والجهوية، ووصولا إلى انتخابات مجلس المستشارين.

 لقد تبين منذ البداية أن هناك إرادة مبيتة للعودة، إلىحقبة مأساوية من تاريخ المغرب، حيث أعلنت الحكومة تشكيل لجان بدون قانون، توجتها بلجنة مركزية، إعترضنا عليها في حينها. ولذلك إقترحنا لجنة وطنية مستقلة للإشراف على الإنتخابات.كما فتح قرار المجلس الدستوري، بخصوص تسهيل عملية الترحال، الباب على مصراعيه، للسمسرة السياسية.

كيف تبلور هذا المخطط في أرض الواقع؟

لقد قمنا على صعيد المكتب السياسي بتقييم أولي، ما زلنا نواصل العمل على تدقيقه وتحليليه، ويمكن تسجيل الإختلالات الكبرى في هذه الإنتخابات كما يلي:

  • إعتماد النظام الانتخابي لنمط اقتراع عاجز عن محاربة الفساد السياسي وتخليق العملية الانتخابية.
  • تبني مقاربة ظرفية للتقطيع الانتخابي، حيث إن الإدارة لا تباشره إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية بطريقة مبهمة تطرح التساؤل حول تأثير لوبيات الفساد في عملية التقطيع، اذ انها لا ترتكز على أسس منسجمة تحقق التوازن والتكامل بين المناطق الترابية المختلفة للمملكة وتساهم في تطوير العملية السياسية الكفيلة بدعم التنمية البشرية والاقتصادية والثقافية. 
  • عدم بلورة آليات استراتيجية لمراجعة اللوائح الانتخابية نظرا لغياب إرادة سياسية حقيقية وسيادة الارتجالية وانعدام الشفافية، الشيء الذي يجعل عملية الانتخاب هشة في منطلقها وقابلة للتزوير والتلاعب إذ أن المبدأ العام هنا هو: “سلامة الانتخابات من سلامة لوائحها”.  
  • المراجعة السيئة للوائح الانتخابية التي عرفت تشطيبا لآلاف الناخبين، كما أن العملية الاستدراكية للتسجيل سمحت بإنزال مخدوم ومواصلة بعض أعوان السلطات المحلية لعمليات الغش والتزوير.
  • تفاقم ظاهرة شراء المرشحين التي تضرب في العمق فكرة التمثيل السياسي الحقيقي لاختيارات المواطنين، والأخطر شراء لوائح بأكملها مما ينبئ بالتدشين لمرحلة غريبة في المشهد السياسي والانتخابي تتسم بنسف التعددية والاختلاف والمنافسة الشريفة.
  • تسجيل مجموعة من الممارسات التحكمية التي سلكتها بعض الإدارات من أجل خلق عراقيل في وجه بعض المرشحين للانتخابات المهنية، وتوجيه البعض الآخر نحو جهات سياسية معينة بشكل يناقض مبدأ الحياد الإداري.
  • عودة مجموعة من المفسدين صدرت أحكام نهائية ضدهم في جرائم تمس الشرف والأخلاق، وهناك من صدر أمر باعتقالهم دون تنفيذه حتى يتأتى لهم العودة إلى مواقعهم الانتخابية.
  • هيمنة المال “الانتخابي” حيث تفاقمت ظاهرة التأثير المادي في ميولات الناخبين وأصبحت الأموال حاسمة في السلوك الانتخابي لأغلبية المرشحين الذين يرغبون في حماية مصالحهم الذاتية.
  • استخدام المرشحين، خاصة بعض الوزراء، للوسائل اللوجيستيكية العمومية من خلال الاستغلال الواسع والكثيف لإمكانيات وموارد الدولة والجماعات المحلية، مع إطلاق مشاريع جماعية ظلت معطلة لسنوات.
  • التوظيف السياسي للخطاب الديني والعمل الخيري وبعض المساجد دون أي رادع قانوني أوأخلاقي
  • الحياد السلبي للسلطات الإدارية والقضائية في مواجهة الفساد الانتخابي، خاصة التعامل باللامبالاة مع الشكايات المقدمة وحالات التبليغ باستعمال المال.
  • اقتحام مراكز التصويت وترهيب المواطنين لثنيهم عن أداء واجبهم الوطني والتعبير الحر والإرادي عن اختياراتهم.

