عاد الحديث عن التحالفات السياسية، في أفق الانتخابات التشريعية القادمة، حيث كثرت التكهنات حول التكتلات التي من الممكن أن تتشكل منها الحكومة المقبلة. وأصبحت الصحافة تُؤَوّل أي لقاء أو أي إشارة، كما لو كانت إعلانا عن تقارب سياسي محتمل. ومما ساهم في تعزيز التكهنات، أن الساحة السياسية المغربية الحالية، لا تشهد تقاطبا إيديولوجيا واضحا، أو جبهة سياسية متراصّة، مثلما كان الأمر أيام الكتلة الديمقراطية، في مواجهة ما كان يسمى بالأحزاب الإدارية.
كما أن القوانين الانتخابية وأنماط الاقتراع، لا تسمح في المغرب بتشكيل “حكومات منسجمة”، لذلك تشكلت حكومات من أحزاب مختلفة، لا يجمع بينها أي قاسم مشترك، على المستويين السياسي والإيديولوجي. وكان المظهر البارز لهذا الوضع، عندما تم تكوين الحكومة الثانية لبنكيران، حيث التحق بها حزب التجمع الوطني للأحرار، في الوقت الذي كان فيه الهجوم قويا ضد قيادته، بتهمة الفساد، من طرف حزب العدالة والتنمية.
غير أن الوجه الأبرز لعدم الانسجام، هو ما حصل من تحالفات في انتخابات مكاتب الجهات والمجالس البلدية ومجلس المستشارين، بالإضافة إلى ما حصل من تناقضات داخل الحكومة، عند التحضير لميزانية 2016، وإشكالية صندوق التنمية القروية. لقد تبين أن التنافر واضح بين الأحزاب التي تتشكل منها الحكومة، وأن بعضها يتقاسم مواقف واستراتيجيات، مع أحزاب في المعارضة، أعمق وأهم مما يتقاسمه في الأغلبية.
بعد الانتخابات المحلية والجهوية، أخذ الحديث يتكرر حول إمكانية عقد تحالفات جديدة، خاصة لمّا عبر بعض الأعضاء من قيادة حزب الاستقلال عن موقف جديد من الحكومة، سمي ب”المساندة النقدية”. ويبدو أن هناك توجها لتغيير وجهة التحالفات، خاصة من طرف حزب العدالة والتنمية.إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه حاليا، هو هل ستستمر منهجية التحالفات على نفس النسق، بدون حد أدنى من الانسجام على المستوى الإيديولوجي والسياسي، وعلى مستوى المنظور للمشروع المجتمعي الذي يراد بناؤه؟
إن إدارة الشأن العام، وخاصة الإشراف على السلطة التنفيذية، وتكوين أغلبية داخل مجلس النواب، يعطي للحكومة وللفرق المساندة لها، صلاحيات كبيرة في تغيير وجه السياسات العمومية والمصادقة على القوانين، واتخاذ إجراءات تنظيمية وتبني اختيارات اقتصادية واجتماعية وثقافية… من شأنها التأثير القوي على مسار الدولة والمجتمع. من هذا المنظور، ينبغي النظر إلى التحالفات الممكنة، ضمن اتفاقات شاملة جدية وذات مصداقية، وليس مثل “الدربالة” التي تلبسها الحكومة الحالية.

* بالفصيــح *تكهنات وتحالفات * بقلم : يونس مجاهد

        عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

          الاربعاء 13 يناير 2016