من المؤكد أن الانتخابات التي جرت أول أمس في إسبانيا، تهم المغرب على عدة مستويات:
أولها، أن كل تشكيلة سياسية في الجهازين التشريعي والتنفيذي لهذا البلد، لها تأثير مباشر على العلاقات الثنائية بين البلدين، على مختلف المستويات.
ثانيها، أن هناك تغييرات بدأت تلوح في الأفق، بحصول حزب يساري راديكالي على 20،7 في المئة من المقاعد.
ثالثها، أجواء اللااستقرار التي من الممكن أن يعيشها الاسبان، في ظل صعوبات تشكيل حكومة.
فمن المعلوم أن العلاقات المغربية-الإسبانية، قد شهدت فترات اضطراب، وصلت إلى حدود الأزمة، في عدة مراحل، وأن الأسباب العميقة لهذه الأزمات مازالت قائمة، رغم المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة، من أجل التهدئة وتوفير ظروف الصداقة وحسن الجوار، غير أن هذا التوازن يظل مع ذلك قابلا للاختلال، وقد تلعب فيه الفرق البرلمانية دورا مهما، سواء كانت في الأغلبية أم في المعارضة.
وحصول حزب «بوديموس»، اليساري الراديكالي، بنسبة مهمة من المقاعد، سيحدث اختلالا كبيرا، في التوازنات السياسية، التي حافظ عليها الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في مختلف القضايا التي تهم الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية، وفي توجهات السياسة الخارجية.
فبالإضافة إلى «بوديموس»، هناك حزب آخر جديد، يسمى «سيودادانوس»، (مواطنون) حصل على 13،9 في المئة من المقاعد، ورغم أنه يمكن اعتباره من قوى اليمين، إلا أن توجهاتِه السياسيةَ، التي تجعل منه حزبا قريبا من المجتمع المدني، ستؤثر كثيرا في قرارات البرلمان، وقد يكون من بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.
غير أن المعطى الرئيسي، الذي ينتظره الجميع، هو الوضع الصعب الذي يوجد فيه الحزب الشعبي، الذي حصل على 28،7 في المئة من المقاعد، وهي النسبة التي لن تسمح له بتشكيل حكومة، رغم كل التحالفات التي يمكن أن يحصل عليها من أحزاب اليمين، مما قد يفرض انتخابات سابقة لأوانها، كاحتمال من بين الاحتمالات المطروحة.
و في جميع الأحوال، و كيفما كانت الصورة النهائية للوضع السياسي في إسبانيا، فإن تأثيرها المباشر على العلاقات مع المغرب، ستكون واضحة وملموسة، ولها تبعات على التوازن الذي تمكن البلدان من تحقيقه|، خاصة في السنوات الأخيرة.

* بالفصيــح * هل يختل التوازن؟ * يونس مجاهد

      عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

         الثلاثاء 22 دجنبر 2015