الأخوات والإخوة،

أننا بصدد الإعداد لكتاب أبيض حول هذه الإنتخابات، وننتظر إستكمال التقارير الواردة من الأقاليم، حتى نصوغه الصياغة النهائية.

لذلك فالتشخيص الدقيق لكل ما حصل في الإنتخابات الأخيرة، يتطلب مزيدا من العمل، على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، من أجل الجواب على أسئلة ضرورية، تفيد عمل الحزب في المستقبل، من قبيل، هل تنظيماتنا مرتبطة بالجماهير؟ هل لدينا إرتباط بقضايا القرب، لتعبئة العدد الكافي من الأنصار والعاطفين؟ هل نعرف ما يحصل بالضبط في جهاتنا وأقاليمنا وفروعنا، و ما هي الأدوات العلمية والتحليلية، التي نستعمل؟ ما هي كفاءاتنا ومواردنا البشرية، ثم ما هي أدوات تأطيرنا وتواصلنا؟

و بالإضافة إلى كل ذلك، هل كان المجهود التنظيمي، الذي قمنا به كافيا، وهل كانت المدة الزمنية، بين المؤتمرات الإقليمية، تسمح بالتحضير للإنتخابات الأخيرة؟

نحن مطالبون جميعا بتقييم علمي للإنتخابات الجهوية والجماعية، بناءا على المعطيات الدقيقة والتحليل الجدي، حتى نقف على مكامن الخلل.

 ومن بين التساؤلات التي ينبغي أن نطرح، هل أصبح قدر المغرب، هو أن يظل تحت رحمة المال، سوء كان رشوة إنتخابية أو تحايلا تحت غطاء الإحسان؟

لذلك فالمسألة الديمقراطية، ليست مجرد إصلاحات دستورية، قد تبقى حبرا على ورق، بل هي أدوات وإجراءات ومكتسبات ديمقراطية، تتم بلورتها على المستوى السياسي والإداري، ومن أهم مفاصلها كل ما يتعلق بالقوانين الانتخابية.

 لقد قمنا بالطعن في هذه الانتخابات، بما يترتب عن ذلك، من عدم اعتبارها معيارا للتمثيلية السياسية الحقيقة للأحزاب. لأن ماعاشته بلادنا هو عمليات غش مفضوحة، لا تعكس الواقع السياسي الفعلي.

  فكيف يمكن أن نفسر تناقضات ومفارقات غريبة، لا تنسجم مع أية منظومة منطقية؟ هناك أحزاب تبوأت في الانتخابات مراتب متقدمة، لا تتوفر في بعض المناطق التي نجحت فيها على أي تنظيم.

كما أن هناك أحزابا رُتبت في الخريطة السياسية في مكانة متقدمة، وهي لم تعقد تقريبا أي اجتماعات لهيآتها ولم تقم بأية أنشطة، ويكاد لا يسمع عنها أحد، حيث لا يظهر أعضاؤها إلا في الانتخابات، فمن أين تأتي بهذه القوة الانتخابية، إذا لم تكن من المال وشراء الضمائر؟

الطعن في الإنتخابات، لم يصدر فقط عن حزبنا، بل عُبر عنه حتى من طرف أحزاب الأغلبية الحكومية و عكسته الصحافة بصور فاضحة، و أكده بلاغ وزيري العدل و الداخلية بالمتابعات التي حركت في سابقة تاريخية ضد ما يناهز ثلث مجلس المستشارين.

كما كان بلاغ أحزاب المعارضة يوم 5 شتمبر2015، واضحا في هذا الشأن، حيث أعلن رفضه التام للممارسات الخطيرة، التي عرفتها هذه الإستحقاقات، طيلة يوم الإقتراع، من “تجاوزات وخروقات خطيرة، أكدت أن الحكومة لم تكن مؤهلة، بالمرة، لتحمل مسؤولية الإشراف على انتخابات نزيهة”. ووصف هذه الانتخابات بكونها  “ذبحا للديمقراطية، وتكريسا لنهج الغش الانتخابي”.

