تحتاج العدالة، في تعريفها الإجرائي، كما في تعريفها كروح مشتركة للأمة، إلى منطق يتعالى على الظرفيات والتوازنات غير المنتجة، ويصل بها إلى التوافق الإيجابي الذي يحقق لها شرطا ضروريا من شروط النجاعة والنجاح، ألا وهو الانخراط الجماعي.
وقد كانت هذه الروح هي جوهر الموقف الذي عبر عنه الرفيق الاشتراكي في غرفة المستشارين، عندما تحدث باسم القوى التعددية في الغرفة، ونعني بها
الأصالة والمعاصرة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، وفريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، ضمن فعاليات اليوم الدراسي حول سؤال التوافق الإيجابي في إصلاح منظومة العدالة. وكانت المقاربة جيدة وعلى صواب عندما وضعت الموضوع تحت عنوان كبير يتجاوز التقاء نخبة من المتخصصين و الفاعلين المدنيين و المؤسسة التشريعية حول موضوع قيل فيه الكثير، إلى ملامسة سؤال التوافق الإيجابي بشكل واضح و جلي . بمعنى نقاش تعتمل فيه كل النقاشات السابقة التي أطرتها الفضاءات العمومية والفضاءات المؤسساتية، نقاش، كما جاء في فلسفة التوافق المدافع عنها في المجلس، يستحضر كل تداعيات النقاش العام حول العدالة وبكل التجاذبات الحاصلة حوله من داخل نفس الأطراف المشكلة لركائز منظومة العدالة، ولتجسير، نعم،تجسيرالهوة حول أفق و مدى الإصلاح و علاقته بالدستور وبالتطورات الحاصلة على مستوى الممارسة القضائية و تأثيراتها المجتمعية .
إن إعلان الرغبة في تفعيل التوافق المطلوب لن يكون له أثر، إلا إذا كانت القوى المركزية في القرار التشريعي والحكومي، تدرك أن الأمر في جوهره، هو إرساء منهجية توافقية أساسها التشارك والتنسيق والتفاعل تجعل من المجلس مؤسسة للحوار الجاد والمسؤول حول كل القضايا الوطنية الكبرى،وهو ما يقتضي أن يتحمل الجميع مسؤوليته السياسية والوطنية .
إن اعتماد التوافق الإيجابي في كل القضايا الكبرى للأمة، يعني من بين ما يعنيه، تجنب التوافقات السلبية، التي تحاول إرضاء الرغبات الشخصية والحيلولة دون عرقلة مسار التطور، الذي تفرضه اللحظة التاريخية ببلادنا، أي توافق سياسي يتحكم فيه التعاون بين القوى السياسية على تحديد الأهداف والإجراءات و الهياكل.
ولا يستقيم هذا المنطق إلا بالتخلي عن منطق الهيمنة أو التسويغ العددي للقرارات التي قد ترهن البلاد لسنوات طويلة وتوفت عليه فرصة تاريخية، هي في أمس الحاجة إلى استثمارها.
لقد أعطت الفرق المعنية بهذه الدعوة البرلمان البرهان على تجاوز تقييماتها الخاصة للموضوع والتقت حول منطق الحد المشترك بينها من أجل تفعيل المنظومة المطلوبة في القضاء اليوم، وتبقى الكرة الآن في ملعب الشريك الأساس أي الأغلبية وباقي الفرقاء من أجل تفعيل التوافق الإيجابي خدمة للقانون وللقضاء وللعدالة بشكل جامع.

  •  عن جريدة اتلاتحاد الاشتراكي
  •      الثلاثاء 29 اكتوبر 2015