ما يحدث الآن في عمق الشرق العربي الإسلامي ، بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران، لا شك أنه يثير مخاوف كل الذين يدافعون عن سيادة الأمن والسلام، والقوانين الحضارية في تدبير الخلافات.
كما أنه، بالضرورة وقوة الأشياء، يغذي المخاوف من أن ينضاف خلاف دموي مسلح آخر إلى رقعة النار التي أصبحت تمثلها المنطقة.
هناك حريق شامل في الشرق الأوسط، تغذيه النزعات الطائفية، والحسابات الاستراتيجية الساعية إلى إعادة تشكيل خارطة المنطقة، بناء على »سايس بيكو«، جديد، وهذا الحريق ، بالرغم من أنه تسبب في انمحاء دول كاملة السيادة ودخول البعض الآخر إلى نفق غير معروف، في حين تخوض دول ثالثة حرب وجود وحدود غير مسبوقة في المنطقة، فإنه مع ذلك ظل في منأى عن أكبر خزان للمشكلات، وهوالعلاقة بين إيران والسعودية، كقوتين إقليميتين وإسلاميتين محددتين للسلام في المنطقة.
و من حق الرأي العام أن يقدر الأمور بمقدار التشاؤم وهو يرى التصعيد الذي دخله الخلاف بين البلدين، ولا يسعه الا أن يستحضر الحرب العراقية- الإيرانية وما خلفته من دمار، كان مقدمة بديهية لما ستعرفه المنطقة في المرحلة الموالية ، وخروج الشعوب برمتها إلى جحيم لم يسبق أن عرفتها أي منطقة في العالم.
إن الرأي العام المغربي يعتبر الضرورة الأولى كامنة في الموقف الحكيم ، الذي يجب أن تنحاز إليه العاصمتان الرياض وطهران والذي يحتكم إلى المشروعية القانونية ويعطي أولوية للسلم والتقدم والتعايش الخلاق بين الشعوب، عوض التلويحات التي لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمصيرها أو حدود قدرتها التدميرية،أو يقيس مخاطرها على المديين البعيد والمتوسط.
إن التدمير المتبادل الذي مارسته قوى عربية وإسلامية ضد بعضها، فتح المجال للقرار الخارجي للتدخل وتدبير مستقبل الإنسان والأرض ، وحرمان الشعوب من أي أمل في تحسين وضعها واستقرارها.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

     الاربعاء 6 دجنبر 2015