ويمكن هنا الرجوع لكل تصريحات رئيس الحكومة، التي تحدثت بوضوح عن الفساد الانتخابي، بالإضافة إلى تصريح أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، الذي أعتبر أن 70 في المائة ممن فازوا في كل الإستحقاقات منذ ماي إلى إنتخابات مجلس المستشارين، حصلوا على ذلك بالرشوة الإنتخابية.

إن الخلاصات الأولية التي توصل إليها الفريق المكلف بإنجاز تقرير تقييمي للانتخابات المحلية والجهوية السابقة، تؤكد بالملموس ما أعلناه من مواقف خلال ندوتنا  الصحفية الأخيرة، فنحن عندما نعبر بقوة عن غضبنا وامتعاضنا من النتائج المترتبة عن الانتخابات السابقة، فلأننا حزب حقيقي وله مواقف مبدئية ثابتة، وله غيرة على شرعية المؤسسات وعلى استقرار البلاد وعلى سلامة العملية الديمقراطية.

 ومن هذا المنطلق يكون من صميم حقنا بل من أوجب واجباتنا أن ننبه الدولة إلى أن المسار الذي يجعل أحزابا لا كيان لها ولا مشروع لها، ولا امتدادات اجتماعية ولا مكانة دولية لها،  تتقدم في رتبتها على حزب حقيقي ، ويشكل مناعة للبلاد، وقوة اقتراحية فعلية، وفاعلا أساسيا في المشهد السياسي وطنيا ودوليا، إن هذا المسار الذي يرتب الأحزاب السياسية على هذا النحو الجاحد ، هو مسار يزرع بذور العبث واللامعنى في النسق التمثيلي بالمغرب .

إن محاولة تقزيم الاتحاد الاشتراكي والسعي إلى تفويت قاعدته الناخبة إلى جهات ما، سيؤدي لامحالة إلى اختلال توازن النسق السياسي العام ، ولذلك فإننا أمام معضلة سياسية حقيقية لا يمكن اختزالها في المسطرة القضائية المتعلقة بتقديم الطعون الانتخابية .

الأخوات والإخوة،

أن من بين أهم المشاريع المطروحة للتفكير في هذه المحطة، كل ما يهم تنظيم الإنتخابات، من تقطيع إنتخابي وأنماط إقتراع ولوائح للمصوتين وإشراف على الإنتخابات ومحاربة للمال ومراقبة للنزاهة… وغيرها من العناصر التي تكون حاسمة في هذه العملية.

لا يمكن التقدم إلى الإنتخابات التشريعية المقبلة، دون مناقشة مختلف هذه الإشكالات، ودون إحداث الإصلاحات الضرورية على هذا المستوى. و مرجعنا في ذلك، هو أن ما يحصل من ضعف في مختلف مؤسساتنا المنتخبة، ناتج عن الإختلالات الكبرى، في أنماط الإقتراع والتقطيع وكيفية والتصويت والتلاعبات التي تحصل في اللوائح، وفي أصوات الناخبين.

 إن ملف الإصلاح السياسي مازال مفتوحا، ولم ينته بعد، رغم إعتماد دستور جديد، مما يتطلب منا فتح هذا الورش، في أفق الإنتخابات التشريعية المقبلة، لأننا نتطلع إلى القضاء على الثنائية التي يحاولون رهن مصير البلاد بها، والمتمثلة في التأرجح بين وجهين لعملة يمينية واحدة.

 إن النموذجين معا، لا يعبران عن الطموح الديمقراطي الحقيقي، الذي يمكن أن يسير ببلادنا في طريق النماذج المتقدمة في العالم. فما يحصل الآن هو عبارة عن عملية تزيين فاضحة، لمنظومة سياسية تتراجع باستمرار، ويملأ  فراغاتها الخطاب الأصولي المتخلف، الممزوج بالنفاق السياسي تجاه سلطات الدولة العليا، وكأن الأمر يتعلق بجدل حول الشرعية، في الوقت الذي إعتبر المغاربة منذ عقود، وخاصة بعد الإصلاح الدستوري الأخير، أن ما هو مطروح على الفاعل السياسي هو التقدم في بناء المؤسسات الديمقراطية، والعمل بكفاءة لمعالجة الإشكالات والتحديات الكبرى التي تعيشها بلادنا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والبيئية… و ليس تصريف خطابات التزلف الفارغة.

