اختارت الحكومة الوقت الميت لإعلان استراتيجيتها الوطنية لمحاربة الفساد، إذ لم يعد في عمرها إلا أقل من عشرة أشهر لتلفظ أنفاسها الأخيرة.

واختيار هذا التوقيت يطرح علامات استفهام كبيرة وكثيرة.
فالحكومة لم تخف في يوم من الأيام و طيلة الأربع سنوات التي قضاها وزراؤها في مناصبهم إرادتها في محاربة الفساد ولكنها اكتفت طوال هذه المدة بالشعارات التي كانت تجد موقعا لها في السجال السياسي الدائر بين الفرقاء السياسيين بيد أن أحدا لم يمنع الحكومة من أن تخرج استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد في الواقع وليس على الورق وأن تفعل هذه الإستراتيجية لتجسد إرادتها المعلنة. أما وأنها انتظرت أنفاسها الأخيرة لتخرج هذه الإستراتيجية إلى حيز الوجود فإنه من حق الرأي العام أو لجزء من هذا الرأي العام أن يرفق هذا الإعلان بشكوك موضوعية تجد تبريراتها في التوقيت.

من ذلك القول مثلا إن الحكومة وهي تعلن عن استراتيجيتها الوطنية لمحاربة الفساد تعلم علم اليقين أن الزمن المتبقي لها لا ولن يسعفها في تنفيذ هذه الاستراتيجية اللهم إذا كان أعضاء هذه الحكومة متيقنين من عودتهم إلى مناصبهم بعد انتخابات السنة المقبلة وأنه كان حرياً بهذه الحكومة أن تعلن هذه الإستراتيجية قبل مدة كافية لتتمكن من تنفيذها في ظروف مريحة.

ومن ذلك القول أيضا أن مكونات الحكومة لم تجد وسيلة مُثْلَى للإعلان عن حملة انتخابية غير مداعبة الناخبين بقضية محاربة الفساد التي تَلقى تجاوُباً مُهِمَّا من طرف الغالبية الساحقة من المواطنين، ولذلك فإن الفساد نفسه مطمئن الآن لهذه الاستراتيجية التي قيل إنها ستحاربه لأنه متأكد من عدم جدواها في الأنفاس الأخيرة من مباراة لم تكن شَيّقَة بالمرة في هذا الشأن.

  • عن جريدة العلم
  • الخميس 31 دجنبر 2015