متى سيزهر الربيع العربي ؟؟؟؟

*عن صفحة الفيسبوك الخاصة بالاح حميد باجو :

حين تفجر الربيع العربي قبل 5 سنوات، استبشر الكثيرون ان ذلك هو اعلان عن دخول المنطقة العربية الى ما يسمى بالموجة الخامسة من الدمقرطة على الصعيد العالمي..
فالموجة الاولى هي ما كانت عاشته بعض الدول الغربية قبل الحرب العالمية الثانية، والموجة الثانية همت بعض الدول بعد هذه الحرب كاليابان والهند ..، ثم الثالثة عاشتها بعض دول جنوب اوروبا في السبعينات كاسبانيا والبرتغال واليونان او جنوب امريكا كالبرازيل..، واخيرا في التسعينيات حين شملت الموجة الرابعة دول اوروبا الشرقية.
ولذلك كان يبدو طبيعيا، ان تعم موجة من الدمقرطة بعض ما تبقى من الدول التي لا زالت متخلفة عن الركب ومنها المنطقة العربية الاسلامية. غير ان الرياح ربما لم تجر بحسب ما كان منتظرا واجهض ربيعها في بدايته!!!
لكن سيكون من المفيد مقارنة ما يحصل في هذه المنطقة بما حصل في اوروبا الشرقية، التي تراوحت الاحداث فيها، بين الانتقال السلس نحو الديمقراطية كما في دول البلقان، او الحروب الاهلية المدمرة كما في يوغوسلافيا او اوكرانيا. مع العلم ان النتيجة كانت في كل الحالات، تحقيق الانتقال الديمقراطي .
فهل سيشذ مصير بلداننا عن مصير هذه الاخيرة، وان كان كذلك فاين يكمن الخلل؟؟؟
قد تكون منطقتنا قد ابتليت بمعضلتين اساسيتين شلتا قدراتها على التحول: وجود كيان اسراىيل في وسطها وتوفر الريع النفطي عند بعضها… وهما العاملان اللذان انتجا قوتين كلتاهما تعاديان الديمقراطية : الاستبداد السياسي من جهة ( عانت منه ايضا كل دول اوروبا الشرقية)، والتطرف الاصولي بشقيه الاخواني والوهابي من جهة ثانية (المقابل للتطرف القومي عند بعض هذه الاخيرة).
وهذا ما جعل، بمجرد ان توفرت الشروط الموضوعية من ديمغرافية وبنيات اجتماعية مناسبة للانتقال الديمقراطي، ان انحرف المسار وجاءت ردود الفعل، اما في شكل حروب اهلية مدمرة، نموذج سوريا وليبيا … او في اعادة تقوية الاستبداد السياسي، نموذج مصر والسعودية.. او في التعامل البراغماتي مع المعطيات الجديدة، نموذج المغرب. ولم تنج من هذا الانحراف سوى تونس التي اعادت انتاج نموذج دول البلطيق في منطقتنا.
لكن هل سينتهي الامر عند هذا الحد، وتبقى دولنا خارج منطق التحول الديمقراطي على عكس جل دول العالم ؟؟؟ ام ان لا زال المسار مفتوحا، وانه لم يمر على انطلاقة الربيع العربي سوى نصف عقد من الزمن بالمقارنة مع حوالي عقدين بالنسبة لاوروبا الشرقية..؟؟؟

ذلك ما نرجحه بالتاكيد، ان ينجح الانتقال الديمقراطي ولو بعد سنوات في منطقتنا، وان لا يخرج مصيرنا عن المسار العام الذي تسير عليه مختلف شعوب العالم..
ففي وجود موشرات ديمغرافية واجتماعية من مستويات معينة، كما يحددها عالم الديمغرافيا ايمانويل طود، لا يمكن الا ان ينعكس ذلك على طريقة التدبير السياسي التي لن تكون سوى ديمقراطية!!!
فربما ان هناك بوادر حاليا، لايجاد حلول سياسية للحروب الاهلية في ليبيا وسوريا واليمن … وبالتاكيد انها ان توفقت في اقرار السلم بها، لن تكون الا على اساس دساتير تقر حقوق المواطنة والمساواة القانونية لكل مواطنيها، اي بما يسمح باقامة انظمة ديمقراطية يقبل بها الجميع..

كما ان الحركات الاصولية التي كانت تتوهم يوما ان تحكم المنطقة بشعاراتها المنافية للديمقراطية من قبيل “الاسلام هو الحل”، قد صارت تعي استحالة ذلك في عالم مفتوح على مصراعيه، وحيث دواليب التحكم فيه توجد بيد مراكز القرار الاقتصادي العالمي في الولايات المتحدة او الصين… وبالتالي ان تقبل بالخضوع كما باقي كل القوى الاخرى في المجتمع للقوانين الوضعانية… ذلك ما وعته حركة النهضة مثلا في تونس مبكرا، ووعته العدالة والتنمية في المغرب، واكيد ان يشمل الامر قريبا حركة الاخوان المسلمين في مصر ….
في مقابل ذلك، ان تعي ايضا قوى الاستبداد السياسي، ان لم يبق مجالا لاستمرار التسلط القديم، فتنفتح اكثر على مختلف قوى المجتمع المعارضة لها، وان اقتضى الحال ان تشترط بعضا من الضمانات الا ياتي التغيير عاصفا وجارفا معه مرة واحدة مجمل الامتيازات التي تحظى بها الفىات او الشبكات المصلحية التي ترتبط بها…

انذاك فقط ستبدا ازهار الربيع العربي تتفتح .. حتى ولو طال فصل الشتاء قليلا ….