مرة أخرى يتعرض المحتجون في المغرب، لتدخلات أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها عنيفة واستعمال مفرط للقوة، من طرف قوات الأمن، غير أن الرأي العام مازال ينتظر الموقف الرسمي للحكومة من هذا السلوك المنافي للقوانين أولا، و للالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان ثانيا.
بل أكثر من ذلك، ما تردد من خلال بعض تصريحات الوزراء في الحكومة، هو أن لا علم لهم بما حصل، و أن السلطة التنفيذية التي يمثلونها لا مسؤولية لها عن تصرفات مشينة وقمعية لموظفين تابعين لها.
الآن نحن أمام واقعة مادية ارتكب فيها رجال الأمن أفعالا يعاقب عليها القانون، حيث تم الاعتداء بطرق وحشية على متظاهرين، كانوا يحتجون بطرق سلمية من أجل إسماع صوتهم، لتلبية مطالبهم، وحتى لو تطلب الوضع تفريقهم، فهناك طرق أخرى غير الضرب والركل وإراقة الدماء، لتحقيق ذلك.
الأمر يتعلق بأعمال قمعية، حصل فيها نوع من التعذيب ضد مواطنين، ولا يمكن للحكومة أن تتنصل من مسؤوليتها لأنها هي التي تشرف على كل الإدارات العمومية وكل الموظفين، فرئيس الحكومة هو رئيس كل الإدارات.
ينص الدستور على أن رئيس الحكومة يمارس السلطة التنظيمية، وأن الإدارة بكل موظفيها ومؤسساتها موضوعة تحت تصرف الحكومة، مما يعني أنها هي المسؤولة عن تصرف كل الموظفين والمؤسسات والمقاولات العمومية والإدارات، ولذلك لا يمكنها التهرب من تبعات ماحصل، وما على الوزراء الذين صرحوا بأن لا علم لهم بما حصل في محاولة للتملص، إلا أن يراجعوا فصول الدستور.
طبعا، إن ما سيحصل في هذه الواقعة الأليمة، هو محاولة تبرير الجريمة المرتكبة، بأنها من صنع «قوى خفية ومتربصة»، تريد الإساءة لتجربة «الإصلاح»، إلى غير ذلك من نظريات «التماسيح والعفاريت» و»الدولة العميقة»…
غير أن الذي يجب أن يعرفه الرأي العام، هو أن وزارة الداخلية جزء من الحكومة، التي يرأسها عبد الإله بنكيران، وأنه المسؤول الأول، حسب الدستور، عن كل تصرفاتها، وأن الحكومات في البلدان الديمقراطية، التي تحترم نفسها لا تتملص من مسؤولية سلوك موظفيها، بل تحاسبهم من أجل إخضاعهم لسلطة القانون.

* بالفصيــح * دماء ومسؤولية * بقلم : يونس مجاهد

         عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

             الاثنين 11 يناير 2016