 الأخوات والإخوة،

لقد عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طيلة مساره النضالي الحافل وخصوصا منذ مؤتمره الاستثنائي سنة 1975، لحظات مشرقة من التوهج التنظيمي والإشعاع الفكري والتجذر الاجتماعي، لحظات بطولية من السمو النضالي والتضحية ونكران الذات.

لكن الاتحاد الاشتراكي عاش أيضا خلال هذا المسار أزمات تنظيمية حادة كادت تعصف بكيانه، ومر من فترات جمود وتآكل بسبب الخلافات الذاتية اللامتناهية لبعض قادته، فترات حرجة اهتز فيها بنيانه وضعفت قواه، بسبب الأنانيات المفرطة لبعض زعاماته، مما تسبب في انشقاقات متوالية حزبية وشبيبيه ونقابية، لم يجن من ورائها أصحابها الا إنهاك الحزب وتشتيت شمله.

هذا هو تاريخ حزبنا أيها الإخوة الأعزاء، بإيجابياته وسلبياته، تاريخ حافل بالانتصارات والأزمات، تاريخ مفعم بروح الصمود والالتحام، لكنه أيضا تاريخ مسار مثقل بالخلافات والانكسارات.

 وفي كل الأحوال فانه يبقى تاريخنا نحن، كل الاتحاديات والاتحاديين، تاريخنا الذي ينبغي أن نعتز به ونتحمل مسؤوليته، تاريخنا الذي ينبغي أن نحمل على عاتقنا أمانته، وأن نستخلص من فصوله العبر والدروس من أجل التوجه نحو المستقبل.

ولعل أهم الدروس التي ينبغي أن نستخلصها وأن نستحضر بقوة دلالتها ونحن ننكب اليوم على تحليل أوضاعنا التنظيمية والسياسية هي الدروس التي تنطلق من المعطيات التالية:

أولا، إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحكم شرعيته التاريخية ومؤهلاته المستقبلية يشكل بالفعل رصيدا وطنيا لكل المغاربة، وشؤونه الداخلية والخارجية هي شأن يهم جميع المغاربة في نطاق الشفافية والانفتاح، وفي إطار حرية الصحافة والحق في المعلومة، لكن هذا الوضع الاعتباري الذي نعتز به لا ينبغي أن يكون مصدر خلط والتباس لدى البعض، حيث يراد للاتحاد الاشتراكي أن يتحول الى حالة سياسية استثنائية مشاعة بين الناس، حالة فريدة يحلو لأشباه المحللين والمعلقين الخوض فيها بطريقة افتراسية وتضليلية بذريعة آن”الاتحاد ملك للجميع”، وبالتالي يصبح من حق كل من هب ودب أن يلقنه الدروس، وأن يحشر أنفه في شؤونه ويشخص له الداء ويوقع له وصفة الدواء.

إن من أراد أن يغير الاتحاد الاشتراكي أو أن يتزعمه عليه أن ينخرط في صفوفه، أما من أراد ان يكتب عن الاتحاد الاشتراكي فعليه أن يقصد عنوان الاتحاد الاشتراكي، ويطلب المعلومة من أجهزته ويحاور قيادته، ونحن من جانبنا ستظل أبوابنا مفتوحة وستبقى صدورنا واسعة، وسنقول لكم دائما مرحبا بكم لإحراجنا بأسئلتكم، وتعالوا إلينا متى شئتم لإبراز قدراتكم المهنية على إرباكنا، وعلى إظهارنا للرأي العام الوطني كما نحن على حقيقتنا لا أقل ولا أكثر.

 أما أن يتحول الإعلامي إلى طرف متحمس في أي خلاف اتحادي، وأن يعتقد أنه كلما ابتعد أطول مسافة عنا، كلما تيسر له أن يسدد طلقات مدفعيته ضدنا، فهذا لا يمكن إلا أن يؤكد الفرضية القائلة بوجود أجندات صحفية خفية ومشبوهة، ومهام ارتزاقية موكولة لمنابر إعلامية من أجل تدبير الحقل السياسي في هذا البلد.

