ماذا لو كانت الحكومة نفسها مجرد …دار للمتقاعدين المستفيدين من امتيازات الدولة؟
فهل يصح للمتقاعد تقاعد تكميلي ؟…
ماذا لو كان وزراء الحكومة أيضا، من العينات التي تبدأ بالتقاعد
قبل أن تدخل ميدان العمل …حتى!
والوحيدون ، من بين كل المغاربة الذين يشعرون بسرور كبير وهم يفكرون في المستقبل، وربما كانوا الوحيدين الذين لا يشعرون بأي قلق عليه! ولهم عادات سيئة كثيرة، لكن أفظعها وأنكاها هو … العمل!
في الحقيقة ما نقلته الصحافة عن اجتماع الأستاذ عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة حول موضوع التقاعد عند الوزراء، لم أفهم منه سوى شيء واحد، هو أنه أراد أن يبرر بقاء الأمر، بأوضاع سابقة عليه.
لست مطالبا بتقديم مقترحات لرئيس الحكومة، حول طريقة ربطه الملف الخاص بالوزراء بـ…النظام الملكي، حسب الصحافة دوما، لكن يمكن أن نعرض عليه التفكير في الأمر بجدية المنجز:
لماذا لا يصرف هذا التقاعد مقابل خدمة ما، استشارية أو تدبيرية أو ما سواها، بمعنى أن تقدم الدولة المسوغ المهني لتقاعد وزرائها….
هناك في تقديري أشخاص وزراء ، أعرف بعضهم يستحقون أضعاف ما ينالونه من تقاعد مريح، وهم طاقات وطنية كبيرة يمكن أن نستفيد منها، بل سنربح ربحا مؤكدا في المهن التي يتولناها….
لي أن أربط الموضوع بقضية أخرى، هو ما يتركه الشهداء في سبيل الوطن…
تقاعد أبناء الشهداء وقد تذكرت واحدا منهم..
حدث في 2012 في نونبر، من السنة زارت الجريدة ابن الشهيد علال بن عبد الله.. وكتبت ما يلي :
جريدة الاتحاد الاشتراكي زارت بيت علال الزروالي بن علال بن عبد الله، والذي يقطن بمدينة اكادير.
وللإشارة فقد تمت تسميته من طرف الراحل محمد الخامس حسب تصريحه، والذي رأى النور في السادس من شتنبر1953 ، وله من الابناء ثلاثة كلهم متمدرسون بالأسلاك التعليمية.
استمع إليه مراسل الجريدة وهو يروي قصة معاناته، وبمعية أفراد أسرته وكيف انتهت به الأيام الى التنقل بين كراء البيوت فوق أسطح المنازل، وهو الآن في هاته اللحظة يكتري بيتا عن طريق الرهن بعد أن توصلت زوجته بنصبيها من إرث عن أسرتها(فاطمة معروف) ويعيش على راتب التقاعد والذي لا يتجاوز 600 درهم، والذي لا يكفيه لأداء السومة الكرائية(100 درهم) شهريا، كما وجدت عنده فاتورة الفحص الطبي تنتظر منه اقتناء أدوية العلاج لكونه مصابا بالربو(الضيقة) ولا يتوفر على تغطية صحية ولا بطاقة راميد، يعيش حالة ضنك وعسر تشهد به حالته الصحية ووضعيته المزرية ، يعيلهما أحد أقاربه، والذي يقطن معهما في الطابق السفلي للبيت الذي يكتريه بأحد الاحياء بمدينة اكادير، وهو الوحيد الذي بقي من ابناء الشهيد علال بن عبد الله، والذي انتهى به المطاف اليوم الى هذا الوضع المأساوي المحزن والمقرف. وهو يناشد الضمائر الحية ويتوجه بندائه الى الجهات المختصة لتتولى إعادة النظر في تدبير حاله، وحتى الدعوة التي كان يتوصل بها لحضور حفل الترحم على قبر والده بالرباط لم يعد يتوصل بها، مما يدل على انقطاع السبل بينه وبين المؤسسات التي صمت آذانها في وجهه…«..
فما الذي حدث من بعد؟
في السنين التي تفصلنا عن الحادثة..؟
الجواب لا أملكه، لكني أملك الحق في التساؤل وفي اليأس من بلادي:ماذا لو عاد علال بن عبد الله الى الحياة؟
لا شك أنه سيقوم بنفس العمل البطولي حتى ولو أن بن عرفة غير جلده وشكله في الوطن المستقل وصار متعدد الملامح والوجوه..!
وسيبكي ابنه..
سيغتاله العملاء، وهو يتذكر ابنه .. .وهو يبكي.
ويمكن أن يبكي الشهيد ويبكي ابناؤه..
ولا يعرفون أن الكثيرين من الخونة، وربما منهم من اغتاله يعيش ابناؤهم بحبوحة العيش..
هل يكفي أن نمنح التقاعد للوزراء والبرلمانيين..لكي نشبه بلادا ديمقراطية وذات روح الأنفة، في الوقت الذي لا نعرفكم من وطني أو ابناؤه في حالة عسر كبيرة..
أهذه بلاد تستحق أن تتحدث عن الشعبوية وعن النزعة التبسيطية، في الوقت الذي تقتل بالمرض والعوز أبناء الشعب الذين كانوا سلالة الأبطال ؟..
هل تستحق البلاد أن نتحدث عن الشعبوية وأبناء أبطالها يواجهون المجهول والمجهولون يمرحون في البحبوحة…
أريد أن نعلم كم ابنا من أبناء الخونة يعيش ب600 درهم!
أنا لا أقول بأن تزر وازرة وزر أخرى
وفقط جاء في كلام الله سبحانه وتعالى ما يحرم علي ذلك..
لكن مع ذلك إني أتحدى وأرفع التحدي:
اعطوني واحدا فقط…!
فلماذا تكتشفون الشعبوية، فينا فقط عندما يتعلق الأمر بأموالكم؟..
ألا تستحق السياسة الحقيقية أن نقدم تضحيات، وأن نخرج من المنصب الوزاري كما دخلناه وتربح الثقافة الديموقراطية ويثق الناس في السياسة؟
ألا تستحق بلاد المغرب وزراء كناسِ عاديين، يأكلون الخبز ويتجولون في الأسواق؟
أصدقائي فرسان الفايسبوك والشبكات الاجتماعية الأخرى لنُطْلقْ حملة من أجل تقاعد مريح لأبناء أبطالنا الشهداء..الذين سقطوا باسم الوطن..
ولنبدأ بجمع الاسماء ورصد الحياة الصعبة التي يعيشونها، ونعود بعدها إلى الوزراء..!
لننشد مع ابن الشهيد علال بن عبد الله للوطن الجميل:
لا تُدلِّلنا..
ودُلّنا فيك
فالعيب فينا
أننا أوفياء

صُمْنا
ولا تُصلِّ علينا
فالصلاة لا تجوز
على الأغبياء
وصومنا فرض
وفاء!

كم أحبك
يا وطني
يا وطن الرقص
مع الذئاب
يا وطن الطعن
بالرمح
في النبلاء
والتمجيد لجيد
الغانية الهيفاء..
غبي أنا
يا وطني
أطلب أن تدللني
و أبي لم يكن
خائنا
ولا أمي
كانت سليلة
العملاء..!

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •    السبت 9 يناير 2016