اعترف وزير الداخلية، محمد حصاد، في البرلمان بمسؤولية الحكومة في التدخل العنيف ضد الأساتذة المتدربين، كما اعتبر رئيسها، عبد الإله بنكيران، يتحمل أوزار هذا العمل المنافي للقوانين، والمتمثل في استعمال مفرط للقوة، وصل إلى درجة التنكيل، بالضحايا المتظاهرين، من طرف موظفي مصالح الأمن.
ومن المنطقي، في أي بلد ديمقراطي، أن تترتب عن هذه الاعترافات محاسبةٌ وإجراءاتٌ، بالإضافة إلى مراجعات، سواء فيما يتعلق بالإصلاحات القانونية التي ينبغي أن تطال كيفية التعامل مع حق التظاهر السلمي، أو في أسلوب فضّ التظاهرات من طرف رجال الأمن.
فمن المؤكد أن كل أشكال الاحتجاج والتظاهر ينبغي أن تتم في إطار القانون، غير أن هذه القوانين يجب أن تتلاءم مع متطلبات الواقع، الذي يؤكد أن ارتفاع وعي المواطنين، واستفحال الأوضاع يدفعان إلى استعمال متزايد لهذا الحق.
أما المشكلة الكبرى، التي يعاني منها المغرب، فهي الأساليب القمعية، الراسخة في مذهب السلطات الأمنية، والتي تؤكد أن فض التظاهرات، يعني في لغتها: التدخل العنيف، والضرب والتنكيل، بالهراوات وبالأحذية وبكل أشكال العنف الجسدي واللفظي.
فض التظاهرات، غير المرخص بها، أو أشكال أخرى من الاحتجاجات، يرادف إراقة الدماء، في أعراف قوات التدخل، والضرب بالهراوات، في كل أنحاء الجسد، بما في ذلك الرأس، وقد ذاق هذه الآلة العمياء، مناضلون سياسيون ونقابيون وحقوقيون ومحتجون من مختلف فئات المجتمع، وأيضا صحافيون، لا هُم بالمتظاهرين ولا بالمحتجين، بل مجرد ناقلين للخبر بالكتابة والصوت والصورة.
إذا كان الأمر يتعلق ب»تفريق» التظاهرات غير المرخص بها، أو احتجاجات ترى السلطات أنها تهدد النظام العام، فهناك أساليب حضارية، يمكن اللجوء إليها لتطبيق القوانين، غير إراقة الدماء، وتكسير العظام وشق الرؤوس.
لذلك، فبعد الاعتراف بمسؤولية الحكومة، في أحداث «الخميس الأسود»، ضد الأساتذة المتدربين، من واجبها أن تعالج أصل الداء، وليس التمويه بادّعاء «تحمل المسؤولية». فالمسؤولية يجب أن تصل إلى ما هو أعمق، أي التخلي عن الاستعمال المفرط للقوة، ومراجعة أسلوب الهراوات، التي تنزل على جسد المواطنة والمواطن، كما لو أن الأمر يتعلق «ببطانة الكبش».

       *عمود بالفصيــح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 14 يناير 2016