عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال دورته السابعة العادية طيلة يوم السبت 21 نوفمبر من سنة 2015، وبعد الإنصات إلى العرض السياسي الهام الذي قدمه الأمين العام للحزب الأخ حميد شباط والذي تضمن محاور أساسية ارتبطت بقضية وحدتنا الترابية و تقييم المسلسل الإنتخابي والمشهد السياسي الوطني ومواقف الحزب الثابثة إزاء العديد من القضايا المتعلقة بثوابث الأمة المغربية و الإرهاب و القضية الفلسطينية، وبعد فسج المجال أمام المناقشة العامة التي تميزت بمداخلات لأعضاء من المجلس الوطني ساهمت في بلورة مواقف الحزب إزاء العديد من القضايا التنظيمية والسياسية و الاجتماعية و الإقتصادية و الثقافية خلص الإجتماع إلى إصدار البيان العام التالي:

إن أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال يثمنون عاليا مضامين العرض السياسي للأمين العام للحزب الذي استهل به أشغال هذه الدورة و يعلنون تبنيهم لجميع مضامينه و محاوره و المواقف المتضمنة فيه و التي تعكس مواقف جميع الإستقلاليين و الإستقلاليات.

إن المجلس الوطني للحزب في دورته السابعة يجدد التأكيد على مواقف الحزب الثابثة فيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية و التي مفادها أن هذه القضية أغلقت بصفة نهائية بعودة هذه الأقاليم إلى حظيرة الوطن بالمسيرة الخضراء المظفرة التي خلد الشعب المغربي ذكراها الأربعين قبل أيام قليلة ، و يؤكد من جديد أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يندرج في قناعة المغاربة قاطبة في إيجاد تسوية سياسية و سلمية و تحفظ ماء الوجه للطرف الآخر ، و يؤكد أيضا أن إعتماد حكما ذاتيا يندرج في صلب تجسيد مبدإ تقريرالمصيرالمتضمن في قرارات مجلس الأمن الدولي و يوجه نداء صادقا إلى الأطراف المتورطة في هذا النزاع المفتعل بتحكيم العقل و ترجيح التبصر لتخليص المنطقة من هذا الواقع الذي لا يخدم مصالح الشعوب .

إن حزب الإستقلال يثمن عاليا الزيارة المباركة الميمونة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى هذه الربوع الغالية من ترابنا الوطني ، و يعلن تبنيه لمضامين الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء و الذي أعلن فيه جلالته عن إعتماد مقاربة جديدة في شأن التعاطي مع قضيتنا الأولى تقطع بصفة نهائية مع مظاهر الريع . و يعبر الإستقلاليون و الإستقلاليات عن إعتزازهم بإعلان جلالته عن تفعيل استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الذي اقترحه المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي الذي تضمن إنجاز مشاريع كبرى تندرج في سياق تعزيز بنية التجهيزات الأساسية في مجموع هذه الأقاليم و توفير سبل العيش الكريم لجميع مواطنينا هناك .

والمجلس الوطني لحزب الأستقلال إذ يترحم على شهداء وحدتنا الترابية الذين قدموا حياتهم فداء للوطن و يعبر عن إعتزازه الكبير لما قدمه قواتنا المسلحة الملكية و أفراد الأمن و الدرك الملكي و القوات المساعدة و الوقاية المدنية من تضحيات جسام ، فإنه يدعو إلى الإهتمام الكبير والرعاية الفعلية بعائلات الشهداء و ضحايا الحرب على وطننا.

وإن المجلس الوطني يشد بحرارة على أيادي مواطنينا الوحدويين الذين تصدوا للإنفصال و التجزيء و لم يذخروا جهدا في المساهمة من مواقعهم المختلفة في ضمان شروط تسريع وتيرة التنمية الشاملة ، كما ينوه المجلس الوطني بنضال الإستقلاليين و الإستقلاليات في هذه الأقاليم وهو النضال الذي عبر المواطنون هناك عن تقديرهم العالي له من خلال التصويت لفائدة مرشحي الحزب في جميع مراحل المسلسل الإنتخابي الأخير.