ثانيا، ان وضعية الاتحاد الاشتراكي اليوم ليست إلا امتدادا منطقيا لأوضاعه بالأمس، ولولا الجهود التي بذلتها القيادة الحالية وطنيا وإقليميا، لكانت أوضاعنا أسوأ بكثير مما هي عليه حاليا، ولكان الحزب لا زال اليوم يتخبط في متاهات ما تركه السلف للخلف، لذلك فان الربط التعسفي بين مشاكل اليوم وبين القيادة المنبثقة عن المؤتمر التاسع هو ادعاء باطل.

لا نريد أن نثير الكثير من الأسئلة القاسية والمؤسفة، لكننا نود فقط أن نؤكد أمامكم اليوم أننا نؤمن بالمسؤولية الجماعية فيما عاشه ويعيشه حزبنا، وفي نفس الآن نسطر على مبدأ المسؤولية المتفاوتة، ومن هذا المنطلق فإننا جاهزون للمحاسبة والمساءلة على حدود مسؤوليتنا، وعلى ما قدمناه ومالم نقدمه لهذا الحزب.

ثالثا، إن العبرة الأساسية التي يمكن استخلاصها من تاريخ الاتحاد الاشتراكي تحيلنا إلى  مفارقة غريبة ومؤلمة مفادها أن كل حملات القهر والاستئصال التي خاضتها أجهزة القمع ضد حزبنا لم تؤت أكلها طيلة سنوات الرصاص، وكل المناورات السلطوية الرامية إلى إضعاف الحزب وتدجينه باءت بالفشل الذريع ، وهاهم بعض المنتسبين للاتحاد الاشتراكي يساعدون هؤلاء، حيث يتسلون بنشر الغسيل الذاتي.

إننا اليوم أيها الإخوة الأعزاء أمام مفترق طرق واضح ، وهو أننا من الآن فصاعدا لن نضيع ثانية واحدة في النقاشات البيزنطية، التي تريد إلهاءنا عن القيام بواجبنا، من أراد الانخراط في استكمال بناء حزب المؤسسات ، ومن أراد تعميق الديموقراطية الداخلية للحزب، ومن أراد المساهمة في تحديث أساليب اشتغال الحزب سواء عبر التيارات أو الشبكات أو الحلقيات  أو ما شئتم ، فأمامه الأجهزة التقريرية للحزب.

 نعم لقد بات المؤتمر التاسع وراءنا، وعانينا من جراء تداعياته المخدومة ما عانينا، واليوم تتجه أنظارنا نحو المستقبل، فمن أراد أن يشتغل فمرحبا به، ومن أراد أن ينخرط في دينامية المستقبل فمرحبا به، ومن أراد أن يتخلص من أحقاده وحساباته الذاتية ويساهم في تطوير حزبه وتعزيز مكانته فمرحبا به وألف مرحبا، لكننا لن نساوم على شرعية المؤسسة ولن نساهم بتاتا في خلق هذه السابقة التي تضرب الديمقراطية في الصميم.

الأخوات والإخوة،

 إننا نتطلع إلى بناء المستقبل، مع مختلف الشركاء، الذين يؤمنون بالديمقراطية، و على رأسها القوى اليسارية، لكن في إطار الاحترام المتبادل، و في إطار أخلاقيات العمل السياسي، التي تفرض على كل طرف عدم نهش جسد الآخر، أو محاولة الأكل منه، كما يحصل مع الجسد الحي الاتحادي. إن الذين ينهشون في جسد الاتحاد ويقيمون له المآتم، لا يخدمون سوى خصوم الديمقراطية.

 أما من جانبنا فإننا ضد بلقنة اليسار، وضد التفتت الذي يصيب جسده، وعازمون كل العزم، ترك الباب مفتوحا أمام المبادرات البناءة، التي لا غاية منها سوى إقامة قاعدة مشتركة بين كل الحساسيات المتواجدة في المشهد السياسي الوطني. و حتى لا تتكرر تجارب السبعينات التي أفضت إلى قيام حركات متعددة أضعفت اليسار و فوتت عليه فرصة التقدم المنشود في البناء الديمقراطي والتحديث المجتمعي.

