يكتشف الرأي العام الإسباني، بين الفينة والأخرى، نبذة مختصرة عن حقيقة ما يجري في مخيمات تندوف، حيث «يقيم» عشرات الآلاف من الصحراويين، وفي هذه المرة، كان الحدث هو إختطاف شابة صحراوية، تسمى معلومة، حاصلة على الجنسية الإسبانية، راشدة ومتزوجة من شخص إسمه إسماعيل، يقيم بدوره في إسبانيا، سافرت من إسبانيا للمخيمات لزيارة والدتها المريضة، ولم تعد.
وكما حصل في سنة 2014، حيث تم إختطاف شابة صحراوية أخرى، راشدة حاصلة على الجنسية الإسبانية، إسمها محجوبة محمد هنديداف، حسب ما ذكرته الصحافة الإسبانية، آنذاك، فإن عدة تظاهرات نظمت في مدن إسبانية، للمطالبة بإطلاق سراحها، بل وصل الأمر إلى تدخل من طرف وزارة الخارجية الإسبانية، التي خاطبت ممثلي البوليزاريو في إسبانيا، في هذا الشأن.
محجوبة المختطفة، كانت تشتغل وتتابع دراستها في لندن، تم سجنها في غرفة مراقبة، وجردت من جواز سفرها و هاتفها المحمول، بعد أن سافرت للمخيمات لزيارة عائلتها. غير أن الأخطر في هذا الموضوع، هو الإشكالات القانونية، التي أثارها هذا الملف، حيث وجدت إحدى المحاميات التي كلفتها جمعية الكرامة، في إسبانيا، بتقديم شكاية إلى المحاكم الجزائرية، ستارا حديديا من الصمت والتجاهل.
الإعلام الإسباني، بما فيه القناة الأولى، تعرضت للملف، وتساءلت عن المسؤولية القضائية، في هذه النازلة، حيث إعتبرت أن تندوف تقع تحت سيادة الدولة الجزائرية، التي يفترض أنها مسؤولة قانونيا، عما يقوم به البوليزاريو، في المخيمات، و إحتجاز محجوبة، جريمة حسب القوانين الجزائرية، تستوجب فتح تحقيق عاجل من طرف الشرطة.
غير أن واقع الأمر يثبت حالة فريدة في العلاقات الدولية، لا نعرف مثيلا مشابها لها، حيث تفوض السلطات الجزائرية، فوق أراضيها، لقوات البوليزاريو، التصرف كيفما أرادت، مع الصحراويين، تحتجزهم، تسجنهم، تعذبهم، تغتالهم. وبالمقابل تضرب ستارا حديديا على المخيمات، إذ لا يمكن للصحافة ولمنظمات حقوق الإنسان، أن تدخل إليها، إلا إذا كانت موالية لأطروحتهم، بل إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، ممنوعة بدورها حتى من إحصاء سكان المخيمات.
هذا التصرف يمكن أن يكون مفهوما من طرف دولة الجزائر، التي تحكمها طغمة عسكرية، آخر هواجسها هو الديمقراطية وحقوق الإنسان، غير أن ما لن ينساه التاريخ، هم الصمت الدولي تجاه هذا الستار الحديدي.

  • عمود بالفصيح
  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الاربعاء 20 يناير 2016