ضرب الإرهاب الأعمى من جديد، قلب تونس الجديدة، وأسال دما كثيرا، وتوغل في عمقها الأمني ، عبر استهداف الحرس الرئاسي.
وقد وجهت القوى الدموية المتنامية في حوض المتوسط رسائل عديدة تبرز من خلال ما سطرت تحته بالدم والبارود:

1 – لقد كانت الاشارة واضحة وضوح الدم، من خلال التوقيت والاهداف والاسلوب باستراتيجية خلق حالة من «التوحش» بلغة الارهابيين ومنظريهم الجدد في تنظيم دولة داعش، تساعد على تفكك الدولة ، وتوسيع دائرة الفوضى السائدة في ليبيا، لكي تشمل بلادا أخرى من بلاد المغرب الكبير.
2 – الواضح من الربط بين ضرب فرنسا، وضرب تونس، مرتين على التوالي، الأولي عند استهداف متحف باردو بعد الهجوم على اسبوعية »شارلي ايبدو« والعاملين فيها،في يناير 2015 ثم التزامن بين ضرب باريز والعاصمة تونس، ف الهجمة الحالية هو ربط لا اعتباط فيه، يكشف أن النموذج الذي تعبيء ضده القوى الظلامية هو النموذج الديموقراطي الحامل لمشاريع الانوار والافكار التحررية، و الهجوم الأعمي والعشوائي، يعاقب دولة تونس علي تجاوزها المشروع الظلامي للاستبداد الداعشي، ويعاقب فرنسا على مواجهتها له في جنوب الصحراء وفي مواجهة التطهير العرقي والعقدي بالمتوسط..
3- يتأكد أن الاستهداف يتم عبر شبكات متراشحة بينها، تصب في بعضها البعض وتتكاثف في المجهود التخريبي، وهو ما يرسل رسالة واضحة الى دول المنطقة برمتها، لكي تشكل حلفا ديموقراطيا وأمنيا واستراتيجيا لخوض الحرب الحالية ضد الارهاب، الذي اكتسب خبرة وقاعدة لم يثبت بعد أنها انكمشت منذ حروب بداية الالفية الجديدة.
4- من الواضح زن المقاربات الامنية والعسكرية لم تتقدم بعض على ميدان الجبهة المفتوحة، وأصبح لزاما مقاربات شمولية توقف الزحف الاسود القادم من بقايا الدول في قلب الشرط العربي والطالع من جنوب الصحراء.
5- أصبح التضامن مع الدول المستهدفة ومنها الشقيقة تونس يتطلب أشكالا جديدة، من الإعلام الى تقوية النسيج الديموقراطي وتجاوز معضلات التنمية وفتح باب التطور بكل مناحيه، حتى لا يكون الديموقراطيون في وضع هشاشة مجتمعية تجعل أصواتهم غير مسموعة، مع تصاعد التجنيد والتأثير القوي للقوى الارهابية في أوساط الشباب.
لا شيء يمنع من القلق على بلادنا من اتساع دائرة الدم في المنطقة، بالرغم من الكفادة والخبرة والحنكة المكتسبة، فالحيطة والحذر واجبان،والاستباق ، بكل معانيه الامنية والاستراتيجية الشاملة حتمية قائمة لضمان الاستقرار والطمأنينة ومواصلة المسيرة التنموية والوحدوية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 26 نونبر 2015