هناك اتفاق عام على أن التوترالاجتماعي في المغرب، في هذه الفترة، بلغ شأوا يثير الحذر، والقوى المنتجة في المجتمع، مسنودة بالقوى الحية على صواب عندما تنبه إلى أن طاقة التحمل لدى المغاربة تسير نحو السخط، ودرجتها ترتفع، وإن كان هناك بالفعل تلخيص للغضب الاجتماعي،: سيكون ولا شك في كون الحكومة تسير نحو تدميرالنسيج الاجتماعي، بدون أن تقدم بديلا غير النظرة المالية الضيقة.
أول مظاهر الارتباك أمام الغضب الاجتماعي، العنف الذي استعمل في تفريق تظاهرة سلمية للأساتذة المتدربين، والتهرب من تحمل مسؤوليته الإدارية والسياسية.
بل كشف هذا الارتباك ارتباكا سياسيا أكبرأمام أي تعبير، عفويا كان أو مُؤَطرا لشريحة من شرائح المجتمع، والميل إلى إعطائه صبغة سياسية أحيانا أو تآمرية أحيانا أخرى.. وهو ما ينمّ عن سوء تقدير كبير للمناخ الاجتماعي.
علاوة على أن الإحباط الذي استقر في النفسية النقابية، خصوصا والاجتماعية عموما، بعد تعطيل الحوارالاجتماعي، والانفراد بقرارات مصيرية وتفكيك التراكمات الحاصلة قبل التجربة الحالية، وهو ما ترد عليه النقابات بالمسيرات والإضرابات.. وبارتفاع مُؤَشرات القلق ، والبحث عن أشكال جديدة من التعبير عنه.
لقد فشلت الحكومة في إقناع شركائها الاجتماعيين، كذلك، بما قررته تحت يافطة مغرية، ولكنها غير مقنعة اسمها الإصلاح، ولم تستطع أن تعقد أي تعاقدات جديدة، كسابقاتها.
ومن الواضح أن إغلاق باب الحوار، وترسيم العطالة، وتجميد الأجور والتشغيل أو الحد منه، وتحرير الأسعارأو الزيادة فيها، كلُّها عناصر فتيل يهدد سلامة المجتمع.
إن السلم الاجتماعي، كمحصلة لتراكمات إيجابية ولعقلانية تدبيرالتوتر، هو الطريق للسلم السياسي، الذي تحتاجه البلاد لكي تحصن نفسها، وتصلب عودها وتكرس عميقا استقرارها. والحكومة تدرك أن السياسة، والسنة سنة انتخابات حاسمة، لا يمكن أن تكون سليمة في محيط متوتر أو فوق بركان..

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 14 يناير 2016