إننا اليوم، جميعا مسؤولون عن الجواب اللازم تقديمه لرغبة جزء هام من المغاربة، في الحفاظ على الصوت الديمقراطي التقدمي وتقويته، وبوضعنا كحزب متجذر في المخيلة المغربية و في الواقع المجتمعي، على أن نذهب يدا في يد مع كل ذوي النيات الحسنة  في عمل تشاركي بناء.

و في هذا الصدد نحن مستعدون لتقديم أرضية إشتراكية حول آفاق البناء المجتمعي والمؤسسي والفكري، كمساهمة منا في فتح مسار بناء، في وجه  كل القوى الحية من هيآت ديمقراطية و يسارية ونقابية و منظمات المجتمع المدني والمثقفين، فوقت التخندق لم يعد حلا،  والعداوات لن تكون مجدية أمام الرهانات الكبرى التي أفرزتها تطورات المجتمع والدولة، معا.

أو لم يسمع صوت الحداثة والتقدم بما فيه الكفاية من طرف الجميع؟ أو لم يستوعب الجميع نداء فئات واسعة من المجتمع من أجل إعلاء صوت الإنصاف الإجتماعي والتقدم نحو غد يظل فيه التعدد والتنوع ثروة لا يمكن هدرها؟

إن الاتحاد الاشتراكي يدرك تمام الإدراك أن مسؤولية اليوم هي أعظم مما كانت عليه في الماضي.

أخواني أخواتي،

قد تتساءلون عن الدواعي التي حدت بنا إلى هذه المقاربة. الداعي الأساسي ينبثق بالضبط من تقييمنا الموضوعي لما أدت إليه التطورات السياسية في السنوات الأخيرة، والتي كشفت الانتخابات المحلية والجهوية عن أبعادها البنيوية.

لقد نددنا بالخروقات التي صاحبت العمليات الانتخابية وأبرزنا أخطر ما فيها ألا وهو ضرب العمل السياسي والبناء المؤسسي في الصميم. و الحقيقة هي تلك التي عبر عنها المعلقون والباحثون قبل السياسيين، ألا وهي أن تفشي المال وشراء الأصوات والمرشحين كانت وراء إفساد البناء المؤسسي، وإحباط الضمائر الحية التي لا ترضى ولن ترضى لبلادنا أن تصبح مجموعات الضغط وشبكات المتاجرة في الضمائر تتسلل إلى عمق مؤسسات الدول.

إن دافع الوطنية والحرص على بناء دعائم الدولة الديمقراطية على أسس متجذرة في تربة الحق والقانون، هو الذي يجعلنا نجدد القول لقد تحملنا أعباء فتح آفاق الديمقراطية والتقدم والتحديث وأدينا ثمنا غاليا من أجل ذلك، في حريتنا وأجسادنا.

تحملنا كل المسؤوليات، وبدون سبق حساب من أجل استقرار البلاد وهو ما يعاب علينا اليوم من طرف بعض الجهات.

إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس كما قال أخونا المرحوم عبد الرحيم بوعبيد.

لكن ما هو مغرب اليوم؟ هذا هو السؤال الذي ستنطلق منه أرضيتنا التي سنعرض على الجميع ولكل واحد أن يدلو بدلوه وسنتقبل بصدر الرحب وبكل عناية كل المساهمات البناءة.

منطلقنا في هذه المبادرة هو أن الاتحاد هو دار اليسار وكل من يريد أن يعود إلى الدار فالباب مفتوح وعلى أساس الالتزام بالمبادئ التقدمية والحداثية وما علينا كقيادة وقواعد اتحادية إلا أن نتفاعل مع المساهمات الايجابية بعيدا عن كل منطق حلقي.

