دافع رئيس الحكومة عن رفع الدعم عن مادة السكر، وربط ذلك في جلسة المساءلة الشهرية أمام الغرفة الثانية ، بتقديم الدعم للأرامل والمعاقين عبر تمويل الصندوق المخصص لذلك من مداخيله.
وإذا كانت المرافعة لدى الرئيس مفهومة ونافذة ، فإنها مع ذلك، لا تكشف حقيقة الوضع الذي نسير باتجاهه والمتميز بالملاحظات التالية:
1- تدخل قرارات الحكومة، المتعلقة برفع الدعم، في سياق ما اصطلح عليه »بإصلاح نظام المقاصة«، والتي تندرج بدورها في جدول أعمال سياسة ليبرالية توسع من دائرة حرية الأسعار في كل ما يتعلق بالاستهلاك الوطني.
والواضح أن ذلك شمل المحروقات والمواد الرئيسية، في أفق أن تشمل كل الدعم، و«تحرير» الدولة من أي التزام في هذا الشأن.
2- الوصفة التي جاءت بها الحكومة، في سياستها المالية، ليست وصفة جديدة أو مبتكرة. فهي وصفة ثمانينية تم تحيينها من طرف أصحاب القرار المالي الدولي، ووجدت في السياسة الحالية بابا ومنفذا للوصول إلى المعيش، وهي وصفة الليبرالية المتوحشة، وتسليع كل شيء. وقد ارتبطت، في مراحلها القصوى بالتحرير الكلي للدولة من أعباء المدرسة العمومية والصحة العمومية والوظيفة العمومية …الخ.
وهي نقط سبق لرئيس الحكومة أن أعلنها، وعبر عن رأيه فيها بالمساندة والدعم والسير باتجاهها.
وبالتالي، فإذا كان المغرب قد انتهج اقتصاد السوق المخضرم، بالقطاعين العام والخاص، فإن تواتر المؤشرات الحالية يدفعنا إلى التخوف من تطبيع » مجتمع السوق« برمته. ولنا أن نتساءل:هل بلغ الاقتصاد المغربي والنسيج الوطني الدرجة التي تمكنه من المغامرة بتسليع كل مظاهر الحياة الاجتماعية؟
نعتقد أن التاريخ الحديث للتوترات، لا سيما الحضرية منها يسعفنا بالجواب.
3- ذلك أن الأسعار لها تاريخ ناري في المغرب، ولها ذاكرة حمالة للقلاقل والاضطرابات، وقد واجهت مكونات الكيان المغربي هزات صعبة، بسبب الزيادات في الأسعار، وراكمت بذلك تراجعات وصفحات سوداء لم يتم تجاوزها بسهولة واستوجبت أن تعيد الدولة النظر في هويتها وبنيتها لكي تطوي تلك الصفحات المؤلمة ، والتي كان وراءها المس بالقدرات الشرائية للمواطنين.
إن ما نحن بصدده يتجاوز البلاغة العاطفية في الخطاب إلى جوهر وظيفة الدولة الاجتماعية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 3 دجنبر 2015