إن المجلس الوطني لحزب الإستقلال يثمن عاليا الجهود الجبارة التي بذلها الإستقلاليون و الإستقلاليات في الفروع كما في تنظيمات الحزب و هيآته خلال جميع المراحل التي قطعها المسلسل الإنتخابي الأخير ، و هي الجهود التي أثمرت نتائج إيجابية بوأت الحزب موقعه المتقدم في المشهد السياسي الوطني . و رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت للإساءة إلى هذا المسلسل و لإستهداف حزب الأستقلال خصوصا ، و رغم أن الحكومة تعنتت بشكل مثير للدهشة و الإستغراب ضد الإقتراحات الإيجابية التي قدمها حزبنا خلال ما سمي بالمشاورات أو خلال دراسة و مناقشة نصوص المنظومة القانونية بمجلسي البرلمان والتي كان من شأنها حماية العملية الإنتخابية من جميع مظاهر الإساءة أو على الأقل التخفيف بنسبة كبيرة من حجم هذه الإساءة ، و رغم أن بعض أفراد السلطة الإقليمية و المحلية في بعض المناطق لم يذخروا جهدا في تجسيد الإساءة إلى حزبنا فإن النتائج جاءت مخيبة لخصوم وأعداء الحزب بأن بوأت صناديق الإقتراع حزبنا مرتبة جد مقدرة ، وهو الحزب الذي مارس وظيفته من موقع المعارضة السياسية ، والنتائج النهائية تؤكد تقدير الناخبين المغاربة لنضالات الحزب . و المجلس الوطني يقر الآن أنه و رغم تأثير العوامل السالفة الذكر فإنه لا ينكر وجود نقائص في الأداء التنظيمي للحزب و في مضامين جزء من خطابه الإعلامي و الخلل في اختيارات تسويق خطاب واضح من خلال وسائل الإعلام بمختلف تلاوينها ،و يدعو المجلس الوطني القيادة الإستقلالية إلى الإسراع بإنجاز تقييم شامل و موضوعي للأداء التنظيمي لمؤسسات و تنظيمات و هيآت الحزب وإعداد خطة عمل لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . و ينتهز المجلس الوطني هذه الفرصة ليعبر عن إعتزازه بأداء المناضلات و المناضلين الأستقلاليين في جميع مراحل الإنتخابات التي جرت مؤخرا و يعبر عن تهانيه للمناضلين الذين حظوا بثقة الناخبين وعن اعتزازه بالنتائج الجد مشرفة التي حصل عليها الحزب في الانتخابات الأخيرة في أقاليمنا الجنوبية و هو إذ يعبر عن ثنائه الكبير للمناضلين الأستقلاليين في هذه الربوع الغالية فإنه في نفس الوقت يؤكد أن هذه النتائج تعكس متانة إرتباط مواطنينا هناك بالوحدة الوطنية .

و يؤكد حزب الاستقلال بهذه المناسبة على ضرورة توفير أجواء جديدة داخل الحزب تقوي وحدة الحزب و تعيد الإعتبار إلى العلاقات النضالية التي ميزت الحزب على الدوام و يعتبر أن شروط الماضي القريب انتفت بصفة نهائية و أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة وحدة و ضمان شروط القوة. ولذلك فإنه يدعو إلى إنجاز مصالحة داخلية و الدعوة إلى عقد دورة إستثنائية بحضور جميع أعضاء المجلس الوطني للحزب الذين شاركوا في المؤتمر السادس عشر للحزب .

