سنة 2015 اصبحت في حكم الماضي وامتلكها التاريخ امتلاكا لاشك فيه ..فالعودة الى الوراء لاتكون الا لتجديد فهم  ما جرى وحصل بصيغة المفرد والجمع ..وبصيغة الرسمي والشعبي وبكل الصيغ …فقد لاترى بشكل جيد كل الحدث وتفاصيله وهو  يولد و يتوالد  وانت في صلبه ووسط امواجه وحركاته وتقلباته  ..وقد لا تدرك المآلات والمسارات هل ستكون  وفق المفترض والمتوقع ام عكس ذلك تماما ؟…

..ففي اطار الرؤية الموضوعية  باعتماد قوانين النسبية والتقابل بين الايجاب والسلب والاضداد ..واعتبارا الى ان سنة 2015 جمعت احداثها ووثقت بالصوت والصورة والكتابة بغض النظر عن معيار الصحة والبطلان ..فاننا اصبحنا الى حد ما قادرين على قراءة شريط كل ايام واسابيع واشهر السنة واستخلاص ما يمكن ان يصل اليه فهمنا المتواضع للامور التي ليست بالبساطة التي قد نظن..  لانها ليست مجتزاة من مجهول او انها لا مرجعية لها ..و علاقتها  بما قبلها من السنوات ان لم نقل العقود  ..كما ان السنة المنتهية لاشك ان ما وقع فيها بفعل الانسان وسياساته  ستكون لها انعكاسات وتاثيرات على المقبل من الايام والسنوات …

و لفهم  المحصلة العامة للسنة المنتهية ساضرب لها مثلا تقريبيا   اذ هي كالذي يركب القطار وهو جالس في الاتجاه المعاكس لسيره ..او كمن يركب الدابة الجامحة بالمقلوب …فظاهريا  هناك حركية .. لكن في نفس الوقت هناك تراجعات اكبر واخطر  تضرب في الصميم المكتسبات التي تحققت بالتضحيات والنضالات منذ استقلال المغرب ..ثم هناك مغالطات تقلب الحقائق ليصبح الحق باطلا والباطل حقا ..ليوصف المدافع عن حقوقه بانه “معرقل و مفسد” ..والمستسلم الخاضع  بانه “صالح ” لتمرير ما يسمى “اصلاحات” تتفنن في اغلاق مباشر وغير مباشر  للكثير من  الابواب التي كانت  متنفسا وملاذا للشغل  والتشغيل بالقطاع العام   بمبرر دمقرطة الولوج ..؟؟ والحق ان الهدف الرئيسي هو التقليص الممنهج والكبير للتشغيل والمزيد من تعقيد منظومة توازن صناديق التقاعد ..وجعلق الافاق  مظلمة لمعالجة واحتواء بطالة الجامعيين مما يفقد المنظومة التعليمية قيمتها ودورها في التنمية والاندماج في الدينامية الاقتصادية لرجال ونساء مغرب الغد …كما يطال شبح البطالة  بكل انواعها  العامة من الشعب   يضاف اليهم   الذين لايملكون اي عمل قار يحقق قوت يومهم اي  ” البطالة المقنعة” …

..ان الاجوبة على حصيلة السنة سنجدها عند …الشباب المغربي وخريجي الجامعات والطلبة الاساتذة ..

..سنجدها عند  الموظفين والشغيلة بالوظيفة العمومية وما يعانونه من مشاكل طالت مكتسباتهم وتنتزع  حقوقهم بالتدريج ..سنجدها عند الحقوقيين الذي يسجلون تراجعات كثيرة همت عدة مجالات تشمل  العديد من  فئات المجتمع ذكورا واناثا ..

..سنجدها عند المراة  التي تتعرض للمضايقات المعنوية والقدحية باغلفة ” متنوعة ؟” سياسوية  يسعى بعضها الى فرض الوصاية والحجر عليها  ..

..سنجدها عند ساكنة العالم القروي وخصوصا المناطق المعزولة او ذاث الطبيعة الجبلية والصحراوية والبورية ..

..سنجدها في انتشار خطاب التطرف والتشدد الذي لم يعد حكرا على الجماعات التي تصنف بالمتشددة ..بل اصبح يسجل حتى عند  البعض من المحسوبين على – البعض – المؤسسات والمشاركين في تدبير الشؤون العامة ومنها الحقل الديني …

ان الاجوبة نجدها في التقارير الرسمية لبعض المؤسسات الرسمية  مثل المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي …و نجدها   في التقارير العلمية والاقتصادية الوطنية والدولية التي تشخص الاوضاع العامة ..

والخلاصة .. ان كل  الجهات التي تمتلك الاجوبة الحقيقية وتعيشها يوميا بمعاناتها وتضحياتها والامها ..والتي اشرنا الى البعض منها اعلاه هي التي على صواب ..اما ما يصرح به بعض “المسؤولين ” بان هناك  منجزات واوراش فذلك امر لاينازعهم فيه  احد ..بل نقول لهم فقط ان السرعة التي يتحرك بها القطار والذي هو الواقع الاجتماعي والاوضاع العامة  يجعل الذي يتتبع التصريحات الرسمية  كالجالس في الاتجاه المعاكس لسير القطار ..فما يصرح به من النافذة او  يعلن عنه بمذياع القطار ليراه الناس ..لا يدرك  ولا يستفيد منه ولا يؤثر ايجابا على اوضاع عامة الشعب وحتى اغلبية خاصتهم  ..اضافة الى احتمالة الاصابة بالدوار والاضطراب   …  ان القطار هو الة للتنقل عبر الازمنة والامكنة من اجل خذمة الوطن ..والركاب هم   جزء من الشعب  و”السواق” هم الحكومة ..والوطن هو الارض التي يتحرك فوقها الجميع  بما في ذلك القاطرات  في علاقة بحاجيات ومستويات عيش المواطنين ..

..فاين نحن  مما وصلت اليه الامم المتحضرة ؟..واين نحن من حاجياتنا الدنيا ؟..واين نحن تجاه سرعة الدول والمجتمعات المتقدمة ؟ …وهل المحطات التي نتجه نقاد نحوها او يوقفوننا  عندها ستكون  في مستوى التطلعات والانتظارات ؟

واختم بالقول ان السنة المقبلة ستكون غنية بظهور الاثار السلبية المباشرة وغير المباشرة لسياسات اعتمدت في السنة المنتهية  -في علاقات بما قبلها -..والتي ستشهد المزيد من اثقال كاهل الشعب واضعاف الطبقة المتوسطة   …بل لا قدر الله  التراجع عن العديد من المكتسبات والمساس بالعديد من الحقوق ..ومن ثم الدخول الى متاهات الازمة العميقة والمهيكلة والتي ستتطلب تضحيات لاقبل للجميع بها  ..ان محافظتنا على كرامة الشعب وحقوقه وحرياته ونمائه هو المذخل لحماية وبناء وازدهار الوطن …

نسال الله اللطف في كل الامور ظاهرها وباطنها ..ونساله ان يلهم الحاكمين من الحكمة والتبصر والعلم ما يجعلهم قادرين على التغلب على الاكراهات والاخفاقات دون حصول خسارات واضرار وتراجعات تهدم  وتعطل ما بني او سيبنى وتزيد الامور تعقيدا  …

*الخميس 31 دجنبر 2015