حظي التعاون المغربي مع الدول التي أدماها الإرهاب أو كانت حاضنة له، بعد هزة باريس المأساوية باهتمام بالغ من لدن المحللين ووسائل الإعلام والمتتبعين ، علاوة على جموع المواطنين هنا وهناك.
و قد كان للموقف النبيل من لدن الأجهزة الاستخباراتية المغربية، صدى لدى أصحاب القرار على أعلى مستويات الدولة في البلدان المعنية، كما أنه كان موضوع تحاليل، أدلت فيها كل الأطراف بدلوها، وعالجتها من زوايا مختلفة، السياسية والأمنية والمخابراتية والمجتمعية حتى..
ويهمنا هنا ،أن ننوه بالمستوى العالي الذي اكتسبته الأجهزة الاستخباراتية الوطنية، والحنكة التي تمرست عليها والخبرة التي راكمتها، الشيء الذي يجعل الشعور الوطني بالأمن والحماية يترسخ ويتقوى لدى كل فئات الشعب المغربي.
كما سيكون من الصواب أن ننوه بإرادة المغرب على تقديم يد المساعدة لكل حلفائه وأصدقائه، عندما تكون المعاملات من صميم التعاون الواضح والمسؤول، والتعاون المبني على التقدير المتبادل لمخاطر الإرهاب، وصناعته وتفرعاته وضراوته الزاحفة على كل الدول، مهما كانت درجة تطورها وتقدمها ومستوى حصانتها الديموقراطية.
وما من شك أن معرفة الأمر واطلاع الكل عليه، يجعل المغرب على لائحة الدول التي يتهددها الإرهابيون، ولا سيما من تنظيم دولة داعش، كما يجعله هدفا لا محالة، لمحاولات ضرب أمنه والمس بحياة مواطنيه.
وهو أمر لا يمكن أن تغفله الأجهزة الوطنية، ولا شك أنها وضعت له جدول أعمال وتقدير موقف ، يستحضر كل المخاطر وكل احتمالات الرد، كما لا يمكن أن تغفله الدول التي قدم لها المغرب مساعداته ، سواء في مطاردة المنفذين أو في تتبع حركية التنظيم العابر للقارات والشعوب.
ومن حق بلادنا، بدورها أن تنتظر رد الجميل واقتسام الوظيفة الأمنية، وما يحيط بها من تعاون سياسي استراتيجي ، ذلك أن بلادا تعاني من محاولة الانفصال ، سيتضاعف مجهودها وقلقها أيضا، بمتابعة قضايا الإرهاب ومحاربته، بل من التفاعل مع وضع يجعل الانفصال سندا وحاضنا للإرهاب.
إننا ندرك أن ما فعله المغرب فيه جرأة كبيرة ولا شك ، عندما عرّض نفسه للخطر لفائدة حلفائه، وهو ما تفعله الدول القوية معنويا وأخلاقيا في ظروف الشدة، وهذا الموقف يضع على عاتق الدول التي استفادت من شجاعة المغرب ،أن تقدر الأمور بميزان مصالحها وميزان الخطر الذي وضع المغرب نفسه فيه.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاربعاء 25 نونبر 2015