إن المجلس الوطني يذكر بهذه المناسبة أنه المؤسسة المخول لها قانونا الحسم في التوجهات و الإختيارات العامة المتعلقة بالقضايا السياسية ، تبعا لذلك فهو الذي قرر الإنسحاب من الحكومة و التموقع في المعارضة بعدما تجلت له حقائق و معطيات حتمت إتخاذ هذا القرار ، وكان القراريحتم التموقع في المعارضة السياسية ليس أكثر لأنه كان على وعي كامل و مطلق بالمخاطر المحدقة بالحياة السياسية و بالمشهد السياسي الوطني خصوصا من هذا الجانب أو ذاك. واليوم يعتبر المجلس الوطني أن أسباب التنسيق مع أطراف موجودة في المعارضة على المستوى النيابي انتفت بصفة مطلقة ، و أن التنسيق على المستوى السياسي يجب أن يكون محصورا على الأحزاب الوطنية الديمقراطية و هو التنسيق الذي يجد مشروعيته فيما راكمته هذه القوى المناضلة و الحية من مكاسب وازنة جدا حققت للشعب المغربي إنجازات تاريخية . ويؤكد أنه لم يطرأ ما قد يدعو إلى مراجعة المواقف في المعارضة التي يجب أن تحمل
هوية وطنية إستقلالية صرفة تميز الأداء بالسيادية في إتخاذ القرارات وإعلان المواقف لتجسيد معارضة نزيهة وموضوعية لا تراعي الإكراهات و لا تصنف الحزب إلى هذا الجانب أو ذاك، معارضة تصدح بالحق ولا شيء غير الحق . ويخول المجلس الوطني للحزب صلاحيات تدبير هذا القرار للجنة التنفيذية للحزب.

إن البلاد تجتاز ظروفا دقيقة وصعبة تستوجب اليقظة و الحذر خصوصا من طرف حزب الأستقلال الذي مثل على الدوام ضمير الأمة ،ولذلك فإن المجلس الوطني يؤكد أن الجهود التنظيمية والفكرية للحزب و للمناضلين في مختلف المواقع يجب أن تركز على المستقبل خصوصا وأن السنة المقبلة ستعرف إنتخابات تشريعية فاصلة و يدعو المجلس الوطني قيادة الحزب إلى الإسراع بإعداد وثيقة مرجعية تتطرق إلى الجوانب الفكرية و التنظيمية و تمثل رسما بيانيا واضحا للمرحلة المقبلة، وثيقة تقترح مخارج و حلولا لكافة القضايا الضامنة لشروط كسب الرهان خلال المرحلة المقبلة إن على المستوى السياسي أو التنظيمي.

إن حزب الإستقلال الذي دافع باستماتة قوية على ثوابث الأمة المغربية المسلمة ، و نظر سلفه الصالح فقها و علما لهذه الثوابث الراسخة التي بذل الاستعمار كل ما استطاع إليه سبيلا من أجل المساس بها بهدف مسخ الهوية المغربية ، و لم تتوقف هذه الجهود بعد مرحلة الإستعمار من خلال مسالك التعليم و الأسرة و الإعلام و من خلال رفع شعارات الحداثة و المعاصرة ، و حزب الاستقلال يؤكد اليوم أن الحداثة الحقيقية و المعاصرة الفعلية تتحقق عبر التمكن من الحفاظ على ثوابث الأمة و ملاءمتها مع متطلبات التطور على كافة المستويات ، و أن الحداثة و المعاصرة لا تعني المسخ الهوياتي . و تبعا لذلك فإن حزب الإستقلال يؤكد أن من يقبل بأن يمثل حمالة أهداف غير الأهداف التي تحفظ للشعب المغربي ثوابثه فإنما هو بصدد ممارسة تضييع الوقت و المساهمة في تفويت الفرصة على الشعب المغربي في التنمية والتطور، ولذلك فإنه سواء تعلق الأمر بقضية الإرث التي تعمدت بعض الجهات إقحامها في تقرير حقوقي يهم المرأة المغربية، أو سواء تعلق الأمر بباقي القضايا المرتبطة بالهوية المغربية العربية، الأمازيغية، الإسلامية فإن حزب الإستقلال يعلن رفضه المطلق للمنهجية التي تم إعتمادها في طرح هذه القضية . إن حزب الإستقلال يؤمن بالإجتهاد و ينتمي إلى مدرسة الإجتهاد و لنا أن نستحضر المساهمات العظيمة التي أثرى بها السلف الإستقلالي وفي مقدمتهم العلامة الكبير وزعيم التحرير علال الفاسي رحمه الله الفكر الإسلامي المعاصر وخصوصا ما يتعلق بالإجتهاد ونذكر الآن أن قضايا ترتبط بالهوية تمت معالجتها بمنهجية تشاركية بإبداع من جلالة الملك محمد السادس نصره الله كما حصل بالنسبة لإصلاح مدونة الأسرة والإجهاض، ويرى المجلس الوطني أن هذه المنهجية لا تزال صالحة وفعالة لمعالجة قضية الإجتهاد.

