هل المغرب مقبل على دورة جديدة من الجفاف؟ وهل يمكن أن نرهن البادية المغربية بالتساقطات المطرية؟ ألم يحن الوقت لأن تتدخل الدولة في شخص الحكومة؛ بكل قطاعاتها؛ من أجل تجنيب البادية المغربية كارثة محتملة مع احتباس الأمطار؟..
هي مجموعة من التساؤلات الآنية التي يفرضها الوضع الحالي؛ بعد أن أصبح من شبه المؤكد أن السنة الجارية قد تكون سنة جفاف، وبالتالي أصبحنا أمام وضع مناخي جديد الجفاف فيه لم يبق استثناء، ولكنه واقع شبه بنيوي ينبغي التأقلم معه بشكل جدي وعلمي.
هكذا إذن أطل الجفاف بظلاله على المغرب.. وهو ما يهدد بضياع موسم فلاحي قام الفلاحون بالاستعداد له منذ شهر أكتوبر الماضي، والذي سجل بصدده شهرا أكتوبر ونوفمبر تساقطات مطرية قليلة جدا، في الوقت الذي حددت فيه الحكومة الخصاص في التساقطات المطرية بنسبة 47% ، وهي نسبة قد ترتفع إلى ما يقارب الضعف في حال استمر الوضع كما هو عليه الآن، مع ما سينتج عنه من تراجع نسبة ملء السدود المائية الموجهة للاستعمالات الفلاحية، والتي تقدر نسبة ملئها، وفق الإحصائيات الرسمية الآن، ب 63 في المائة.
فالقطاع الزراعي في المغرب يمثل 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و40 في المائة من الوظائف، رغم ذلك ما يزال متقلبا ومرتبطا ارتباط شديدا بالظروف المناخية، إذ نسبة 15 في المائة فقط من الأراضي مروية على طول التراب الوطني، بينما تعتمد النسبة الباقية، أي حوالي 85 في المائة، على مياه الأمطار. وتخصص نحو ثلاثة أرباع الأراضي الصالحة للزراعة لزراعة الحبوب، في حين أن غالبية المزارعين يملكون مساحات محدودة من الأراضي لا تكفي للاستثمار في التقنيات الحديثة.
هكذا إذن، مكن عدم سقوط أمطار خلال الأشهر الثلاثة الماضية من معرفة ملامح الموسم الفلاحي، وهو ما ينذر بجفاف غير مسبوق في حالة لم تشهد مناطق المغرب تساقطات مطلع الشهر القادم.. فالماشية بدأت تتضرر هي أيضا بشكل كبير بفعل العطش الناتج عن نقص المياه، وتحتاج إلى توفير «العلف» من شمندر وشعير وغيره لتوفير الحد الأدنى من العلف.
فتأخر التساقطات المطرية لابد أن تكون له مضاعفات خطيرة على النمو والتشغيل، على اعتبار أن القطاع الفلاحي بالمغرب هو المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني، وبالتالي فمصير هذا الأخير يخضع، بحكم الواقع، لعوامل لا نتحكم فيها بالإطلاق، ومن ثم في حال استمرار الوضع كما هو عليه الآن، قد نكون أمام نسبة نمو قريبة من الصفر إن لم تكن سلبية..
الحكومة مطالبة اليوم بسن سياسة ناجعة تهدف إلى تقليص هشاشة القطاع الزراعي ومستوى انكشافه أمام توالي مواسم ندرة الأمطار، وعدم الاقتصار على تنفيذ برامج متسرعة دون أفق وأهداف من أجل التخفيف من وطأة الجفاف على الفلاحين المتضررين.
الحكومة مطالبة اليوم بوضع استراتيجية متكاملة واتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة وضع لم يعد استثناء، بل أصبح طبيعيا ينبغي التأقلم معه لتجنيب العالم القروي كارثة قد تكون شبه مؤكدة.
اليوم، وبعد أن أصبح شبح الجفاف يخيم على الاقتصاد المغربي، سيصبح قانون المالية متجاوزا بصيغته الحالية، وسيكون على الحكومة أن تقوم بمراجعته ليتلاءم مع الوضع الجديد…

*الاثنين 21 دجنبر 2015

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي