الإحساس بالخطر عم مختلف الشرائح الاجتماعية منذ أن حط بن كيران مؤخرته على كرسي الرئاسة كثاني رجل سلطة في الوطن وفر له الشعب دستورا متقدما معززا بالصلاحيات والمسئوليات بفضل نضالات قواه الحية وفعالياته السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية ، لكن لسوء حضنا وللأسف الشديد زاغت قاطرة التغيير والبناء وتحقيق آمال المواطنين البسطاء عن سكتها الحقيقية ،حيث نستشعر اليوم بداية انطلاق عداد العد العكسي لإشعال فتيل برميل البارود الذي يحشوه رئيس الحكومة بالمزيد من المتفجرات جراء قراراته اللاشعبية وتعنته في وجه كل شرائح الشعب المغربي رغم المغامرات التي تقوم بها أيادي جسد الإطفائي في كل حين حتى أضحى رئيس حكومة الربيع العربي و حراك 20 فبراير يشبه آفة  ” بوزداغ ” التي تقتل أغصان وسيقان أغلب المنتوجات الزراعية وتأتي على اليابس والأخضر مثلها مثل كتائب الجراد وجيوش المرد ، وتسونامي الاحتجاج والتظاهر غير قابل للتنويم بفعل التهديدات والقمع والتعنيف وتبادل أدوار الاتهامات بين هذا وذاك ، لأن كل بيت مغربي يحس اليوم بالحكرة والشطط والتعالي من طرف حكومة لبست لبوس الورع والإيمان والحرية والكرامة وإحقاق الحق والانتصار للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، ولأن كل فرد من اسرنا المغربية يعيش على الكفاف والعفاف من منطلق حكمة الوطنية والغيرة على الوطن وتضحيات الشعب المغربي في هذا السياق لا تعد ولا تحصى .

حكومة مارست الكذب والتدليس على الشعب بجرعات زيادة على اللزوم ولم تكن لها الجرأة السياسية لقول الحقيقة وإشراك الشعب في قراراتها اللاشعبية قال الله عز وجل،( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ..وقال الله تعالى ( وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقال الله تعالى ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)،صدق الله العظيم. وأمثلة كذبهم كثيرة متعددة والتاريخ لن يغفلها ضمن سجلهم الحافل بالبهتان والرياء ، وحسب العديد من المهتمين والمتتبعين والمراقبين ففي سنة 2013 سحبت ” الحكومة 15 مليار درهم من ميزانية الاستثمار بدعوى تقليص عجز الميزانية وتخفيض الدين العمومي مما أثر على الاستثمار والمستثمرين باعتباره أن  هو الذي يعطي القيمة المضافة للاقتصاد ويخلق فرص الشغل ، بل أدى هذا الإجراء الى إفلاس العديد من المقاولات ،بخلاف ميزانية الاستهلاك التي يعتبرها خبراء المالية أنها فلوس ضائعة ” l’argent perdu  ” .

 إجراء أكثر خطورة قامت به حكومة بن كيران ويتعلق بمصير أموال الدعم التي كان يستفيد منها صندوق المقاصة بالإضافة الى الفارق بين ثمن البترول بالسوق الدولية وثمن البيع علاوة على أموال الاقتراض التي تصاعدت وثيرتها خلال هذه الفترة الانتدابية ، هذه كلها أموال لا يعلم المواطن مصيرها في وقت مطلوب منه أن يسدد عجز صناديق المكتب الوطني للكهرباء و صندوق التقاعد ، ومن خلال تراكم الأحداث طفى على سطح تحليلات المتتبعين للشأن الوطني مثل ” طاحت الصومعة علقوا الحجام ” وهي شماعة نظرية المؤامرة التي يعلق عليها حزب بن كيران فشلهم في تدبير الشأن الوطني ، فبدل أن يتحمل بن كيران مسؤوليته فيما وقع أثناء فض تظاهرات الأساتذة المتدربين ، لجأت كتائبه الى الكذب حيث اعتبرت  أن هذا التدخل هو موجه ضد حزب المصباح لكي لا يكتسح الانتخابات التشريعية القادمة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل برزت تناقضات بين قيادي هذا الحزب فمنهم من حمل المسؤولية الى الحكومة ومنهم من تضامن صراحة مع الأساتذة المتدربين ،ومنهم من قدم استقالته من الحزب ، التناقضات اختلفت إشاراتها بين تحميل المسؤولية الى أجهزة التحكم دون الإفصاح عن هويتها،

هذا الخلط والتعويم لم يعد مفهوما بوجود دستور جديد أعطي صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة وللحكومة نفسها، لكن التشبث بنظرية المؤامرة هي عجز في ممارسة الاختصاصات التي حددها الدستور للحكومة  ورئيسها بن كيران ونتساءل مع مروجي نظرية المؤامرة هل توقيع عرائض بعشرات الآلاف ضد تهريب حوار المجتمع المدني و إلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين والتضامن مع الاساتذة المتدربين والأطباء والقضاة ووو هو مؤامرة ضد حزب بن كيران ، إنه عين العقل والصواب لتصحيح الاختلالات وإبطال مفعول برميل رئيس الحكومة السي بن كيران وكتائبه .؟؟؟؟

يزداد برميل بن كيران الذي يدخر فيه باروده ومتفجراته الاجتماعية انتفاخا في انتظار أن تتطاير شظاياه على جسد الوطن ولهيبه الحارق والدليل الاحتقان المتزايد والغليان المرتفعة درجته الحرارية في جسم المجتمع المغربي بفعل تحقير وتبخيس الفعل النقابي الجاد والمسئول والتهرب بكل الطرق الملتوية من الحوار الاجتماعي وتهريب النقاش والتشاور حول صناديق التقاعد والملف الاجتماعي في شموليته حيث تتبع الرأي العام تصاعد وتيرة الاحتجاجات من المسيرات إلى مقاطعة فاتح ماي وتقديم دعوى قضائية بالمحكمة المختصة في نزاعات المنظمات النقابية والانسحاب من المجالس الإدارية التي يتراسها بن كيران وصولا إلى الوقفة الاحتجاجية الرمزية أمام قبة البرلمان يوم المساءلة عن حصيلة الحكومة فضلا عن التلويح بإضراب عام يشل كل القطاعات المنتجة دون الحديث عن العشرات من التظاهرات التي تخدش صورة مغرب التعدد الثقافي والانتقال الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان أمام المنتظم الدولي في الوقت الذي يطرح فيه اليوم ملف قضيتنا الوطنية داخل المحافل الدولية .

هي سلسلة فتائل قابل للاشتعال لتصل لبرميل البارود الذي يعمل بن كيران على صيانته وتحصينه بعد أن مست قراراته جسم القضاء والصحة والتعليم والمعطلين والفقراء والبسطاء وصندوق المقاصة وإغراق الوطن بالديون ورهنه في يد صندوق النقد الدولي وإملاءاته المشروطة بسياسة الرأسمال العالمي والليبرالية المتوحشة .

فمن ينقد آمال شعب ضحى ومازال يقدم التضحيات حبا في هذا الوطن وأرضه الطيبة التي كافح عنها الأجداد بالدم والروح فداء لتوابثه الوطنية ويبطل مفعول برميل بن كيران ؟؟

*الاربعاء 13 يناير 2016