هناك حاجة دائمة إلى الفقيد الكبير السي عبد الرحيم بوعبيد.وليس في ذلك تجاوبا عاطفيا ما، يتجسد من خلال تحنيط سيرته الغنية والبهية..بل هو تجديد الفهم في سيرة ما زالت تشكل منبعا للحاضر وذاكرة للمستقبل.
ولعل الفرصة اليوم متوفرة في الدفاع عن قيمه في السياسة.
الملكية من أجل الوطن والديمقراطية، فهو قد وجد التركيبة الدالة على الجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية النضالية للسيادة مجسدة في الملكية، من أجل حماية الوطن وتلحيم الشعب وبناء الديمقراطية.
عبد الرحيم هو الواقعية النظيفة: ليس الواقعية التي تبرر التحلل من الأخلاق السياسية أو من الفكر النقدي، ليست الواقعية التي تعوض الفكرة بالموقع أو تعوض الانتماء الكفاحي بالانتماء المصلحي. إنها الواقعية التي تجبر التاريخ على إفراز ما فيه من جمال أو ما فيه من فرص للتقدم.، الواقعية المستندة إلى جدار أخلاقي متين ، لا تضحي بشعب مقابل ثمنه.
كما أنه كان يدرك أن التراب الوطني جدول أعمال تاريخي حاضر باستمرار ولا يقبل التصرف أبدا، بأي مسوغ كان، سلطوي أو إيديولوجي أو استبدادي…
عبد الرحيم اليوم، هو العقل المدبر للتصنيع الوطني، والاقتصاد الحر، ومؤسس السياسة الاقتصادية الوطنية، التي تتعرض لهزات وضربات متعددة، باسم التماهي مع المراكز المالية الدولية أو باسم الانتفاعية المالية المباشرة ، بدون أفق استراتيجي..
عبد الرحيم بوعبيد هو كذلك فكرة عن الدولة، وكيف يجب أن تكون، فهو سليل الفكرة الاشتراكية الوطنية النبيلة، التي تعتبر أن من واجب الدولة أن تكون قطاعا مؤمما في خدمة المجتمع.
وفي كل هاته الحيوية كان عبد الرحيم قد انحاز بشكل جذري وقطعي إلى سلطة الشعب، وواجه الذين كانوا يعتبرون أن الشعب غير ناضج للديمقراطية، حتى أصبح الرمز الحي للاستراتيجية الديمقراطية في البلاد.

*عن جردة الاتحاد الاشتراكي

   الجمعة 8 يناير 2015