يحتفل الشعب المغربي، يومه الأربعاء بذكرى عيد الاستقلال ، وهو احتفال بإحدى المحطات المشرقة في تاريخنا الحديث،بما جسده هذا الموعد من انتصار لقيم الوطنية المشتركة بين شعب وفي وملك وطني في معركة نضال طويلة،كان شعارها الأول السيادة غير القابلة للتجزيء والحرية والكرامة واستعادة تملك الوطن ، وتأسيس العقد الوطني الأصيل الذي ظل نبراسا للمغاربة ، قمة وقاعدة.
في مثل هذا اليوم من سنة 1955، زف الملك الراحل محمد الخامس لدى عودته من المنفى رفقة الأسرة الملكية، بشرى انتهاء نظام الوصاية والحماية الفرنسية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، مجسدا بذلك الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى معركة الجهاد الأكبر وانتصار ثورة الملك والشعب.
يستعيد المغاربة انتصارهم على قوة الاستعمار المزدوج، وانتصارهم على صفوف الخونة والإقطاع المتآمر ، وفلول المعمرين ومن كان حاضنة مغربية لهم، لكنهم يستعيدون في الوقت ذاته قوة الوطنية الحقيقية، وطنية الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، ووطنية الآباء الأفذاذ ، الذين صنعوا تاريخ البلاد، منهم من قضى ومنهم من لا يزال ينتظر وما بدلوا تبديلا..
ويسترجع المغرب فورة التحرر في وطن مسترجع بقيمه وأخلاقه الكفاحية، التي لا تترك للطرقية والانتهازية والشعوذة السياسية مكانا.
نحن في أمس الحاجة إلى وطن ديموقراطي تعددي، مستقل القرار ومستقل الضمير، كما كان دائما وهذا ما يحرص المغاربة ، نساء ورجالا، على تكريسه في كل منعطف من المنعطفات.
إن الذكرى المجيدة اليوم تجد تجسيدها في ما تحقق وفي مواصلة المعركة الوطنية.
وقد كان الاتحاديون والاتحاديات باعتبارهم تاريخيا ووظيفيا استمرارا لحركة التحرير الشعبية، يربطون دوما بين الديموقراطية والوطنية الحقة، لأن من لا وطنية له لا ديمقراطية له….
وقد عبر المغاربة بمحاربتهم للخونة وتظاهراتهم وبالانتفاضة العارمة التي شهدتها كل المدن والقرى المغربية، بعد نفي الملك الوطني ، عن هذا الارتباط المتين بين الوطن المستعاد وبين الحرية المكتسبة!
إنه فصل من فصول بطولات عظيمة وتضحيات جسيمة ومواقف تاريخية خالدة صنعتها الوطنية ، في كل فئات البلاد، من فقراء وأغنياء، من بدو وحضر، من عمال وفلاحين وطلبة من أعلام في الفكر وأعلام في المقاومة. وهي مناسبة لكي نترحم على أرواحهم الطاهرة ،ونعترف بكل امتنان، لمن ما زالوا على قيد الحياة من رجال المقاومة وجيش التحرير ومن بناة الوطن الحر، بما قدموه للبلاد ولأهلها.
إن بناء الوطن ، الذي دخل مع العهد الجديد بقيادة الملك محمد السادس دينامية متجددة عبر تحديث المملكة والملكية وتكريس قيم الديمقراطية والمواطنة، يستدعي باستمرار إحياء القيم الوطنية الأصيلة، بعيدا عن المزايدات وبعيدا عن المقايضة بالإرث الوطني الكبير، الذي يعد مفخرة الأجيال الحالية والقادمة، أيا كانت هذه المقايضة، سواء عبر تذويب الكيان الوطني في كيانات وهمية شمولية، أو عبر تفتيت قيمه والتحريض على الانتهازية وابتزاز الوطن بمسميات عديدة.
إن الاحتفاء بهذا الحدث الوطني يأتي في سياق أجواء التعبئة الوطنية العامة حول قضية الوحدة الترابية وفي أفق تعزيز الجهوية المتقدمة كمحاولة جادة في تحصين الوطن والوطنية عبر تغيير هيكلة الدولة وهندستها المؤسساتية، وهو ما يعيد الى أذهان الصادقين ما قدمه الاتحاد ، منذ منتصف السبعينيات من تجديد في الوعي الترابي الوطني عبر الربط بين التحرير والديمقراطية ، والبناء الجهوي.
رحم لله الوطنيين والوطنيات جميعهم، وإنا على العهد باقون.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الخميس 15 نونبر 2015