وفي نفس السياق ينبه حزب الاستقلال إلى الخطورة البالغة التي تكتسيها مبادرة الحكومة في شخص وزيرها في التربية الوطنية و التكوين المهني و الهادفة إلى التراجع على تعريب المواد العلمية في بعض الأسلاك التعليمية و هي المبادرة التي تندرج في نفس المسعى الهادف إلى المساس بثوابث الأمة و يدعو الحزب الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الصدد بالإعلان الفوري عن إلغاء المبادرة.

تتزامن دورة مجلسنا الوطني مع أحداث بارزة و تطورات كبيرة ستكون لها تداعيات مهمة على المجتمع برمته، ونحن الحزب الذي يتحلى بخصلة الإنصات و التفاعل مع تطلعات المواطنين ، لذلك فإنه من اللازم علينا اليوم تجسيد هذا الخيار، والذي يؤكد من خلاله المجلس الوطني التضامن المطلق و الكامل مع الطبقة العاملة المغربية بجميع مكوناتها وفئاتها، والتأكيد على أن الحكومة أساءت التصرف فيما يتعلق بالحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية . إذ بعدما بذلت في السابق محاولات كثيرة و جهود مضنية لمأسسة هذا الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين من مركزيات نقابية و أرباب العمل ، و كانت هذه المأسسة قد بدأت تؤتي أكلها من خلال نتائج عادت بالنفع على العمال و المستخدمين و الموظفين إذ تحسنت الأجور و التعويضات و تمت حماية القدرة الشرائية لهذه الفئة و وجدت كثير من نزاعات الشغل حلولا لها في إطار الحوار، أصرت الحكومة على إجهاض هذا المسار وتعتمدت تغييب الحوار الإجتماعي و إفراغه من محتواه و أصرت على عدم التجاوب مع المطالب المشروعة للمركزيات النقابية و الدفع بالبلاد نحو أجواء التوتر الإجتماعي بما سيكون له تداعيات على الأوضاع السياسية العامة في البلاد، و نحن إذ نعلن تضامننا مع الخطوات النضالية التي أعلنتها المركزيات النقابية فإننا ندعو إلى الإسراع إلى فتح حوار حقيقي وفعال ومثمر مع هذه المركزيات للاتفاق على ما من شأنه أن يفتح آفاق جديدة أمام البلاد، ويضع حدا لأجواء التوتر السائدة.

إن المجلس الوطني لحزب الإستقلال يندد بجميع مظاهر وتجليات الإرهاب بمختلف تلاوينها، الإرهاب الذي تقترفه الأوساط الإرهابية المجرمة باسم الدين و الدين منهم براء، إرهاب الدولة الذي يمارسه بمباركة من المجتمع الدولي الكيان الصهيوني الغاشم ضد شعب أعزل حيث يقترف العدو جرائم إبادة حقيقية وخير دليل على ذلك موجة الإعدامات الكبيرة التي يقترفها العدو ضد الشعب الفلسطيني. إرهاب الإعلام الذي يمارس التحريض و التشهير والتشنيع ضد الإسلام و كثير من وسائل الإعلام الكبيرة و المهيمنة على الإعلام في العالم تمثل حمالة فعلية لهذه المهمة الدنيئة . و يؤكد حزب الإستقلال أن سيادة السلم و الثقة والطمأنينة في العالم بأسره تستوجب تحقيق العدل و المساواة في العالم بين كافة الشعوب والقضاء على بؤر التوتر في جميع مناطق العالم على أساس القانون الدولي الذي يجب أن يكون قانونا ضامنا للعدالة.