الكثير من الناس يعتقدون بأن “مانديلا” تعلم استعمال السلاح بالجزائر، فالجيران عندما يتحدثون عن “مانديلا” لا يذكرون فترة تاريخية مهمة قضاها الزعيم الإفريقي بمدينة بركان عاصمة البرتقال، وفقا لموقع “صباح الشرق”.

07ac2e99b6d20736009edfee7aeff294_XL

ففي ضيعات هذه المدينة تعلم كيف يستعمل السلاح لمواجهة نظام الميز العنصري الذي عانت منه بلاده، وبالضبط في ضيعة “بلحاج” ببلدة مداغ نواحي بركان (أنظر الصورتين)، “هناك كان منديلا يقيم رفقة عدد من الزعماء الأفارقة والجزائريين”، يقول علي بلحاج رئيس مجلس الجهة، وأحد أبناء بلحاج الأب الذي ينقل عن والده كيف كان يوفر لهم المأكل والمشرب والمبيت بالمجان في سبيل تحرير جنوب إفريقيا من الميز العنصري، وأيضا تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي”، قبل أن يضيف أن “مانديلا” في رحلة تعلمه لاستعمال السلاح كان يثير سخرية زملائه من النشطاء الأفارقة الذين رابطوا وإياه بالضيعة المذكورة، ولم تكن ضيعة مداغ وحدها ما اتخذه مانديلا وباقي أعضاء جيش التحرير الجزائري قاعدة لتعلم استعمال السلاح، بل ضيعات أخرى في المنطقة كانت تستعمل لذات الغرض بمساعدة مغربية.

بلحاج ينقل عن الأب وأفراد العائلة الذين عايشوا تلك الفترة أن “مانديلا” كان في بركان في 1961 حتى قبل استقلال الجزائر، لكن قبل ذلك حط الرحال أولا بمدينة وجدة المدينة التي كان يتخذها عدد من قادة جيش التحريري الجزائري قاعدة لهم لرسم خطط المقاومة المسلحة، وأيضا لتأمين السلاح للمقاتلين في الجزائر بمساعدة أعضاء جيش التحرير المغربي.

لا يتذكر بلحاج الفترة التي قضاها “مانديلا” في ضيعة والده ببركان، غير أنها فترة ليست بالقصيرة بالمقارنة مع الفترة التي قضاها في المنطقة ككل. وتفيد بعض المصادر التاريخية أن “مانديلا”، بعد تجربة ليست بالهينة في استعمال السلاح وبعد أن اقتربت الجزائر من نيل استقلالها، انتقل إلى جبالها، حيث أدمج عددا من المقاتلين الذين رافقوه من جنوب إفريقيا في إطار الحزب الذي أسسوه (المؤتمر الوطني الإفريقي)، لتلقي التدريبات جنبا إلى جنب مع ثوار الجزائر.

ما كان يمنح المكان هيبته وفق بلحاج هو أنه ليس “مانديلا” وحده من كان هناك، فحتى “اغوستينو نيتو” الذي سيصبح فيما بعد أول رئيس لجمهورية “أنغولا” كان هناك يتعلم استعمال السلاح.. هذا الطبيب والشاعر الذي انتظم في صفوف الثوار بعد مغادرته للبلاد إثر انخراطه في الحركة الثقافية التي أعلنت العودة لثقافة “الأنغوليين” الأصليين، إلى جانب “سمورا ماشيل” قائد الثورة الموزمبيقية والرئيس الموزمبيقي السابق، وأيضا عدد من قادة جيش التحرير الجزائري الذي كان من بينهم هواري بومدين ومحمد بوضياف وأحمد بن بلة الذين تقلدوا بعد استقلال الجزائر زمام قيادة جزائر ما بعد الاستقلال.

Alger-Mar

  • *عن موقع صحيفة انفاس الالكترونية ..
  • الاحد 20 دجنبر 2015