انتقل الى عفو الله ورحمته  المناضل الاتحادي واحد رؤساء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنوات الجمر والرصاص اوائل السبعينات .. انه سي الطيب بناني ..المناضل الصلب والمحنك في ادارة المعارك والصراعات وتجاوز الاكراهات… رجل كله طيبوبة ولطف ..منفتح على كل الطاقات الخيرة ..يبتعد ويتجنب  القضايا الفارغة والصراعات المفتعلة ..يترك مسافة منطقية تحقق التوازن الممكن مع الجميع …قيل الكلام لطيف المعشر …

وسيوارى جثمانه الطاهر الثرى  غدا  الاثنين 23 نونبر 2015  بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء.

نسال الله له الرحمة والمغفرة والجنة …امين ..ونتقدم بالتعازي الصادفة لاسرته الصغيرة وكل الاسرة الاتحادية وكل اجيال المنظمة العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

نشرة المحرر / تارودانت

الاحد 22 نونبر 2015

 

الطيب بناني

*نشرت جريدة الاتحاد الكلمة التابينية التي القاها الاخ الراشدي ابراهيم  في حق الراحل بالمقبرة ندرجها ادناه

بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر
(( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ))
أخانا وعزيزنا وزميلنا محمد الصبري، لماذا اخترت أن تغادرنا في صمت ، ودون لجة أو جلبة ، ودون استشارة أحد ، وأنت صاحب المشورة قبل القرار بامتياز !
ما يشفع لك أن رحيلك كان استجابة لقضاء الله المحتوم ، كيف لا ، وأنت المؤمن بقضاء الله حتى النخاع .
لقد فقدت فيك أسرة المحاماة، والتعليم ، والحقوق ، شخصية من طينة ناذرة ، ومعدن نفيس ، جمعت فيه كل خصال النبل ، والشهامة ، والتضحية، والإيثار ، وفي كلمة واحدة كل خصال الخير والفضيلة .
فمنذ أن كنت طالباً بفاس ، تحملت المسؤولية في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، حيث كنت مرجعاً لإخوانك الطلبة وللقيادة الطلابية ، تنفذ المهام، وما أقساها ، في سنوات الجمر والرصاص خاصة، يلجأ إليك الجميع في السراء والضراء، تمارس قناعتك ومبادراتك بيقظة وحذر، وتتخذ المواقف بروية وتبصر، حيث أظهرت التجربة ، بعد نظرك ونفاذ بصيرتك في كثير من المحطات .
واستمر عطاؤك على الطريق ، والمنهج الحواري المتبصر الذي اخترته حتى عندما التحقت أستاذاً بالتعليم، فواصلت عملك النضالي ، وإيمانك بالعمل المؤسسي ، حيث قمت بمجهود مشهود، في تأسيس النقابة الوطنية للتعليم ، ورغم دورك ، تعففت عن موقع الكاتب العام لهذه النقابة، الذي أسند إليك بإجماع ، وهذا دليل آخر إن كان الأمر يحتاج لدليل ، على شيمة الإيثار في شخصك ، حتى صدق فيك قول الحق : (( ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة))، واكتفيت بالعضوية مسخراً كل جهودك ، وطاقتك ، ومالك ، ووقتك ، خدمة للغير وللصالح العام، تحمل هموم أسرة التعليم الاجتماعية، والنقابية والمهنية، وحتى الأسرية أحياناً ، يحج إليك الجميع حتى إلى بيتك ، الذي أصبح أحياناً ، مقراً ثانياً للنقابة الوطنية للتعليم .
والتحقت بمهنة المحاماة، فكنت نموذجاً يحتدى، ومثالاً لشباب المحامين، وحتى للقدامى منهم .
نعم، نموذج في الالتزام برسالة مهنة المحاماة ونبلها ووفاء لقيمها وأعرافها، واحتراماً لشيوخها، وعطفاً ودعماً لشبابها ، فكنت للجميع مرجعاً في العلم ، ونموذجاً في السيرة والأخلاق، تمارس المحاماة ليس كمصدر للثراء المادي فقط، ولكن كعبادة رقيبك هو الله والضمير، وجزاؤك هو الجنة بشهادة هذا الجمع الحاضر إن شاء الله .
وبهذه القناعة، رفضت التكليف بقضايا تسيل اللعاب مالا ، لكنها تعكر الضمير شبهة.
ولكنك تهب بحماس، متطوعاً في قضايا الحريات وحقوق الإنسان، ونصرة المظلومين ، وقاعات المحاكم في طول البلاد وعرضها، وفي مختلف القضايا السياسية والحقوقية، والنقابية، تشهد على صولاتك وجولاتك، ومقارعتك للحجة بالحجة، تفنيداً لعناصر الاتهام، مسخراً تكوينك العام وامتلاكك لناصية الخطابة وقوة الإقناع .
هذه المحطات الثلاث : الطلابية والنقابية ، والحقوقية، كانت مؤطرة لديك، برؤية سياسية وطنية نبيلة مجبولة على التضحية والعطاء رضعتها من ثدي ، هذه الأمة اقتداءً بسلوك أبنائها البررة أمثال: علال بن عبد الله، محمد الزرقطوني، محمد بن عبد الكريم الخطابي، ومن حركتك الاتحادية وقادتها كالمهدي بن بركة، عمر بنجلون ، عبد الرحيم بوعبيد ، عبد الرحمن اليوسفي …
فكنت بحق، ممن صدقت فيهم الآية: (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى تحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تعديلاً )) .
فطوبى لك فقيدنا العزيز بهذه السيرة والسريرة ، وعزاؤنا في فقدك قول الحق : (( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون …))
يقولون لي: هون عليك بالصبر
فقلت: كيف الصبر عليك ياصبري .