في خطوة تصعيدية أخرى، صوّت الاتحاد الأوروبي على توسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء المغربية لتشمل، كما تدعو إلى ذلك أوساط الانفصال، الأوضاعَ الحقوقية.
من المحقق أن التصويت الأوروبي تصعيد خطير، وهو ينمّ عن القوة التي يملكها اللوبي المناهض للمغرب في أحد أكبر البرلمانات العالمية، ذات التأثير الواضح على القرار السياسي في أوروبا.
غير أن التفكير الهاديء والرصين، يستوجب أن نستحضرعناصر أساسية في التحليل ، لعل من أهمها أن صلاحيات المينورسو، سواء التي تملكها الآن أو التي قد تملكها غدا، هي من صلب صلاحيات مجلس الأمن، بل نقول إنها تظل صلاحية حصرية له.
وقد يكون التفاؤل هنا واردا لكون تأثير القرار الأوروبي، سيكون جد محدود، ما دام لا يلزم إلا أصحابه، الذين صادقوا عليه، مع فارق سبعة أصوات لفائدة الأطروحة الانفصالية، ولكون البرلمان الأوروبي ، بضغط معروف من القوى اليسارية الراديكالية وجزء من الخضر، تعيد طرح الملف في كل مناسبة، بل وتخلق مناخا عاما لذلك، من خلال إرسال نوابها ونشطاء لاستفزاز المغرب ، من داخل ترابه الوطني.
وقد تابعنا أطوارهذا السلوك المطالب بتوسيع صلاحيات المينورسو منذ نونبر 2010 مع أحداث« كديم ازيك» وقبلها ما سمي بقضية أميناتو حيدر في دجنبر 2009..
لقد سبق للمغرب أن دفع أمريكا، في السنة نفسها عن القرار الذي كانت تتهيأ فيه لتقديمه إلى مجلس الأمن بتوسيع صلاحيات المينورسو، وكان رده الحاسم حاسما في تغيير أولويات الإدارة الأمريكية وعدم مسايرتها لمؤسسة »كنيدي» المعادية لنا. وهي نقطة يجب استحضار دروسها في معالجة الملف اليوم.

غير أن عناصر الطمأنينة لا يمكن أن تكفي لكي نعود إلى نفس دبلوماسية النعامة وندفن رؤوسنا في رمالنا المسترجعة ونترك المساحة خالية.
فالاتحاد الأوروبي هو ،كأي تكتل سياسي جغرافي، يضم مكونات متباينة، وتحكمه العلاقات والمصالح المشتركة والقيم المشتركة.
ولا يعقل أن نتلقى من أوروبا، بعد قرار المحكمة الأوروبية ثم البرلمان الأوروبي طعنتين ونظل نحتمي بالحق وحده.
فنحن أمام مؤسستين كبيرتين، هما السلطة القضائية والسلطة التشريعية، باعتبارها المؤسسة الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، حيث تنص القوانين على أسبقيته وأولويته ضمن المؤسسات الأوروبية، وهو ما يعني أن هناك استراتيجية، لكي تخضع القرار الأوروبي، كقرار تنفيذي لدى اللجنة الأوروبية للضغوط، وخلق شروط هذا الامتثال الرهيب ، عبر مراكمة القرارات التي تعارض المغرب في حقه.
ولعل الخصوم يشتغلون بمنطق »الكماشة« ، التي يسعون من ورائها لوضع الجهاز التدبيري الأوروبي بين قرارين لصالح الانفصال.
هناك معادلة واضحة: الأمم المتحدة أمام الاتحاد الأوروبي، والخصوم يريدون أن يراكموا في المؤسسة الثانية ما عجزوا ، لحد الآن، عنه في المؤسسة الأولى، وعلى قاعدة هذه المعادلة، يجب أن تتحرك الديبلوماسية المغربية ومكونات الشعب المغربي، بيسارييها أساسا نحو التكتل الأوروبي وتغيير موازين القوى لفائدة المغرب..
ومن المحقق أن البرلمان الأوروبي لا يتوفر على المبادرة التشريعية، كما مجلس الوزراء الأوروبي يملك سلطات تشريعية مهمة ، ويحتكر السياسة الأوروبية والأمن ، وهو ما يجعل التوجه نحو المجلس الوزاري في المرحلة الحالية للتوضيح والشرح، ضرورة مغربية لتفادي النتائج الوخيمة أو السماح للوبيات المعادية بالوصول إلى أهدافها..

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   السبت 19دجنبر 2015