تستعد الأغلبية الحكومية لتعديل القانون المتعلق بالاتصال السمعي البصري. ولهذه الغاية، نظمت فرقها بمجلس النواب، يوما دراسيا حول هذا الموضوع، من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة، بخصوص هذا الملف الشائك، الذي كلما أثير ،إلا و شُحذت السكاكين الإيديولوجية والسياسية، نظرا لما له من تأثير في الحياة العامة.
ويتذكر الجميع الجدل الكبير الذي أثارته مسألة دفاتر التحملات، الخاصة بالإعلام السمعي البصري، التي أعدها وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، سنة 2012، والتي رُفضت حتى من طرف مكونات الأغلبية نفسها، مما اضطرت الحكومة معه إلى إجراء مراجعة وتصحيح، أشرف عليه وزير الاتصال الأسبق، نبيل بن عبد لله.
ورغم ما قاله الخلفي آنذاك في مجلس النواب، للدفاع عن مشروعه، الذي اعتبره « تنزيلا لمضامين الدستور والبرنامج الحكومي. واحترام معايير الجودة والتعددية وتكافؤ الفرص والاستقلالية التحريرية والمبادرة المبدعة»، فإن حملةً قوية واجهت النص الذي أعده، والذي طغى عليه التوجه الإيديولوجي الأصولي.
من المؤكد أن هذا الجدل سيرجع بقوة من جديد، إلى الساحة السياسية المغربية، حيث إن الحزب الذي يقود الحكومة، واصل حملته على الإعلام السمعي البصري، ليس كما قال الخلفي، من أجل التأسيس لمفهوم «الخدمة العمومية للإعلام ووضع مبادئها وأهدافها وقواعدها. إلى جانب المساهمة في تعميق ثقافة الحقوق والحريات».
واصل هذا الحزب، وكل الحركات الموالية له، الهجوم على القنوات العمومية، وخاصة القناة الثانية، ليس لأنها لا تقدم «خدمة عمومية»، ولا تحترم «معايير الجودة والتعددية وتكافؤ الفرص والاستقلالية التحريرية والمبادرة المبدعة»، كما قال الخلفي، بل لأنها قدمت روبورتاجا عن ميزانية الاستثمار، اعتبره «حزب العدالة والتنمية» متحيزا ضد الحكومة، أو لأنها تقدم مسلسلات مكسيكية وصفها هذا الوزير «بالماخور»، أو لأنها نقلت حفلة جينيفير لوبيز من مهرجان موازين…
كل الانتقادات التي قدمها الحزب المذكور وبرلمانيوه ووزراؤه، لم تكن تنطلق أبدا من المبادئ التي دافع بها الخلفي عن دفاتر تحملاته، بل من خلفيات إيديولوجية صرفة، ومن منطلقات سياسية لخدمة الحكومة، وليس من أجل»الاستقلالية التحريرية والمبادرة المبدعة».
لذلك يحق للرأي العام أن يكون يقظا اليوم، والأغلبية تعلن عن شروعها في التفكير في إصلاح قانون الاتصال السمعي البصري، لأن هذا القطاع لا يهم الحكومة وحدها أو أغلبيتها، بل يهم كل مكونات الشعب المغربي، ولا يمكن أن يكون أي إصلاح أو قانون خاضعا، في فلسفته ورؤيته، لصناديق الاقتراع، التي تتغير معطياتها في كل انتخابات، بل للالتزامات الواردة في الدستور، ولمنطق حرية الصحافة والإعلام، كما تمارس في البلدان الديمقراطية.

* بالفصيــح * إصلاح إيديولوجي أم ديمقراطي؟ * يونس مجاهد

                عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

                  الاربعاء 30 دجنبر 2015