نظمت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المعروفة بالبوليزاريو، مؤتمرها الرابع عشر، في ما يسمى “ولاية الداخلة”، وأعادت “انتخاب” محمد عبد العزيز، أمينا عاما، بالإضافة إلى “انتخاب” أعضاء آخرين في الأمانة العامة.
و من الأخبار التي راجت حول هذا المؤتمر أن قيادة البوليزاريو، أضافت عددا مما يسمى بانفصاليي الداخل في الأمانة العامة، كما راجت أخبار أخرى عن احتجاجات من طرف مؤتمري “ولاية أوسرد”… ضد القيادة! الأمر يبدو وكأنه جدي، مؤتمر واحتجاجات وانتخابات ومقررات وبيان عام… إلخ.
ما هو مصير المقررات؟ بل ما هو مصير “القيادة” برُمتها؟ هل فعلا هي من يقرر في مسار ما يعتبرونه “قضية الشعب الصحراوي”؟ أم أن هناك قوة أعتى وأقوى، هي التي تحدد هذا المسار، أي الجزائر، الدولة التي تقوم بدور المناولة، لصالح قوى أعظم.
من المعروف أن “المسرحة” تعتبر من أهم أدوات السياسة، كما حَلًلًها عالم اجتماع المسرح، جون دوفينيو، حيث تكاد تنطبق فنون الإخراج والتمثيل على اللعبة السياسية. غير أن المثير في مسرحية المؤتمر الرابع عشر للبوليزاريو، هو أن “المسرحة”، كانت سمجة ومباشرة جدا.
فحكاية تعيين مجموعة من انفصاليي الداخل، في قيادة انفصاليي البوليزاريو، لا تعدو أن تكون محاولة مسرحية ضعيفة، الهدف منها هو استدراج الهاجس الأمني لدى الدولة المغربية، من أجل القيام بردود فعل أمنية- قانونية، تجاه أشخاص ينتمون لتنظيم عسكري، مناهض للمغرب، و هو أمر مشروع في كل البلدان.
غير أن الموضوع في مجمله حركة استفزازية، من أجل استجداء تضامن المنظمات الدولية، في حالة اتخاذ المغرب لإجراءات قانونية ضد أعضاء في تنظيم عسكري ومسلح، حيث سيسعى أصحابه إلى تحويله إلى مشكلة حقوقية.
الحكمة تفترض أن يتم التعامل مع هذا المؤتمر كما يتم التعامل مع الإشكالية بأكملها، أي أن ظاهرة أو آفة البوليزاريو، ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد العائم، الذي يقع جزؤه الرئيسي عند جنرالات الجزائر، الذين يقومون بدور المناولة، لصالح قوى عظمى، مخططها هو تقسيم وتجزئة العالم العربي. ما عدا ذلك فهو مسرحية هزيلة.

* بالفصيــح * مناولة * بقلم : يونس مجاهد

         عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

           الجمعة 25 دجنبر 2015