أما بالنسبة لتعاملنا مع الوضع السياسي، فإننا نذكر أن ما قمنا به في الماضي من مساهمة حاسمة في إطلاق الانتقال الديمقراطي وقوته التاريخية،و هو ما أسس لبنية الحوار والمشاورة في إطار الجدية والرصانة، وهو ما أتاح لبلادنا فرصة تثبيت دعائم الاستقرار ولا أحد عليه أن يعيب علينا هذا الانجاز.

وفي هذا الصدد نود التأكيد على أننا سنخوض المعركة من الموقع التاريخي الذي عهده فينا المغاربة أي من موقع المعارضة التي نؤسس لها من موقعين:

  • موقع مؤسسي وهو الذي يحدوا بنا إلى التواجد داخل مؤسسات في مواجهة الائتلاف الحكومي كلما تعلق الأمر باختيارات وتوجهات غير شعبية. هذا الموقع هو الذي يجعلنا في تقاطع حول المواقف مع أحزاب أخرى داخل المؤسسات وهنا لابد وأن نُأكد أننا لسنا داخل تحالف بل إننا فقط في موقع التنسيق حول بعض المواقف. وهذا بالطبع لا يعني الانصهار من خلال التنسيق مع هذا الطرف أو أخر من صف المعارضة المؤسساتية.

لقد أظهرت الانتخابات المحلية والجهوية أن التنسيق قد أصيب بضربات من داخل صف المعارضة وهو ما أبعد كل آفاق الارتقاء به إلى محطات متقدمة. وقد يتساءل البعض هل الاتحاد سيظل بمفرده خارج أي تكتل سياسي في المستقبل؟ نقول أننا عازمون على خوض المعارك المقبلة بالاعتماد على قوتنا الذاتية، كل الاتحاد حين ينهض أبناءه ويرفع عاليا علم التحرير والديمقراطية والاشتراكية. وحين أقول أبناء الاتحاد فإنني أعني بذلك كل أبناءه سواء أولائك الأوفياء الذين ظلوا بداخل الدار حماة لأسسها أو الذين غادروها لسبب أو للآخر.

على أن الاتحاد سيظل منفتحا اذا ما مرت الاستحقاقات المقبلة في جو خال من العيوب التي صاحبت الانتخابات السابقة، سيظل منفتحا على بناء محطة جديدة ومجددة للحياة السياسية، دون توافقات مصطنع.

  • الموقع الثاني الذي ننطلق منه هو موقع المعارضة المجتمعية تلك التي لا تجد صدى أو لا تجد نفسها في السياسة الحكومية والتوجهات الحزبية الأخرى. ونعني بذلك قضايا المجتمع اليومية والتطلعات المستقبلية ويعم ذلك مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والتنموية والبيئية والحقوقية ولنا في هذا التوجه من تجربة ثمينة منبثقة من تواجد وتفاعل الاتحاد مع النسيج الجمعوي الذي هو في حاجة لصوت سياسي حزبي ينقل همومه وطموحه في التحديث والبناء الديمقراطي السليم.

أما على مستوى ما إصطلح عليه بالحركة الإتحادية، فإننا نقول كفانا سلوكات هامشية ومناوشات داخلية، لا تؤدي إلا إلى السلبيات. وإذا كنا قد قصرنا في مجال الحوار، فإن ذلك يعود إلى ضغط الأجندة التي سطرها لنا المؤتمر التاسع، والتي فرضت علينا وضع مخطط استعجالي من أجل إعادة الروح في جسد الاتحاد المنهك، عبر العمل التنظيمي المنظم والتحضير للاستحقاقات الانتخابية .

كلكم تعلمون أننا قضينا المدة الفاصلة بين المؤتمر والانتخابات في العمل على واجهتين: واجهة التواجد القوي يوم الانتخاب وواجهة تدبير الخواطر والرد على المكائد.

فماذا عسانا نقول اليوم غير أن الأطراف التي كانت تصارعنا من الداخل قد أنهكت جزءا من قدرات الاتحاد، وأحيانا كان يبدو لنا وكأنها ترغب في أن نتوقف عن كل عمل سياسي أو تنظيمي ونتجه فقط إلى درء الخواطر وإرضاء الطموحات، فلم يسبق أن سمعنا أحدا يقترح علينا موقفا سياسيا نتبناه أو مبادرة نعمل بها.

