ركزت خلاصات تقارير اجتماعية واقتصادية عديدة، بنفس علمي لا يرقى إليه شك، على أن الطريق الحالية المعدة نحو التطرف واستقرار الإجرام الإرهابي، أصبحت ذات ضفتين:الفقر والبطالة.
والتقارير التي نحن بصددها، لا تلغي التعبيرات الفكرية والشحن الاديولوجي،ولا تلغي الفكر الظلامي وتغلغله حتى في الأوساط الميسورة، في دول تمتد من الخليج إلى المحيط، لكنها تقارب الموضوع من زاوية قابلة للتشخيص والتقدير الكمي والمعطى الاجتماعي.
والمغرب، في هذه التقارير لا يشكل الاستثناء، بل هو من الدول التي تحظى بترتيب جيد في الاهتمام ، إن لم نقل أن وضعه المستقر -حاليا- وقدرته على تدبير محيط ثائر ومنفلت، يجعلان منه »حالة دراسية« تميزه عن الدول التي نخرتها الحركات الإرهابية. ولهذا، فإن الخلاصات، في جزء منها تنبه لما يهدد سلامته ، ويتوعد بالخطر حدوده ومكوناته.
وقد كان لافتا مع نهاية الشهر أن تربط بعض التقارير بين البطالة والفقر، وبين تمدد حركات الإرهاب لتهدد المغرب. ومن هنا، فإن المعطيات التي نشرتها الصحف المتخصصة، تطرح علينا سؤالا كبيرا وعريضا:هل الحكومة تعي، وهي تضع العراقيل الكبيرة في وجه التشغيل، وتفتح الباب واسعا للبطالة لدى جزء كبير من شباب البلاد، وتفكك نسيجها التضامني، وتزيد من اتساع دائرة الفقر، هل هذه الحكومة تعي الوضع الذي تسير فيه وتمهد به لما لا تحمد عقباه لا قدر الله؟.
إن التعالي والاستفزاز المتعدد لمكنات الوطنية، غير سد باب التشغيل وتخصيب عناصر التوتر ، يسائلان الحكومة، ويسائلان واضعي سياستها، ويسائلان في النهاية، الأغلبية المنقادة إلى المجهول، وهي تقود البلاد إلى توتر عالي الضغط.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الاثنين 18 يناير 2016