أعلنت اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في اجتماعها يوم 14 نونبر الأخير، عن حوار شامل يهم عددا من المحاور الأساسية، سواء على مستوى الفرقاء السياسيين، أو داخل مكونات اليسار، بالإضافة إلى الحوار بين أبناء الحركة الاتحادية. و يمكن القول إن هذا المنهج من أجل إقامة حوار شامل، ينطلق من نفس الفلسفة ويبتغي الوصول إلى نفس الأهداف.
فبالنسبة لما أعلن عنه بخصوص الإصلاح السياسي، فإن اللجنة الإدارية، انطلقت من أن ملف الإصلاح السياسي مازال مفتوحا، ولم ينته بعد، رغم اعتماد دستور جديد، مما يتطلب فتح هذا الورش، في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، لأن الحزب يتطلع إلى القضاء على الثنائية التي لا يمكن القبول بها، والمتمثلة في تكريس نموذج سياسي ومجتمعي، يسوده اليمين بكل تلاوينه.
و اعتبرت اللجنة الإدارية في مداولاتها، أن الإصلاح الدستوري لم تتم مرافقته بإصلاحات عميقة على المستوى السياسي والقانوني والإداري والإعلامي، بالإضافة إلى تهميش دور المؤسسة التشريعية، وتراجع الحكامة في المسارين السياسي والاقتصادي.
ومن أجل معالجة إشكالات المنظومة الانتخابية، دعت إلى حوار وطني بين كل الفرقاء حول النظام الانتخابي، ومراجعة هذه المنظومة برمتها، من لوائح انتخابية وتقطيع وأنماط اقتراع، وإشراف وضمان للنزاهة، ومنع استعمال المال الحرام، والتصدي لعملية استغلال الشبكات الإحسانية في الانتخابات، والاستعمال الانتهازي للمساجد والمناسبات الدينية.
وموازاة مع هذا المحور، وجهت اللجنة الإدارية نداء إلى مكونات اليسار، من أجل مواجهة التقاطب اليميني، الذي أخذ يكتسح المجتمع، من منطلق أن تطور الديمقراطية، كما أثبت التاريخ، كان رهينا باستمرار، بتواجد قطب اشتراكي حداثي.
هذا القطب، موجود اليوم، في المجتمع المغربي، تعبر عنه مجموع القوى اليسارية، تمثله كل القوى الحية من تنظيمات سياسية وهيئات للمجتمع المدني ونقابات الشغيلة ومنظمات مهنية وفئات من الشباب المتعلم ومثقفين متنورين… غير أن هذه القوى تظل مبلقنة، بل وأحيانا متنافرة، يستغل خصوم الديمقراطية والحداثة هذه الوضعية لتعميق التناقضات، في ما بينها، بترجيح كفة ضد الأخرى، ليس حبا فيها، لكن فقط، في إطار سياسة «فرق تسد».
لذلك دعت اللجنة الإدارية، إلى تجميع هذه القوى الديمقراطية والحداثية في جبهة واحدة، باتفاق على أرضية مشتركة، تحدد الخطوط العامة للتنسيق والتوافق، من أجل تعزيز مقومات الصمود لتحقيق الكرامة والعدالة والمساواة.
المحور الثالث في برنامج الحوار الذي دعت إليه اللجنة الإدارية، هو المتعلق بكل مكونات الحركة الاتحادية، من المناضلات والمناضلين، الذين اتخذوا مواقف ومسارات، في خضم الأوضاع التي عاشها الإتحاد الاشتراكي، منذ تسعينيات القرن الماضي، والذين ما زالوا متشبثين بالانتماء إليه، فكريا وسياسيا.
هذا الحوار، ضروري، في إطار الاحترام المتبادل، وأخلاقيات العمل السياسي و أدب الجدل والنقاش، من أجل التقدم في معالجة كل الإشكالات التي تعترض وحدة الاتحاديات والاتحاديين، والتي أصبحت حصان طروادة، لكل خصومه، قصد النيل من تاريخه وسمعة مناضليه ومستقبله.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الجمعة 20 نونبر 2015