إننا نعتبر أن الوقت قد حان، بعد أن تبين بوضوح، أن مسار الصراعات وإنهاك الجسد الإتحادي، لن يخدم سوى الخصوم، من أجل أن يفتح حوار إتحادي-إتحادي، بكل الطرق والوسائل الشرعية،  بكل الأساليب البناءة فكريا وسياسيا، بدون حواجز نفسية أو ذاتية، و بعيدا عن عقلية تصفية الحسابات. إن حزبنا منفتح على هذا الحوار البناء، لأنه يتطلع إلى المستقبل، و لايريد أن يرهن مصيره في صراعات الماضي، التي أدت عمليا إلى التراجع التدريجي لإشعاع الحزب، و إلى تقديم مادة للخصوم من أجل الإجهاز عليه.

إننا نريد بناء حزب المستقبل، الذي ينتظره الشباب المغربي، الديمقراطي والحداثي، الذي يأمل أن يجد فيه التأطير الفكري والسياسي و التنظيمي، لخوض المعارك في المجتمع، و ليس حزبا تتصارع أجنحته و أطره وزعاماته في معارك لا تنتهي.

مرحبا بكل الإتحاديات والإتحاديين في معركة البناء و ليس الهدم.

 في ختام هذه الكلمة، نؤكد أن ملف الإصلاح السياسي و الإنتخابي، من بين الأولويات المطروحة حاليا في المسار الديمقراطي بالمغرب، ولا يمكن تصور إنتاج للنخب الجيدة والكفؤة، دون إحداث هذا الإصلاح.

دستور بدون مقومات الديمقراطية، وبدون إصلاحات كبرى وعميقة، على مختلف المستويات، فارغ من المضمون، و يمكن أن يتحول إلى مجرد إعلان نوايا، وليس إلى قانون أساسي للدولة والمجتمع وإلى وثيقة تعاقدية بين مكونات الأمة الواحدة.

إن ما يحصل الآن، بالنسبة للتأخير الحاصل في المصادقة على القوانين التنظيمية، وعلى عدد من الهيآت التي ينص عليها الدستور، ليس سوى الجزء الظاهر من الحقيقة المأساوية، والمتمثلة في إفراغ كل الإصلاح الدستوري من محتواه، بتزوير الإنتخابات بوسائل الغش والتدليس، وباعتماد قوانين وأنظمة، حان الوقت لمراجعتها، بهدف تقويم المسار الديمقراطي.

 لذلك ندعو إلى حوار هادئ مع جميع الفرقاء حول النظام التمثيلي في المغرب وحول آلياته ومنطق اشتغاله ن وحول دوره في إفراز الشرعيات الانتخابية وتنمية العملية الديمقراطية، ومما لاشك فيه أن هذا الحوار سيستدعي مراجعة المنظومة الانتخابية برمتها من التقطيع إلى نمط الانتخاب إلى آلية الإشراف وضمانات النزاهة.

بالإضافة إلى هذا المحور المتعلق بالتمثيلية الديقراطية، فإن إشكاليات الإصلاح السياسي الشامل باتت مطروحة أكثر من أي وقت مضى، إذ أن الإلتزام بروح الدستور، الجديد، تفترض التقدم في بناء صرح الدولة الديمقراطية الحداثية، على مختلف المستويات السياسية والإجتماعية والثقافية، بقوانين ومؤسسات، وهو ما يمكن أن يعطي لروح المراجعة الدستورية نفسها الحقيقي.

الإخوة والأخوات،

أن أمام حزبنا تحديات كبيرة على المستوى السياسي والتنظيمي، وننتظر من هذا الاجتماع أن يتوج ببرنامج عمل لمراجعة ما يمكن تسجيله من إختلالات، و ما يمكن أن نطرحه من بدائل، وما يجب أن نسطره من أهداف للتقدم في البناء الديمقراطي، والوفاء فعلا، لروح الشهداء وضحايا القمع، من الاتحادياتوالاتحاديين، الذين بذلوا الغالي والنفيس، من أجل العدالة والمساواة و الحرية والكرامة.

 

المجد والخلود للشهداء وعاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفيا ومناضلا وموحدا.