كشف التهجم الذي قام به أحد أبرز القياديين في «حركة التوحيد والإصلاح»، امحمد الهيلالي، على الزاوية البودشيشية، عن عداء واضح تحمله الحركات المتأثرة بالوهابية، في مختلف تجلياتها وتفريعاتها، ضد التصوف والمتصوفة.
اعتبرت «حركة التوحيد والإصلاح»، التنظيم الأم ل»حزب العدالة والتنمية»، أن الهيلالي ارتكب خطأ سياسيا، لذلك عممت بيانا، اعتذرت فيه عن تصريحه، لأنه سيدفع، عمليا، بعشرات الآلاف من مريدي الزاوية والمتعاطفين معها، إلى اتخاذ موقف سلبي من الحزب المذكور، في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة.
هذا التراجع التاكتيكي، أكده الهيلالي نفسه، الذي اعتذر بدوره، وعزا تهجمه إلى «لحظة انفعال»، وهو الذي كتب « متى ينعم المغرب بإغلاق بويا عمر الثاني بمداغ».
هذا الموقف التاكتيكي لا يمكن أن يحجب الخلفية الإيديولوجية العميقة، التي تكمن وراء عداء الحركات المتفرعة عن الوهابية، من سلفية وغيرها، للتصوف، في مختلف تجلياته الفلسفية والشعبية.
فالهيلالي لم ينطق عن هوى أو عن انفعال، بل إنه استوحى ما عبر عنه من عداء للتصوف، من شيوخ الحركة الوهابية، الذين كَفًروا  المتصوفة، ومن أهمهم عبد العزيز ابن باز، الذي نعت ابن عربي، أشهر معلم عند الصوفية، ب»الملحد». كما قال في المتصوفة إنهم «يتظاهرون بعبادات ما شرعها لله»، ويرددون أذكارا «ما شرعها لله مثل: لله، لله، هو، هو، هو».
ويوضح أحد شيوخ هذا التوجه المتشدد، محمد ناصر الألباني، خلفية هذا الموقف عندما يعتبر أن القول بوحدة الوجود، الذي يتجلى فيه لله، كما يقول المتصوفة، خروج عن شرع لله، لأن لله سابق على الوجود.
وهو ما يؤكده ابن باز عندما يعتبر أن “العقيدة الصوفية التي تقضي بأن لله في كل مكان، عقيدة باطلة مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم وأتباعهم، وهي العقيدة الصحيحة من الإيمان بأن لله سبحانه في السماء فوق العرش عال على جميع الخلق”.
بالإضافة إلى الموقف الذي يتبناه الوهابيون من التصوف، والذي يطابق موقف الفقهاء المتزمتين، الذين يحصرون الدين في التطبيق الحرفي للأحكام الشرعية، فإنهم يعادون، أيضا، القيمة المضافة، الإنسانية، التي أسهم بها التصوف في الممارسة الدينية وفي محاولة فهم أسرار الخلق والوجود.
و على النقيض من ذلك، لم ينتج الفقهاء المتشددون، الذين حاربوا التصوف، غير التطرف والانغلاق على المبادئ الإنسانية، التي تزخر بها ثقافات العالم والتي يلخصها ابن عربي في الأبيات التالية:
قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني…
و قد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان وبيت لأوثان…
ودير لرهبان و كعبة طائف و ألواح توراة ومصحف قرآن…
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني…

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الثلاثاء 29 اكتوبر 2015